كتاب الآراء

حقوق الانسان ليس للحجر في زمن الطوارئ".

الانتفاضة

بقلم : عمر اربيب ناشط حقوقي.

مشروع القانون 22.20 المتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي وشبكات البث المفتوح، اضيف كنقطة في جدول اعمال المجلس الحكومي ليوم 19 مارس في اخر لحظة بناء على ارسالية من الامين العام للحكومة، اما المشروع فقد وضع لذى الحكومة بتاريخ 13 مارس،  بعد توصل الامانة العامة للحكومة بالمشرون من طرف وزارة العدل.

الغريب في هذا المشروع هو السرية المفرطة المحاط بها، اذ لم ينشر في موقع الامانة العامة للحكومة ، وكل ما تسرب من معطيات تفيد انه لم يكن محطة اجماع الحكومة، وقد تم تشكيل لجنة وزارية لمناقشة المشروع واعادة طرحه على المجلس الحكومي قبل عرضه على البرلمان.

الان بعد تسريبات لبنود من هذا القانون، هناك من ينفي وجوده، وهناك من يحاول ايهام الرأي العام بتصفية حسابات سياسية بين احزاب مشكلة للحكومة، بل وذهب البعض الى اعتبار التسريبات تحاول النيل من وزير معين.

لسنا اغبياء فالقانون موجود وبمراجعه ومراسلات الامين العام للحكومة تؤكد ذلك، والنزوع لتمرير باستغلال الشروط الصعبة المشمولة بحالة الطوارئ الصحية ، عمل يبين خطورة المشروع ورفضه من طرف المكونات المجتمعية، ومناورة لعدم طرح المشروع للنقاش العمومي بين جميع الفرقاء والمهتمين بما فيه الحركة الحقوقية والجمعيات العاملة في مجال حرية الرأي والتعبير.

ان المشروع قائم وليس هناك اي لبس في وجوده، والدليل الاخر اضافة لمراسلات الامانة العامة للحكومة، المذكرة الترافعية لوزير الدولة المكلف بحقوق الانسان السيد مصطفى رميد ، وهي المذكرة التي كانت بمثابة قراءة للمشروع .

اما فيما ما تسرب من المشروع، فيبن ان الحكومة تسير في اتجاه اغلاق فضاءات التواصل الاجتماعي وكل الشبكات المرتبطة بها ، وجعلها غير امنة بالنسبة للمستعملين، ودفعهم للانسحاب منها.

فمعد المشروع ومحاولة تمريره في زمن حالة الطوارئ الصحية، كان  يدرك ان الفرصة مناسبة لتقوية السلطوية والاجهاز على المكتسبات التي تحقق بفضل تضحيات الشعب المغربي،كما ان مخططوا تمرير قانون يفتقد لاية صبغة استعجالية او ضرورة مجتمعية سواء اقتصادية او اجتماعية اوثقافية، كما انه لا يوجد فراغ قانون متعلق بالمجال، فهناك ترسانة قانونية بما فيها  فصول من القانون الجنائي تهم شبكات التواصل الاجتماعي ، وايضاكانوا يراهنون على زمن الجائحة لفرض قيود اكثر تشددا على مجال الحريات والحقوق ، ضدا على الشعار الدولي المرفوع: ” حقوق الانسان ليس للحجر في زمن الطوارئ”.

واليوم بعد تسريب ماكان سريا، وما كان واجبا تعميمه ليطلع عليه الرأي العام، فاننا نرى ان المشروع 22.20 يجب سحبه بشكل مطلق وعدم عرضه على البرلمان حتى بعد ادخال تعديلات علي من طرف اللجنة الوزارية المشكلة في اجتماع 19 مارس، لانه مشروع موغل في التشدد والجزر وخنق الحريات وتكميم الافواه، لانه يجعل حرية الرأي والتعبير في خبر كان ، لانه يتناقض بشكل تام مع التزامات الدولة في مجال حقوق الانسان، ومع المرجعية الدولية لحقوق الانسان، لانه يجهز على تي منتقد بما فيه المستهلك لخدمات او مواد استهلاكية وهذا قمة العبث والتغول الذي يجعل من الشركات والمقاولات المنتجة والمسوقة لخدمة او منتوج فوق الانتقاد.

واخيرا يجب سحبه لانه صياغة ومضمونا لايرقى لان يشكل قانونا لتعارضه مع عدة مقتضيات قانونية اخرى واتفاقيات دولية صادق عليها المغرب، لانه يراد تمريره في ظرفية حالة الطوارئ اىصحية التي تعرف تعبأة لمواجهة جائحة كوفيد 19، نعم من حق البرلمان التشريع في حالة الطوارئ لكن اعتقد في القضايا الحساسة والاستعجالية لتكييف بعض المقتضيات القانونية مع الظرفية الراهنة، كان حريا بالحكومة طرح قانون مالية تعديلي لمواجهة الجائحة ومخلفاتها المستقبية ، لا ان تفكر في استغفال المواطن لطرح مشروع قانون ليست له اية ملحاحية او ضرورة حاليا.

عمر اربيب ناشط حقوقي.

Réponse rapide

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى