كتاب الآراء

رغم كل الآراء المتباينة حول الاعتراف الامريكي بمغربية الصحراء، فالصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه ” ولا عزاء للحاقدين.. “

المصطفى بعدو

لايخفى على احد ، القاعدة الأساسية التي تشتغل عليها كل الإدارات المتعاقبة على حكم الولايات المتحدة الأمريكية، والتي لاتحيد عنها أبدا، وهي ان مصلحة أمريكا فوق كل اعتبار، ومصلحة إسرائيل وأمنها يأتي بالتبعية، وهما أولا

واخيرا والباقي الى البحر، فلا يوجد عاقل في هذا الكون الفسيح، سيركن ويطمئن الى أي قرار نابع من هذه الإدارة، فرغم مايتراى للعيان من قرار بمثل هذا الحجم الكبير”كقرار الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء”،

رغم ان المملكة المغربية بتاريخ عظيم، وبوزنها الكبير، وبقوة وهيبة يحسب لها الحساب  في المنطقة وفي العالم ككل،

فليس من المعقول والمقبول ان تنتظر من أي دولة مهما كانت مكانتها ان تعترف لها بوجودها وتواجدها  القانوني والشرعي في منطقة تعتبر ملكها منذ 1884 ميلادية، سواءا شاء من شاء او كرها من كره،فالمغرب في صحرائه والصحراء في مغربها، ويكأن المغرب في هذه الحالة يضع يده على خذه وينتظر هذا الاعتراف..

فما جاء هذا الاعتراف، الا حينما رأت فيه أمريكا وإسرائيل مصلحتها الكبرى في ذلك، وما أتت  لاعترافات من بعد هذا ، والفتوحات المبينة لقنصليات بعض الدول الغربية منها والعربية والإفريقية وبالإضافة الى قنصلية أمريكا في الداخلة، مجانا هكذا وحبا في بلد اسمه المغرب، فكل هذا تحكمه المصالح أولا وأخيرا،

لكن مايعنينا في هذه المسالة برمتها هو معرفة السبب الحقيقي وراء هذا الاعتراف، والإطراف التي سعت وتدخلت لرسم معالم هذا الاتفاق، ومن الذي يضمن وسيضمن بقاءه ساري المفعول في ظل الإدارة الجديدة للديمقراطي جون بإيدن؟

وهل هذا الاعتراف لايخضع للقاعدة الأساسية لأمريكا والتي تم ذكرها أنفا؟

فلو قمنا بالتحقيق في مسالة المصالح هذه، فنجد أن العلاقة التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والنظام الجزائري لازالت قائمة وباستثمارات عملاقة جدا، ضدا على مصلحة الشعب الجزائري،

فكيف اذن نامن مكر هذه وتلك، والله سبحانه وتعالى وهو المنزه عن كل شيء، يقول في كتابه العزيز” أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ” سورة الأعراف،الآية 99

فمبدأ الأنانية السياسية هو الاستثمار المربح الذي تستعمله وتستثمره امريكا  في التعاطي مع  الدول التي دون مستواها الاقتصادي والعسكري وحتى السياسي او كل ذلك معا،

سيكون بالضرورة قد تبادرالى ذهن الكل، احتمال  كون إدارة بايدن او اية إدارة أخرى قد تأتي بعدها،

قد تراجع  او ترجع عن هذا القرار او قد تجمده او تلغيه بجرة قلم، بدعوى ان مصلحة أمريكا الحالية تدعو لذلك،

فمن قد يمنعها من اتخاذ مثل هذا القرار؟

فلنا في ما وقع في الاتفاق النووي الإيراني الذي كان قد وقعه” باراك اوباما” مع جمهورية الخميني، بمباركة قوى عظمى أوروبية، ولكن  بمجرد اعتلاء ترامب على عرش أمريكا، الغى القرار في لحظة تامة، ورماه في سلة المهملات، ولم يكتفي بذلك، بل فرض عقوبات صارمة وحصار اقتصادي عليها..

ونفس المبدأ والإستراتيجية سار الرئيس المنتخب الحالي”جون بايدن” بخصوص علاقة بلدهما بالجمهورية الإيرانية،

ولم تكد رجلاه تطأن البيت الأبيض حتى بدأ يدعو الى مراجعة الاتفاق السابق الذي أجرته إدارة “اوباما” ويدعوا إلى تجريدها من صواريخها الباليستية، وسارت دول غربية  لها وزنها الثقيل على نفس النهج ، فباتفاق كهذا لا يرمي الا لهدف واحد ووحيد  هو قلب نظام الحكم في ايران  وتفكيكه  وتقسيمه الى دويلات حتى يتسنى لها فرض السيطرة الكاملة عليه، مثلما حصل للعراق ، بلد الحضارة العربية العريقة والعلوم والثقافة …، الذي زجوه في حرب ضروس وطويلة مع إيران عقب نجاح ثورتها، وفي سبيل ذلك قدموا له جميع الإمكانية الضرورية لنجاح هذه المهمة، ولكن تركوه وحيدا لمصيره بعد نشوب الحرب، والتي استمرت مدمرة كل  طاقات البلدين لمدة 8 سنوات  عجاف، وجلست الولايات المتحدة الأمريكية والغرب القوي من ورائهما كالمتفرج، بعد أن أشعل و أجج فتيل النيران بينهما..

ولكن بمجرد أن خرج العراق من هذه الحرب بتجربة عسكرية مهمة، وجيش نظامي قوي تكتيكيا وحربيا، فرضوا عليه حصارا اقتصادية صارما، لتنييه عن المسار العلمي والتكنولوجي الذي ارتئه لبلده لدفعها إلى مصاف الدول المتقدمة، متسلحا بذلك بالخبرة العسكرية التي حصدها طويلا طيلة فترة الحرب، ولم يقف الأمر عند هدا الحد بل زجوه لمرة أخرى في فخ محكم وفي رمال متحركة لم يستطع “ولم تستطيع العراق لحد الان” الخروج منها ،وهي الاستيلاء على الكويت، بدعوى إحياء  أمجاد العراق الكبير والتي ما إن دخلها حتى تكالب عليه الأبناء و الأصدقاء قبل العدو من كل حدب و صوب، وأطبقوا عليه “كالفك المفترس”، لتكون بعد ذلك نهايته كبلد متحد وموحد..

وهي التي كانت تتظاهر بأنها الخائفة على مصالحه ولا يغمض لها جفن خوفا عليه من الذئاب المتربصة به..

ونفس السيناريو حصل لسوريا في عهد حافظ الأسد، بعد أن أغروه في الدخول كطرف لحماية الكويت، ضد أطماع صدام حسين الاستعمارية، وكان هدفه من الدخول في حربٍ إلى جانب القوات الأمريكية ضد دولة عربية جارة، هو استرضاء واشنطن، لكي تضغط على إسرائيل للانسحاب من الجولان المحتل، وقدموا له أموالا طائلة في سبيل ذلك، ضد أخوه في العروبة والإسلام،رغم علمه بما تحيكه وحاكته الآلة الغربية وبحياكة على المقاس، للقضاء على العرق العربي في المنطقة، الذي يمثل الخطر الداهم لابنها المدلل”اسرائيل”ويمثل امتداد لمطامعها الكبيرة في بناء إسرائيل الكبرى..

فذنب العراق كان ولازال الى حد ألان، هو محاولته الدائمة لاسترجاع أمجاد زعامته التاريخية..

ولم ينحصر الأمر على هذا، وانما جرت ام الدنيا”مصر” الى هذه الحرب، التي لاناقة لشعبها الأبي ولاجمل له فيها، وانما مثل سائر البلدان العربية والسياسات الفاشلة لحكامها هي السبب، والتي لازالت شعوبها تؤدي فاتورة ذلك أضعافا مضاعفة، وماذا كان جزاء “حسني مبارك” غير جزاء “سينمار” لأنه أعطاهما ما لم يكونا يحلمان به في مؤتمر القاهرة سنة 1990 حين مهد للقوات الأمريكية مهمة تدمير العراق وتعبيد الطريق لغزوه واحتلال رفقة الرئيس السوري الأسبق “حافظ الأسد”،  الم تكن مكافأة نهاية الخدمة كشريك  وعميل استراتيجي لهما في المنطقة والدركي الذي لايشق له غبار الذي يحمي حمى إسرائيل، سوى الخلع ،بعد أن أثاروا عليه الشعب،

الم تكن هذه صناعتهم التي أحدثوها” فيما يسمى “ثورات الربيع العربي”، والعصى الغليظة التي ينزلونها على رؤوس المغضوب عليهم من الحكام العرب  وبشكل خاص..

الم يوجه اليه “باراك اوباما” اوامر صارمة للتنحي عن الحكم،بعد ان  خدم مصالح بلاد العم سام لمدة 35 سنة من الحكم، وفي الاخير زجت به في حرب لايفقه من أمرها شيئا وانما سلم اليها بمشيئة امريكا وابنها المدلل، وقد قال بعد ذلك بعد ان فهم الوضع واستوعبه جيدا “المغطي بالامريكان عريان”.

ولم تقف الأطماع الامبريالية الغربية والأمريكية أو “دول المحور ولكن هذه المرة في صيغة القرن 20″،وانما زادت حدتها جشعا ، ولم تكن الضحية هذه المرة سوى الرئيس الليبي المغذور”معمر القدافي” ، على راس بلد غني بالذهب الأسود والغاز الطبيعي، واللذان يعتبران من أجودها على المستوى العالمي، وفتح شهيتها عن أخرها  وبدأت تفكر في صيغة جديدة للاستحواذ على هذه الثروات، وكل خيرات البلدان النامية” على الرغم من هذا المصطلح لايعبر عن الحقيقة المرة التي نحاول دائما الخباء ورائها ، واقع فرضته سياسة النهب والسرقة والاستحواذ والاستيلاء الممنهج من طرف الغرب لثروات هذه البلدان، والتي اوصلتها الى هذا المستوى من التخلف بجميع مستواياته،فما وصلوا اليه، وخاصة منها الدول المستعمرة القديمة والحديثة في نفس الان”ولكن باستعمار مغلف بالشكولاتة “، من التقدم والازدهار، إنما غذته أطماعهم الامبريالية التي راح ويروح ضحاياها البلايين من البشر ودماء سالت أودية هنا وهناك، وخاصة في مناطق محددة”المنطقة العربية والإسلامية وإفريقيا و(…)”،

فمنذ احتلال بغداد على يد التتار الأولون الى عهد التتار الآخرون” الإمبراطورية الأمريكية ومن يدور في فلكها من طغمة الأوغاد والمجرمون وناهبي أموال الشعوب الفقيرة..”.

وهم على مثل ذلك، يتبجحون بانهم هم الدول الفاضلة، وماهنالك من ترهات الحريات والديموقراطية اليت يفنذها التاريخ والكيل بمكاييل المصالح ولاشيء غير ذلك.

فلازال الواقع الذي تعيشه الدول العربية، رهين الحاضر كما كان رهبن الأمس، وأكد ويؤكد بما لايدع مجالا للشك، فشل كل المراهنات المستمرة على التودد والتزلف لأمريكا”إلهة العالم”.

فالمسكين القدافي امن بهذه الترهات، ودفعوه للشرب من ذات العلقم، حتى تخلى عن سلاحه وقدم تعويضات دسمة “لضحايا لوكيربي”،  وجعلوه يستكين بين ايديهم كالحمل الوديع، حتى فتح الباب على مصراعيه أمام أطماعهم، لينتهي به المطاف بعده، مقتولا شر قتلة من بني جنسه ووطنه، ومثلوا بجثثه كما كان يفعل التتار قديما وحديثا في بني العربان.

ومرورا بـ”ياسر عرفات” وتوقيعه على وثيقة وأوسلو، وأصابه نفس المصاب محاصرا و مقتولا”مغتالا” بنفس السم الصهيوني، وعوضوا الأسد  المقتول غذرا بواحد أخر تم تدريبه  ليقوم بحركات بهلوانية في سيرك معد لتنفيذ”صفقة القرن” وهي إعدام القضية الفلسطينية، وليس هذا فقط، وإنما كل من له علاقة بالقضية سواءا من قريب أو بعيد، وسيأتي دور كل واحد تباعا، فقد “أكلت يوم أكل الثور الأبيض”.

الم يتكل ولي العهد السعودي،والملك الفعلي للسعودية دون منازع على وعود وعهود الصداقة والتحالف الأمريكي /الاسرائلي، للوقوف معه في حربه مع المناوئين له ولأطماعه في إقامة دولة وهابية على ارض الخليج العربي والشام والعراق،

ففي سبيل هذه المطامع، مستعد ان يعادي كل من يقف في سبيل تحقيق هذه النبوءة، و نظير ذلك  تحالف مع الولايات الأمريكية وقدم لها كل الامتيازات والأموال الطائلة، وادخل بلد الحرمين الشريفين في حروب صليبية” مغلفة بالحركة الوهابية”، واصبح اليد الامريكية ومن ورائها حلفاء الشر والإجرام، التي يبطشون بها ، والخزينة العامة التي تمول هذه الحروب الصليبية  الجديدة التي يقوم بها وبالنيابة،  والقائمة في دول المنطقة ومايجاورها،

ابتداءا من العراق، التي دكوها دكا وفتحوا صنابير ذهبها الاسود عن اخرها  على بلدانهم، ومرورا بسوريا واليمن اللذان لازالت جروحهما تنزف على مرأى ومسمع من الإخوة الأعداء، ولبنان وليبيا… والمسلسل لازال طويلا.

ورغم ذلك، هل ينام هذا العتي”ابن سلمان” قرير العين مرتاح البال، بعد هذه الخدمات والتضحيات التي أزجل فيها العطاء للعم سام، ألم يتساءل، وخاصة بعدما تولى الديمقراطيون مقاليد الحكم في امريكا ،ان يتم استدعاء فجأة وهو في نشوة الانتصار للمثول أمام المحكمة الدولية، عفوا المحاكم الأمريكية، بسبب ماقد يعتبر في القاموس الدولي الامريكي” مجرم حرب ضد الانسانية”.

أمريكا وقعت شعار الفوضى في المنطقة، ولن يهنأ لها بال، الا والشتات والتفرقن وزرع الفتن هو السائد بين اخوان الأمس واعداء الحاضر.

فاعتبارا  وهذا هو مايترأى للعين الثاقبة والملمة أسرار ودواليب السياسة الدولية، وجيوبه السرية، أن المغرب قد حققه من وراء هذا الاعتراف، يعتبر نصرا سياسيا مبينا، وأهداف سياسية في مرمى الأصدقاء الأعداء، فالصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه” ولاعزاءللحاقدين”..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
جريدة الانتفاضة

مجانى
عرض