منوعة

عفوا.. خدوا القرارات.. لكن في العلن

الانتفاضة – محمد بولطار

مع تزايد تسجيل حالات مرتفعة للإصابة بفيروس كورونا المستجد، وارتفاع عدد الوفيات اليومي، قياسا على ما كانت عليه الأمور قبل التخفيف من الحجر الصحي، بدأ ولاة وعمال، ومعهم السلطات المحلية والإقليمية، في استعمال الصلاحيات التي خولها لهم المشرع المغربي، باتخاد إجراءات وتدابير ل”حفظ النظام الصحي العام”، وفق مستجدات الحالة الوبائية.

وأمام عدم قدرة الحكومة المغربية، اتخاد قرار أكثر جرأة وقساوة، بالعودة إلى الحجر الصحي العام، لما في ذلك من تداعيات على النظام الاقتصادي والحياة العامة وتأثيره على السلم والأمن الاجتماعيين، قامت السلطات الولائية والعمالية بعديد من المدن، باستعمال مايخولها لها مشروع مرسوم 2.20.526، المتعلق بحالة الطوارئ العامة، خاصة المدن التي تشهد تنامي حالات الاصابة بكورونا، باتخاد إجراءات أقرب إلى الحجر الصحي العام، من خلال فرض مواقيت إغلاق المحلات والفضاءات التجارية، والمقاهي، والاسواق الاسبوعية ومحلات الحلاقة والحمامات، وتقييد حركة المواطنين ومنع السفر وارتياد المنتجعات والفضاءات الخضراء في محاولة لتطويق انتشار الوباء والتحكم فيه.

ومابين مؤيد ومعارض لهذه القرارت، ومدى قانونيتها، إلا أن طريقة التواصل بشأنها، وطرق تنزيلها، تظل أقرب للعشوائية، حيث أن طريقة إخبار المواطن بها لا تتم عبر القنوات الرسمية، أو من خلال إصدار وثيقة إدارية رسمية تعلن عنها، بل اعتمدت في غالبيتها على الإشاعة في الترسيم، ونهج طرق قديمة لأجل ذلك “البريح”، ووضع المواطن أمام الأمر الواقع دون سابق إنذار.

مستجدات وقرارات مصيرية، أثبتت بما لا يدع مجالا للشك، أن من اوكل إليهم تدببر زمن الجائحة بالمغرب، فشلوا فشلا ذريعا، خاصة في مرحلة مابعد تخفيف الحجر الصحي، وضربوا القرارات الاستباقية التي تم اتخادها لحماية البلاد من فيروس كورونا المستجد في مراحل سابقة، في مقتل، وأن مجموعة من القرارات يتحكم فيها “لوبي المال والأعمال”، وأن مصلحة الأخير فوق كل اعتبار، وإلا بماذا يتم تفسير ارتفاع حالات الاصابة داخل وحدات صناعية وانتاجية، لم تحترم معايير السلامة والتباعد ولا حتى سلامة المواد المستعملة وخلوها من الجينات الحاملة للفيروس، وكأن همها الوحيد والأوحد ضمان استمرارية الوثيرة الانتاجية واستغلال ظروف الجائحة لتحقيق الربح المادي، وضع زادت من حدته ظروف الاحتفال بعيد الأضحى، وحالة الفوضى العارمة التي عمت الاسواق والسويقات، وظروف ذبح الأضاحي وتقاليد التبريكات والتهاني والزيارات العائلية، في وقت كان أولى نهج سياسة “البتر” كسبيل قاس للعلاج، والتصريح بعدم الاحتفال بشعيرة العيد في زمن الاستثناء، صونا للحياة ولصحة المجتمع، وتغليب المصلحة العامة، مع التفكير في حلول بديلة للحد من وقع الخسارة المادية على الفلاحين.

البروتكول الصحي الذي اتخدته وزارة الصحة، بدوره لم يكن خاليا من بقع سوداء، جعلت مجهودات الأطر الطبية والتمريضية، تذهب سدى، أمام ضعف المنظومة التدبيرية  وعدم الكفاءة الإدارية ببعض المديريات الجهوية للصحة، في تدبير ظروف الجائحة، ونقص الموارد البشرية والتجهيزات اللوجيستيكية، واهتراء المرافق الصحية العمومية،  وعدم قدرتها على استيعاب الأعداد الهائلة للمصابين، وعدم تنسيق بين أطراف مكونات الصحة، من قطاع عام وخاص وكذا الطب العسكري، الذي لم تتم الاستفادة من خبرته في تدبير الكوارث بالشكل الكامل.

هي أمور  ساهمت في ارتفاع عدد الموبوئين، وبات الوضع كارثيا، جعلت الأطر الطبية تطلق نداءات استغاثة، لتجنب الأسوأ، ومحاولة استعادة التحكم في زمام الأمور، دون المساس  بالرواج الاقتصادي وظروف عيش المواطن، واتخاد القرارات المناسبة.. لكن في العلن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى