المغرب

حقوقيات يعبرن عن إستيائهن من تعمق الفوارق ومظاهر اللامساواة بين النساء والرجال في ظل الجائحة ومن تأخير المناصفة الدستورية

تحل ذكرى اليوم العالمي للمرأة (8 مارس ) هذه السنة في ظروف تتميز بجائحة كوفيد 19 واستمرار انتشارها ومواجهتها من قبل الحكومات، وفي ظل انطلاق حملة التلقيح وتوسعها كعملية إيجابية تنضاف إلى التراكمات والتدابير الحازمة الذي تم اتخاذهاببلادنا لوقف الجائحة والوقاية منها، ولا يفوت فدرالية رابطة حقوق النساء بهذه المناسبة أن تثمنها وأن تحيي بكل إجلال كل نساء العالم والنساء المغربيات المكافحات في المدن والقرى وأن تشيد بقوة واعتزاز بأدوارهن الحيوية الكبيرة للمساهمة في تدبير ومقاومة الجائحة وتواجدهن في الصفوف الأمامية في مختلف القطاعات: الصحية، العلمية، التعليمية، الإعلامية، الإنتاجية والأسرية. ..

وإذ يعد اليوم العالمي للمرأة ذكرى تاريخية بدلالات قصوى في مجال تحرير النساء من التمييز ومن مختلف أشكال الإستغلال..، فإنه يعتبر كذلك محطة سنوية لتقييم الحصيلة، وبغض النظر على مختلف المكتسبات التي تحققت للنساء المغربيات عبر مسار طويل من الفعل والنضال والمجهودات المشتركة، فإن المؤكد اليوم هو أن الأزمة الصحية الناتجة عن وباء كوفيد 19عمقت الفوارق الإجتماعية والإقتصادية والمجتمعية عموما بين النساء والرجال وكشفت بالملموس معاناة النساء من التمييز والعنف وأظهرت بقوة تجلياته وآثاره على الصحة النفسية والجسدية للضحايا .

 مؤشرات مقلقة حول المميزات الإقتصادية والإجتماعية للنساء: 

–     أثر الجائحة على فرص الشغل بالنسبة للنساء كان كبيرا مغربيا لأن النساء يشتغلن في الخدمات والسياحة وفي قطاعات إنتاجية توقف عملها (الفلاحة، الصناعات، المناولة، الطيران، عاملات منزليات …) وكذلك في القطاعات غير المهيكلة (فراشات، الحلاقة، الحمامات، تنظيم الحفلات …)

–   النشاط الاقتصادي للنساء لا يتعدى 22.2 %، وبطالة النساء تصل إلى 14 %، والفوارق في الأجور تصل 17 % وغيرها..

–    ما يقرب من 31 % من النساء استأنفن نشاطهن بعد رفع الحجر الصحي، في حين لاتزال نسبة 22 % منهن عاطلات عن العمل او غير نشيطات. في المقابل، تمثل هذه النسب عند الرجال 38 % و7 % على التوالي. (حسب وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة)؛

–    ان ضعف تعبئة الإمكانات المتوفرة لدى النساء له تكلفة اقتصادية كبيرة، ويؤدي الى حرمان المغرب من الإبداع والقيمة المضافة لنصف ساكنته، في حين أن انخفاض ربع الفارق في النشاط بين الرجال والنساء من شأنه أن يؤدي الى زيادة في انتاج الفرد بنسبة تتراوح بين 5.7%، و 9.9 % ( من خلال اعتماد تدابير شاملة بما في ذلك تقليص الفوارق بين الجنسين في الولوج الى التعليم التي لها تأثير إيجابي على عمالة النساء) وان تصحيح فجوة الشغل بين النساء والرجال بإزالة جل المعيقات التي تحد من النشاط لدى النساء، يؤدي الى ارتفاع الناتج الداخلي الخام الفردي بنسبة 39.5% . (حسب وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة) .

–     تمثل هزالة الخدمات الصحية بل كل المنظومة الصحية إحدى النماذج التي لم يعد بالإمكان تجاهلها، ففي ظل المفارقة، تمثل النساء بالمغرب أكثر من 66٪ من العاملين في المجال الطبي و64٪ من العاملين في قطاعات الرعاية والخدمات الاجتماعية وهناك ضغط هائل عليهن بسبب الكوفيد والوضع الإجتماعي لأن الميزانية المخصصة لهذه القطاعات لا تزال منخفضة للغاية. 

   التمييز والعنف ضد النساء عرقلة للتنمية وللمناصفة: 

–    تقدر التكلفة الإجمالية للعنف ضد النساء ب 2.85 مليار درهم، وإن «أكثر من 55% (284 مليون درهم) من إجمالي التكلفة غير المباشرة تتعلق بالتكلفة التقديرية لأيام العمل المنزلي المفقودة”، و”ما يقرب من 44% من هذه التكلفة (227 مليون درهم) تعود إلى فقدان الدخل نتيجة التغيب عن العمل المؤدى عنه” بينما ” (حسب المندوبية السامية للإحصاء والتخطيط). 

–    سجلت فدرالية رابطة حقوق النساء ما مجموعه 4663 فعل عنف مورس على النساء بمختلف انواعه وتجلياته حيث شكل العنف النفسي أعلى نسبة ب 47.9 % يليه العنف الاقتصادي بنسبة 26.9 % يليه العنف الجسدي بنسبة 15.02 %. ناهيك عن بعض حالات العنف الجنسي والاغتصاب وسجلت حالات الطرد من بيت الزوجية كفعل استدعى بإلحاح التدخل لتوفير خدمة الإيواء للنساء لتجنيبهن المبيت في العراء ويتصدر العنف الزوجي بكل أشكاله بنسبة 86 في المائة أنواع العنف الممارس ضد النساء خلال فترة الحجر الصحي. (تقرير الفدرالية حول العنف ضد النساء خلال حالة الطوارئ والحجر الصحي بسبب وباء كوفيد 19). 

–    تقييد الحريات الفردية واستمرار تجريم العلاقات الزوجية بين الراشدين من خلال الفصل 490؛ حيث تم اعتقال 16000 سنة 2019 بسبب ذلك.

  مؤشرات حول ضعف تمثيلية النساء في المؤسسات المنتخبة والمناصب العليا: 

–        نسبة تمثيلية النساء بالبرلمان ضعيفة جدا إذ لا يشكلن سوى 21% بمجلس النواب و11,66% بمجلس المستشارين؛ 

–    نسبة تواجد النساء على مستوى المجالس الجهوية لم تتعدى 37,61% وامرأتان رئيستان لمجلسين جهويين
منأصل 12 جهة بالمغرب؛ 

–    نسبة تأنيث مناصب المسؤولية منذ سنة 2012 الى غاية نهاية النصف الأول من سنة 2020 بلغت 137 تعيينا
من أصل ما مجموعه 1160 منصبا، أي بنسبة بلغت 11.8 % (حسب وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة)؛ 

في ظل كل ما سبق وفي خضم السياق الحالي المرتبط بالحوار حول النموذج التنموي وحول الاستعدادات للاستحقاقات المقبلة والشروع في المناقشة والمصادقة على القوانين الإنتخابية التي جاءت مخيبة للآمال، تعبر الفدرالية عن استيائها من هذه الإنتكاسة
من تأخير المناصفة الدستورية وعدم إعمالها في القوانين الإنتخابية وفي مواقع القرار والمناصب العليا من قبل الحكومة وعدد
من الأحزاب السياسية والهيئات المختلطة، وتجدد دعواتها الملحة من أجل تدارك ذلك، ومن أجل جعل قضية المساواة والمناصفة بين النساء والرجال أولوية وطنية، وتجدد مطالبها الأساسية التالية :

–    ضرورة استيعاب النموذج التنموي لمتطلبات وآليات تحقيق المساواة بين الجنسين ووضع حد للفوارق الاجتماعية بين الرجال والنساء في مجال الشغل والرعاية الاجتماعية والصحية والحماية من المخاطر والسلامة في مجال الشغل والتقاعد وفي مجال الصحة والتعليم والاقتصاد الأخضر والرقمي؛ 

–    توفير الرعاية الواجبة للدولة للقضاء على العنف ضد النساء وتجويد القانون 103-13 بشأن العنف ضد النساء وتفعيل مقتضياته المتعلقة بالحماية والوقاية من العنف مع توفير البنيات المتخصصة في استقبل وإيواء النساء والفتيات ضحايا العنف وتشغيل الآليات وتوفير الميزانيات الكفيلة بذلك؛ 

–    مراجعة شاملة لمدونة الأسرة ولنظام الميراث على أساس الإنصاف والعدل والمساواة وإخراج منظومة جنائية عصرية تتلاءم مع الدستور وتضمن الحريات الفردية والجماعية. 

عن المكتب الفدرالي 

5 مارس 2021

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
جريدة الانتفاضة

مجانى
عرض