كتاب الآراء

أي ذنب ارتكبه أصحاب القلم حتى يداسوا بالأقدام في الرباط

الانتفاضة

بقلم : محمد السعيد مازغ

ما ذنبك ايها القلم الرافع رأسه إلى السماء، حتى تداس بأقدام اللئام بلا رحمة !! ؟؟

. ماذا جنت الوزرة البيضاء حتى يمتزج لونها الأبيض الناصع بلون التراب، وما علق بأحذية القذارة !! ؟؟

أعطيت أيها القلم الصامد، درسا في الأخلاق والفضيلة وحب الوطن فلم تتفوه بسفاهة، ولم ترجم حجارة، أوصوك بالرأفة والرحمة، وحذروك من زجر المتعلمين أو ضربهم داخل حجرة الدرس، وأعطوك درسا في الركل والشتم والتحرش على مرأى ومسمع من العالم

امسح دموعك ايها القلم، ولملم أطرافك ،فما ضاع حق وراءه مطالب، وما نجح الشطط في استعمال السلطة في بناء المجتمعات.

هل جزاء الاستاذ الذي قاد مسيرة سلمية حضارية بكل المقاييس، أن يقابل بالركل والرفس والسب والقذف؟ وسواء كانت مطالبه مشروعة، او العكس، فلا يمكن للمجتمع ان يقبل بالأسلوب الهمجي الذي تعاملت به الجهات المسؤولة بالرباط ، كما انها بوعي أو بغير وعي، قدمت بموقفها ” المتهور ” هدية ثمينة للأطر التعليمية المتعاقدة، ولخصوم المغرب . 

كيف ذلك؟ 

من المواطنين من لم يكن مقتنعا بمطالب الشغيلة التعليمية المتعاقدة، وكان يعلن جهرا رفضه توظيف “المتعلمين” واستخدامهم دروعا بشرية  في معركة الاساتذة المتعاقدين مع الحكومة، كما منهم من كان يندد علنا بالإضرابات المتواصلة، و الوقفات الاحتجاجية والمسيرات والاعتصامات التي تضرر منها المتعلمون كثيرا ، وكانت ضمن الأسباب في تدني المستوى التعليمي والارتباك الذي تعاني منه المؤسسات العمومية ، وبعدها مباشرة، عاش التلاميذ كباقي المغاربة ويلات الحجر الصحي وحالة الطوارئ ، والتعليم عن بعد ، وما ترتب عن ذلك من اضطرابات و اختلالات اقتصادية ونفسية و تعليمية، عمقت الجراح ، وزادت الطين بلة، على مستوى تفاقم الأوضاع، وصعوبة مسايرة الدروس عن بعد، وضعف القدرة الشرائية على توفير الهواتف الذكية، واللوحات الإلكترونية، وأداء واجب الربط ” الويفي ” كما اضطرت المؤسسات التعليمية من تقليص ساعات العمل، وتحجيم الدروس، وبذلك تكالبت الظروف ضد ذلك المتعلم البريء، وجعلته ضحية السياسة التعليمية الفاشلة ، والطبيعة القاسية، و الجائحة القاتلة، والاقتصاد الهش .. … 

وتأتي مسيرة نساء ورجال التعليم المتعاقدين السلمية لتذكر بمعاناة هذه الفئة التي تعبت من التسويف والوعود الكاذبة، وبذلك قررت المطالبة من جديد إعادة النظر في وضعيتها ، فإذا بالمسيرة تتحول إلى ساحة وغى، يطالها الفر والكر والملاحقات، ويتدخل خلالها بعض الأشخاص بزي مدني إلى جانب عناصر من الأمن ، لتفريق الجموع بقوة ، وبطريقة فيها نوع من المبالغة في تعنيف المحتجين، وما تحمله بعض النفوس المريضة من حقد دفين ورغبة في عرض العضلات وإبرازها، امام شباب في مقتبل مسيرتهم المهنية، يرفضون التعامل بالمثل، ويتميزون بعقول سليمة، و مستويات تعليمية لا تقل عن الإجازة. 

اتضح فيما بعد، أن من ضمن هؤلاء المتمادين في العنف،أعوان السلطة ، الذين اندس بعضهم داخل صفوف رجال الأمن، ورفعوا إيقاع العنف ضد الأساتذة، في ضرب سافر للقانون، وللمهام الموكولة لهم.  

إن ما وقع بالعاصمة الرباط، جعل الكثير ممن كانوا غير مقتنعين بمطالب المتعاقدين من الأطر التعليمية يراجع نفسه، ويعلن تضامنه مع هذه الشريحة، ويطالب بضرورة التعجيل بالحوار وإيجاد الحلول المناسبة لوضعيتهم المهنية. خصوم المغرب بدورهم وجدوا في تعنيف الأمن للشعب، ذريعة للحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في المغرب، والظلم السائد معللين ذلك بالمشاهد المقززة التي تناقلتها وسائل الإعلام. 

وطبيعي أن لقطات العنف ضد الأطر التربوية التي عجت بها قنوات التواصل الاجتماعي ، وصور عون السلطة وهو يضرب الأستاذ من الخلف، بكل ما أوتي من قوة،  وما تعرضت له إحدى الأستاذات المعنفات في يومها العالمي من تحرش وركل ورفس، وصور سيارة الإسعاف وهي تنقل المصابين، والمغمى عنهم …… كل هذه المشاهد لم تبق حبيسة الحدود المغربية، بل تناقلتها وسائل الإعلام، وجعلتها في مقدمة أخبارها الدولية، مما ينعكس على صورة المغرب الخارجية، التي تحسنت كثيرا في السنين الأخيرة بفضل السياسة الحكيمة لصاحب الجلالة محمد السادس.

وأخيرا يحق لنا أن نتساءل :”

هل استنفدت حكومة العتماني، ووزارة أمزازي سبل الحوار، والعمل على فتح صفحة جديدة تعيد الدفء إلى المدرسة العمومية. 

أم أن حنين الماضي الأسود، الموشوم بالاعتقالات و الإصابات والعنف والعنف المضاد يحلو للبعض الذي يغيضه الاستقرار وقوة الجبهة الداخلية في إطار التكافل الاجتماعي والسلم المجتمعي، وما حققه المغرب من نجاحات على عدة مستويات. 

هل أصبحت المسيرات السلمية ضربا من ضروب الإلحاد والخروج عن الطاعة، حتى يتم إعطاء الأوامر بتكسير العظام، والدوس بالأقدام على أجسام منهوكة أصلا، 

هل المطالبة بتسوية وضعية إدارية جنحة أوجناية يستحق المطالب بها الزجر والعقاب. 

هل يرضيكم مشاهدة لكمات طائشة في اتجاه الفم والأنف والعين،  ودماء تتطاير،  ورفسات تتساقط بفعلها الأجساد وتتمدد فاقدة التوازن

امسح دموعك ايها القلم، ولملم أطرافك ، وتذكر أنك كنت الأقوى بصمودك، بحسن أخلاقك وتصرفك، بتشبتك بالحوار الملتزم بالشرعية، بوقوف القانون إلى جانبك، بدليل تدخل النيابة العامة، واستدعاء المعتدي، من أجل مساءلته قانونيا عن فعله الإجرامي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
جريدة الانتفاضة

مجانى
عرض