كتاب الآراء

صرخة وجع في زمن الكورونا

الانتفاضة/ سمير كمال
مع بداية أزمة كورونا و تطبيق سلطات البلاد لحزمة من الاجراءات المتمثلة في فرض الحجر الصحي الاجباري و اغلاق الحدود، اتخذت الحكومة و معها بعض مؤسسات الدولة و كذا القطاع الخاص حزمة من الاجراءات تروم الى الحد من تفشي وباء كوفيد 19 .
و باعتبار التأمين على المركبات من الأمور الاجبارية بنص القانون، فإن من جملة هذه الاجراءات المتخذة، نجد قرار الجامعة المغربية لشركات التأمين و إعادة التأمين المتعلق بالتمديد التلقائي لعقود التأمين المنتهية صلاحياتها ابتداء من العشرين من شهر مارس لهذه السنة الى غاية 20 أبريل، دون حاجة الزبون الى التنقل لوكالات التأمين قصد تجديد العقد، و يبدو الأمر ممتازا من زاوية، لكن من جهة أخرى فقد أثرت المسألة على خزينة وسطاء التأمين و مردودية وكالاتهم بشكل كبير بسبب هذا القرار الأحادي الجانب في غياب أية مقاربة تشاركية معهم باعتبارهم طرف في المعادلة حسب تصريح أحد الوسطاء المتضررين من هذا القرار.
أما القرار الثاني المفاجئ، فيهم المستهلك المغربي الذي انتهت مدة صلاحية تأمين مركبته (سيارة، دراجة، شاحنة) في العشرين من شهر مارس لهذه السنة لغاية 20 أبريل الى غاية 20 أبريل و الذي لم تسنح له الفرصة لتجديد اشتراكه لدى وسيط تأمين معتمد بسبب ظروف الحجر الصحي ، حيث أجبرته الجامعة المغربية لشركات التأمين و إعادة التأمين بأداء قسط تأمين لمدة شهر يوازي مدة الحجر الصحي بالرغم من توقف المركبة عن الجولان، و حتى في حالة سفر الزبون أثناء فترة الحجر الصحي و رغبته في اكتتاب عقد تأمين لدى و سيط اخر في مدينة أخرى كمثال، فإنه مجبر على أداء فاتورة تأمين الحجر الصحي دون أي اكتراث بوضعيته المادية و لا بالحالة الوبائية التي تجتاح بلادنا و العالم أجمع.
و قد استغرب العديد من المواطنين المشتكين من الروح الأنانية التي اتسم بها هذا القرار منتقدين بشدة غياب جمعيات حماية المستهلك و مجلس المنافسة في التصدي لهذه الممارسات الغير قانونية حسب تعبيرهم.
و في غياب أي رقابة صارمة و مشددة من هيئة الاشراف على قطاع التأمين و اعادة التأمين ،فيتوجب اذن على الحكومة و الهيئات المعنية بالبلاد، امعان النظر في المسألة خصوصا مع تمديد الحجر الصحي الى العشرين من ماي و استشراف سريع لحل القضية، فتأدية شهرين متتابعين من التأمين على مركبة مركونة بالشارع يعتبر ظلما وجب رفعه .
أستاذ باحث من الدار البيضاء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى