ثقافة و فن

قراءة في ديوان رحلة صمت

الإنتفاضة الثقافية

أجرى القراءة للديوان والحوار

ّذ محمد السعيد مازغ

صدر حديثا ديوان شعر بعنوان  “رحلة صمت ” للشاعرة المغربية، والفنانة التشكيلية والأستاذة التربوية، بنت مدينة مراكش السيدة نعيمة أوهمو .

 يتضمن الديوان الشعري، ستين قصيدة من مختلفة المضامين ، استهل بإهداء ، واختتم بفهرس. عن مؤسسة دار دريم بن بالقاهرة، في 132 صفحة من القطع المتوسط، صَمَّمَ الغلاف: عمار جمال العبد، واهتم بالدقيق اللغوي : هبة ممدوح، وفي التنسيق والإخراج الداخلي أحمد مسعد. الغلاف مأخوذ من لوحة تشكيلية لصاحبة الديوان : نعيمة أوهمو 

لتقريب القارئ من الشاعرة و الفنانة التشكيلية نعيمة أوهمو فتح معها الصحفي محمد السعيد مازغ رئيس تحرير جريدة الانتفاضة الاسبوعية  الحوار التالي :

بداية نرحب بالشاعرة الأيقونة، ونطلب منها تقديم شخصها للقراء ؟ 

ج :”نعيمة أوهمو فنانة تشكيلية، من مواليد مدينة مراكش بالمغرب، حاصلة على بكالوريا هندسة معمارية، خريجة المركز التربوي لتكوين الأساتذة، وهي بالمناسبة أستاذة مادة الفنون التشكيلية بإحدى الاعدادات العمومية بالمديرية الإقليمية للتربية والتكوين بمراكش. 

ماذا تعني لك رحلة صمت ؟

رحلة صمت هي رحلة كينونة امرأة عبر سنوات ، رحلة شغف و حب و حزن و وجع و فراق و سعادة ,، هي رحلة عبر حرف.. رسم .. مشاعر و احاسيس.. لوِّنَت بكل الوان الطيف لِتَمْنح لكل قارىء متسع من التفكير و التساؤل عن ذات المرأة  وملكوتها .

متى ابتدأت رحلتك مع القصائد الشعرية ؟

رحلتي مع الكتابة بدأت منذ بدأت اللغة العربية تستلهمني خصوصا و أن دراستي منذ الصغر كانت باللغة الفرنسية ، حيث كنت دائما اكتب خواطرا نابعة من إحساس اللحظة . لكن بدايتي في كتابة القصائد كانت مع أولى لوحاتي في مجال الفن التشكيلي كانت تشعل فتيل قارحتي في الكتابة فكنت أجسد إحساس اللوحة بالحروف . 

ـ كم استغرقت من الزمن في كتابة ستين قصيدة ، قبل ان تتجمع في ديوان رحلة صمت ؟

ستين قصيدة هي رحلة سنتين، سافرت بها احساسي عبر محطات كثيرة، تخللتها احداث و تجارب…

يقال:” من رحم الألم يولد الإبداع، لهذاكل خاطرة او قصيدة هي حمل لحمولة من الكلمات التي عبرت عن مواقف للحظات وضعت بصمتها في الوجدان و أينعت لتخرج عبارة عن افكار متقدة و سلسبيل من العواطف التي أبت الا ان تؤثثكتاباتشاركبه القارىء تجربتها في اول ديوان لها في رحلة الكتابة .

فيم تجد نعيمة أوهمو الإنسانة ذاتها أكثر، في الفن التشكيلي ،ام في فن الشعر؟

وما هي أكثر المواضيع جاذبية بالنسبة لك: سيرة ذاتية، لواعج نفسية، المرأة ، الحرية…..؟

في الحقيقة أنا أجد نفسي في الإثنين ، فالرسم هو اللبنة التي أسبح فيها بكل لواعجي عندما أكون في مرسمي، و الشعر هو متنفس للهروب من التشنجات و الاضطرابات .

عندما يقرأ المتلقي قصائدي يلاحظ أن مواضيعي تختلف من حيث الرؤية و المضمون ، لكن أكثرها تصب في لواعج نفسية و المرأة ، و في بعض المواضيع الاجتماعية …

إن من يطَّلِع على ديوان ” رحلة صمت ” ، وهو متوفر بمكتبة شاطر، ومكتبة فيكتور هوكو، يقف على أن  قصائد الديوان،  تساوت في الشكل واللغة والبناء الشعري من ناحية أخرى؛ لتصبح كباقة ورد مزركشة الألوان، ولعل هذه المحاولة الشعرية هدفت إلى تفسير الواقع المعيش وتحليل مستوياته الطبقية بواسطة الشخوص والمشاهد والصور والمواقف المختلفة، الأمر الذي جعل الديوان بعيدًا عن أن يكون وحدة مترابطة ومتناسقة. علمًا أنّ نظرة متأنية للقصائد المختارة في هذا الديوان تكشف أن جميعها دون استثناء، تحمل في طياتها معاني الطبيعة، والوطن، والحب، والتراوح بين الوجدانية والتأملية.

ولا شك أن هذا النشاط الكتابي، والمخزون الثقافي والفكري الذي تماهى في ذهنية المربية والشاعرة نعيمة أوهمو،  كان يكبر ويتفاعل في فكرها ومخيلتها ، مما جعلنا نبحر معها في عالمها الفكري والإبداعي، ونتمتع بنسائمه ، وبفلسفتها في الحياة.يلاحظ من خلال قراءتي لبعض قصائدك، انك تعتمدين المزج بين واقعية الكلمات والمعاني من ناحية ورمزية اللغة الشعرية المتخيلة، من جهة. 

من جهة ثانية، وعلى مستوى تفكيك بعض قصائدك، نلاحظ سفرا إلى عالم مضطرب، مخيف:

“قسم العبودية” 

أرقص، شفا حفرة، أستميل، كمومياء ،ألبست ،لن تبصم، لن تتوسم، اعاتب، لا منارة تضيء، المعتم….

“تحتاجني سرا”

أرصفة لا شيء، حافية المشاعر، مياها مثخنة، الحرقة، مطر الوجع

كيف تفسرين ذلك؟

أنا لا اعتمد على أي أسلوب و انا اكتب هي مراحل أمر منها و انا اعبر عن مشاعر لحظة و عن شعور يجتاحني و يلبسني و أنا غائبة في ملكوت موقف وضع أمامي . انا لا اختار كلماتي هي تأتي بتسلسل من جنون الواقع و الآخر المنبثق من الخيال ، لهذا كتاباتي تسافر بي إلى أماكن مختلفة حيث أجد نفسي .

ذ نعيمة أوهمو الشاعرة: ما رأيك في ما يتداول من شعر في المغرب عامة و في مراكش خاصة ؟

اولا احترفت الشعر منذ ثلاث سنوات فقط ، لهذا انا لست في المكان المناسب لكي أعطي رأيي في هذا الموضوع . لكن من خلال تجربتي المتواضعة و معرفتي لبعض الشعراء و الشاعرات من مدينتي و من مدن أخرى ممكن ان اقول ان الشعر قد عرف مؤخرا تراكمافي عدد الدواوين و النصوص الشعرية التي تنشر بأعداد جد هائلة و هذا يضع أمامنا تساؤلات عدة قد حيرت العديد من النقاد ، هل كل ما يكتب يستحق النشر ام لا ؟  .

و هنا يأتي دور الناقد الذي يجب أنيتعامل مع النصوص بعيدا عن الزبونية و المصالح . حتى تستطيع القصيدة فرض نفسها جماليا و مضمونا .

القصيدة الزجلية هي الطاغية اكثر في مدينة مراكش و هذا راجع لمكانتها التاريخيةوثقافتها الشعبية .

هل هناك شعراء تأثرت بهم الأستاذة نعيمة في مسارها  الشعري؟

من الشعراء و الشاعرات الذين تستهويني كتابتهم و أعطوا الكثير في مفهوم تعريف الحداثة في ميدان الزجل و في الفصيحالشاعرة الزجالة فاطمة المعيزي رئيسة جمعية لبابة للإبداع و التنمية و التواصل و التي لدي الشرف أن اكون ضمن المكتب التنفيذي و الذي ينظم صالونات أدبية ومحاضرات، يستقبل فيه أهم الادباء و النقاد في مراكش و خارجه . كما هناك أدباء آخرون مثل الأستاذ اسماعيل زويرق و الدكتور مولاي و آخرون .

*القصيدة الشعرية صناعة خاصة، لها أصولها وقواعدها، بالنسبة لك كشاعرة ومربية كيف نستطيع تحبيب الشعر المتعلمين، ولعموم المواطنين؟. وما هي أنجع الآليات لصناعة قصيدة شعرية

– من وجهة نظري لا يمكن أن ترغم على كتابة الشعرفهوميول و شغف ، بالتالي كان الشخصمتعلما أوعاديا اول عنصر يجب أن يتسم بهأولا، هو الرغبة و وجود موهبة أو حب الشعر بشكل خاص، بالإضافة إلى كثرةالقراءة و الإطلاع و هذه الاخيرة هي مفتاح شهية الكتابة . انا ارى أن الشعر فن و الشعر من مقوماته الأساسية الإحساس،نحن نحتاج أن نشعر بكل ما يحيط بنا لكي نكتب و نرسم بالكلمات لوحات رقراقة عذبة تمس المشاعر  .

من أنجع الآليات لصناعة قصيدة شعرية كما قلت سابقا الإحساس و الشعور بالرغبة و الفكرةو أساسيات كتابة القصيدة من وزن و تفعيلة و قافية..الخ، إضافة إلى رصيد معرفي ثقافي شامل .

البعض يدرج في قصائده كلمات غاية في التعقيد، تحتاج معاجم من أجل فهم معناها، وبالتالي، فهم يستدلون على ذلك بأن الشعر مراتب، إلى أي حد تتفقين مع هذا الرأي أو تختلفين معه؟

– الشعر يجب أن يتصفبالليونة في لغته الشعرية التي تمثل عنصر الإبداع الأساسي،بالتالي يجب اختيار أسلوب مناسب يتماشى مع جميع الفئات العمرية و كذلك المستوى الثقافي و المعرفي ، حتى يتسنى للجميع القدرة على فهم مدلول الخطاب الشعري . لهذا أنا مع أن تكون لغة الشعر مفهومة و مفتوحة المعاني و الدلالات .

غالبا ما يشتكي الشعراء من قلة القراء، وضعف التواصل بين الشعراء والجمهور، ما مرد ذلك؟، او بصيغة أخرى أين يكمن الخلل ؟

– صحيح إن نسبة القراءة في المغرب كما في الدول العربيةضئيلة جدا مقارنة مع بعض الدول الأوروبية ، و هذاالعزوف راجععلى عدم التربية على ثقافة شراء الكتب . حيث نشتري هذا الأخير إلا للحاجة الملحة له أو عند الحاجة و ليس للمعرفة و التثقيف. دون أن ننسى أن الكثير اتجه إلى القراءة الإلكترونية لما لها من تسهيلات لتوصيل المعلومة و البحوث .

أما عدم التواصل بين الشعراء و الجمهور راجع للمهتمين بالحقل الثقافي ، حيث هناك غياب للمبادرات الثقافية التي أهميتها التعريف بالمبدع كان شاعرا أو فنانا و موسيقيا …الخ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
جريدة الانتفاضة

مجانى
عرض