Uncategorized

المجلس العلمي المحلي بالصويرة وضرورة مواكبة مستجدات العصر 

الانتفاضة

محمد هيلان 

منذ ما يقارب 18 سنة، على إنشاء المجلس العلمي المحلي لمدينة الصويرة، والذي كان من المقرر ان يتم اختيار  الدكتور الحسين أطبيب رئيساً له، لولا تواجده آنذاك في سنة 2003/2004، خارج الوطن، حيث كان يقدم دروسا للجالية المغربية المقيمة بالخارج، ويؤم المصلين بألمانيا، لتمنح الفرصة للفقيه محمد زين الدين الذي لم يرغب في تحمل المسؤولية، وعرضها آنذاك، على الفقيه محمد منكيط الذي يرأس المجلس العلمي المحلي لمدينة الصويرة منذ ذلك الوقت الى حد الآن.  

وقد أجرى أمير المؤمنين مؤخراً تعيينات جديدة بعدد من المجالس العلمية المحلية، وتضمن العدد الأخير من الجريدة الرسمية الصادرة في 14 ربيع الآخر 1442هـ الموافق لـ30 نونبر 2020، تعيين الملك محمد السادس لأكثر من 100 عضو في عدد من المجالس المحلية خلفا للآخرين.

يجمع المتتبعون للشأن المحلي الصويري، ان المجلس العلمي المحلي لمدينة الصويرة لم يطرأ عليه أي تغيير إسوة بباقي مجالس المملكة المغربية، علما، أن إقليم الصويرة يزخر بكفاءات وطاقات شابة وملتزمة، منها الدكاترة والحاملين لشهادة الماستر في مجال الفقه الإسلامي، الأساتذة الذين توج بعضهم في بلدان العربية والإسلامية ، الا انهم لم يحضوا بشرف تزكية المجلس العلمي المحلي لمدينة الصويرة. 

وتقوم المجالس العلمية المحلية، حسب ظهير إنشائها الذي يعود إلى سنة 2004، بمهمة نشر مبادئ الدين الإسلامي الحنيف، وترسيخ قيمه السامية وتعاليمه السمحة، كما تعمل على صيانة مقومات الشخصية المغربية والإسهام في تحصينها، اذ يتألف كل مجلس علمي محلي من رئيس وأعضاء يعينون بظهير شريف من بين الشخصيات العلمية المشهود لها بالحضور المتميز في مجال الثقافة الإسلامية والتوعية الدينية والكفاءة والدراية في مجال الفقه الإسلامي والإسهام الجاد في إغناء الدراسات الإسلامية.

ولا شك أن الأسباب التي اوجبت إحداث المجالس العلمية اولا، صيانة موروث السلف الصالح من التلف، وتقديم صورة حقيقية عن الإسلام، والتمكين لثوابت الأمة المغربية، وإيجاد نهضة علمية شاملة، مع تكوين العالم الفقيه المعاصر الملم بأصول دينه، والمدرك لمشاكل عصره والبصير بحلولها، ولا ينهض بهذه المسؤولية الجسيمة والأمانة العظيمة، إلا رجال علماء، أمناء، أتقياء، أقوياء، هذه الصفات حددها الظهير الشريف المتعلق بإعادة تنظيم المجالس العلمية المحلية.

لذلك أصبحت الضرورة تلح على إعادة إنشاء المجلس العلمي المحلي لمدينة الصويرة، وفق منظور جديد، يتوخى الكفاءة المهنية، والتحصيل العلمي، ومجموعة من الصفات والشروط الواجب توفرها في من يسند له تدبير هذا المرفق، ويسهر على تطوير آدائه، وتنشيط حلقات الذكر والتوعية والتنشيط الديني، فضلا عن ضرورة ضخ دماء جديدة تساهم في تطوير وتحسين وتحقيق المبتغى السامي والهدف المنشود. 

وكما جاء على لسان احد الفقهاء أنه من الواجب إعادة النظر في طريقة تعيين رؤساء  وأعضاء المجالس العلمية المحلية، وذلك بالتخلي عن طريقة الاقتراح والتعيين المباشر والانتقال إلى طريقة فتح الترشيح لذوي الكفاءة العلمية والقدرة على التسيير، بتقديم ملفات علمية لها شروط معينة تحددها لجنة علمية مختصة تحت إشراف الأمانة العامة للمجلس العلمي الأعلى، ووفق تلك الشروط، واعتمادا على تلك المعايير، وبعد مقابلات مباشرة مع لجان علمية مختصة، ينتقى أعضاء المجالس العلمية، وتسند إليهم مهام القيام على الشأن الديني الثقيلة، فينصرفون إليها بكل ثقة ودعم نفسي مشروع.

وفي خطاب أمير المؤمنين الملك محمد السادس أعزه الله ونصره يوم الجمعة 18 رمضان 1421 هـ الموافق ل 15 دجنبر 2000، بمناسبة حفل تنصيب المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية الإقليمية، يقول حفظه الله: “…وحتى تتحقق الغايات الإيجابية التي نتوخاها من رسالة المجالس العلمية فإن عليها أن تكون القدوة والمثال”، ومثل ذلك الفعل من أولئك الأعضاء لا يمثل لا قدوة ولا مثالا.

ويقول حفظه الله في الخطاب نفسه: “إننا ونحن ننصبكم أعضاء في المجلس العلمي الأعلى ورؤساء وأعضاء في المجالس العلمية الإقليمية، نحملكم مسؤولية دينية ووطنية سامية، ولنا اليقين أنكم بعون الله وتوفيقه ستنهضون بها على النحو الذي تبلغون ما نطمح إليه من غايات”؛ فهل يا ترى تحمل كل الأعضاء المسؤوليات الدينية والوطنية السامية التي أنيطت بها أعناقهم، وقاموا بها حق القيام؟.

ان تجديد نصف أعضاء المجالس العلمية المحلية كل خمس سنوات امر ضروري، ويعمل به في جميع اقاليم المملكة، والمراد من ذلك ان تضمن المؤسسة العلمية الدينية الاستمرارية والتجدد، والا فما الغاية من انشاء معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين، ان لم يتم الإستفادة من أفواج المتخرجين منه وتنصيبهم لمهام المجالس العلمية المحلية ؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
جريدة الانتفاضة

مجانى
عرض