كتاب الآراء

قانون 20.22 السكين الذي استخدمته الحكومة لاغتيال حرية الرأي والتعبير

الانتفاضة

بقلم محمد السعيد مازغ

أثار مشروع قانون 20/ 22 الذي تعمل الحكومة على تنزيله جدلا واسعا، وردود فعل رافضة للمشروع جملة وتفصيلا، من أشخاص ذاتيين ، ومثقفين، وجمعيات مجتمع مدني، وهيئات سياسية ونقابية وحقوقية، على اعتبار أن هذا المشروع الذي يتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح والشبكات المماثلة، يدخل في إطار التضييق على حرية الرأي والتعبير، كحقين من الحقوق التي يكفلها الدستور المغربي، وتتعارض معها العديد من الفصول من الدستور التي تنص بشكل واضح وجلي، على ان حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل اشكالها .

 وبمجرد تسرب مسودة المشروع الذي اشتغلت عليه الحكومة بسرية داخل قاعات مغلقة، تعالت الأصوات بالإحتجاجات والتنديد بهذا السلوك الحكومي،وتناقل نشطاء   شبكات التواصل الإجتماعي تدوينات تؤكد احقيتهم في مقاطعة اي منتوج، والإعلان عن المقاطعة، والتعبير عن الرأي، والنشر الإلكتروني دون ان يجرح أحدا، أو ينشر مغالطات وأكاذيب، وغيرها من التدوينات التي أجمعت على رفضها المطلق لهذا المشروع الذي اعتبرته سكينا لاغتيال حرية التعبير والرأي، و كمامة قانونية تستهدف خنق الحريات والمكتسبات.

نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي استغربوا أيضا من  التوقيت الذي كان من المفروض ان تعزز فيه الحكومة التلاحم الشعبي، وأجواء التأييد للمبادرات المتخذة في إطار مواجهة كوفيد 19 ، أو كورونا المستجد، بدت الحكومة وأنها في عجلة من أمرها، باستفرادها بالقرار والتستر على مضامينه، في الوقت الذي كان من باب المقتضيات القانونية استشارة المجلس الوطني للصحافة الوطنية بحكم علاقة هذا مشروع 20.22 بصفة مباشرة بحريات التعبير و النشر و الصحافة، وعدم الشروع في تنزيل القانون المجحف، إلا بعد خروج المواطنين من المحاجر، ومشاركتهم في قرار مصيري يهم مستقبل البلاد على المستوى الحقوقي والاعلامي,

ويذكر، أن قانون 20.22 تتضمن مواده مقتضيات زجرية تزج في السجن كل من استعمل الوسائط المعلوماتية الاجتماعية من اجل الدعوة الى مقاطعة بعض المنتجات والبضائع والخدمات او التحريض علانية على ذلك، أو حمل العموم او تحريضهم على سحب الاموال من مؤسسات الائتمان او الهيئات المعتبرة في حكمها اضافة الى الترويج لمحتوى الكتروني يتضمن خبرا زائفا من شانه التشكيك في جودة وسلامة بعض المنتوجات وسلامة بعض المنتجات والبضائع وتقديمها على انها تشكل خطرا عاما على الصحة العامة والامن البيئي ، وقد تؤدي الدعوة إلى مقاطعة منتوج إلى عقوبات حبسية تصل إلى ثلاث سنوات.

 النقابة الوطنية للصحافة المغربية كجهاز معني بحرية التعبير والصحافة، عبرت بدورها عن استغرابها في بيان لها، من الطريقة التي تداول بها هذا الملف داخل مجلس الحكومة، وأكدت رفضها المطلق لمشروع قانون 22/20، وطالبت بسحبه فورا وذلك  لكونها تعتبره من أكثر القوانين خطورة التي عرفها المغرب، والتي تستهدف حرية التعبير والصحافة والنشر والتفكير، وهو مشروع قانون يعارض المقتضيات الدستورية خصوصًا الفصول 25و 26 و27 و28 منه، ويناقض كل المواثيق والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحرية التعبير والصحافة والنشر وحقوق الإنسان التي صادق عليها المغرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى