سياسيةوطنية

البيان الختامي الصادر عن اجتماع اللجنة الإدارية للجمعية في دورتها الخامسة المنعقدة يوم السبت 18 أبريل 2020

الانتفاضة
عقدت اللجنة الإدارية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان اجتماعها عن بعد، في إطار دورتها العادية الخامسة، يوم السبت 18 أبريل 2020، تحت شعار “الحقوق الشغلية وكافة حقوق الإنسان لا تخضع للحجر، واحترامها  شرط  لمواجهة  جائحة كورونا”،مؤكدة بذلك انخراط الجمعية في مجهود الحركة الحقوقية العالمية التي ترفض استغلال الحكومات للظروف العصيبة التي تمر منها الشعوب بسبب جائحة كورونا المستجد للمس بالحقوق والحريات، مع تأكيدها على أهمية الإجراءات الاحترازية التي اتخذت من أجل الحد من تفشي الوباء، والتي يجب احترامها من طرف الجميع كما يتطلب الأمر أن تحرص السلطات على تنفيذها في احترام تام لالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان وعدم استغلالها للانتقام من النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان والإجهاز على حرية الرأي والتعبير.
انعقد اجتماع اللجنة الإدارية أيضا عشية اليوم العالمي للحقوق الشغلية الذي يتزامن مع فاتح ماي من كل سنة، وهي الذكرى التي تأتي والشغيلة بالمغرب تتعرض لاستغلال كبير وانتهاكات سافرة لحقوقها الأساسية والأولية، كالحرمان من الأجور بالنسبة لبعض فئات العمال والعاملات، والتصريح في الضمان الاجتماعي الذي أدى الحرمان منه إلى الحرمان أيضا من التعويض على فقدان الشغل في هذه الظروف الصعبة والإكراهات التي تتعرض لها الفئات الهشة في المجتمع. وقد استفحلت أوضاع العمال والعاملات بعد انتشار الوباء وتعرض العديد منهم، وأغلبهم من النساء، للعدوى بسبب استهتار المشغلين بمسؤوليتهم، وتجاهلهم لإجراءات الوقاية والسلامة والصحة بوحدات الإنتاج للوقاية من انتشار العدوى، وفرض استمرار الإنتاج حتى في المؤسسات التي لا تنتج مواد أساسية وحيوية، وفي ورشات البناء غير المستعجلة، وبسبب تواطؤ السلطات التي تخلت عن مسؤوليتها في الرقابة وفرض احترام القانون على المشغلين.
كما التأمت اللجنة بعيد تخليد القوى التقدمية والديمقراطية المناهضة للصهيونية ليوم الأسير الفلسطيني،المواقف ل 17 أبريل، مؤكدة عما عبر عنه المكتب المركزي من مواقف في بيانه الذي أصدره في هذا الشأن، ومحذرة بالمناسبة من مغبة قبول الدولة التعامل مع الشركة الصهيونية التي تقدمت بعرض يتعلق بالتطبيق الخاص بتتبع حاملي فيروس كوفيد19 التي تنوي الحكومة اقتناءه، مما سيشكل موقفا تطبيعيا مرفوضا، وهو التطبيق الذي يجب، في كل الأحوال، أن يكون تطبيقا حرا يوفر الحماية لمستعمليه من أي استغلال منافي لهدفه يكون فيه مساس بحريتهم، وهو بالأكيد شرط ليحظى بثقتهم اللازمة لتحقيق الهدف منه.
إن اللجنة الإدارية، بعد مناقشتها للتقارير المقدمة من طرف المكتب المركزي، التقرير حول مستجدات الوضع الحقوقي، والتقرير عن أنشطة الجمعية منذ الدورة السابقة للجنة الإدارية والتقرير المالي للدورة، فضلا عن مشروع برنامج الدورة المقبلة، وبعد تحليلها لمميزات الوضع العالمي والإقليمي والوطني وتقييمها لأداء الجمعية، ووقوفها على متطلبات النضال الحقوقي في ظل استمرار مخاطر انتشار العدوى، وأمام تحديات الدفاع عن الحريات والحقوق تحت قوانين الطوارئ الصحية والحجر الصحي، خلصت إلى ما يلي :
على المستوى الوطني
⚫ تثمن اللجنة الإدارية عمل المكتب المركزي ومجمل المواقف المعبر عنها خلال الدورة السابقة، مسجلة باعتزاز الحضور الفعال للجمعية في الساحة الحقوقية رغم صعوبة الظروف وإكراهات الحجر الصحي، وأهمية المبادرات التي قامت بها مركزا وفروعا، وحسن مواكبتها الإعلامية لمستجدات الوضع الوبائي، ووقوفها على التأثير السلبي للقوانين الاستثنائية على الحريات والحقوق التي كانت تعاني أصلا من الخرق والإنكار، ومشاركتها الفعالة في الحملات التي نظمتها الحركة الحقوقية، خاصة الحملة من أجل إطلاق سراح معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين والتخفيف من اكتظاظ السجون؛
⚫ تعبر اللجنة الإدارية عن مواساتها لأسر ضحايا الوباء المستجد وتضامنها مع المرضى متمنية لهم الشفاء العاجل، وتقف احتراما للطواقم الطبية وجميع مستخدمي ومستخدمات القطاع الصحي على تضحياتهم وتجندهم لمواجهة الجائحة ببلادنا في ظل واقع يفتقر للإمكانيات والشروط اللائقة للعمل، وتطالب اللجنة الإدارية الدولة المغربية بالاعتراف بهذه المجهودات وتثمينها ماديا ومعنويا بدءا بالتراجع عن قرار الاقتطاع من أجورهم، وبالاستجابة للرسالة التي رفعها الائتلاف المغربي لهيآت حقوق الإنسان لرئيس الحكومة في هذا الصدد؛
⚫ تستنكر قرار الحكومة بتجميد الترقية والتوظيف في القطاع العمومي، وقرار الاقتطاع من أجور الموظفات والموظفين لفائدة صندوق كوفيد19،باعتباره قرارا منافيا للدستور، بدءا بالفصل 40 الذي اعتمد عليه القرار والذي ينص على أن الجميع يجب “أن يتحمل، بصفة تضامنية، وبشكل يتناسب مع الوسائل التي يتوفرون عليھا، التكاليف التي تتطلبھا تنمية البلاد، وكذا تلك الناتجة عن الأعباء الناجمة عن الآفات والكوارث الطبيعية التي تصيب البلاد”، بينما القرار استهدف فئة دون أخرى وعطل مبدأ التناسب مع الإمكانيات التي نص عليها الفصل المذكور وفرض عليها شكلا ومبلغا محددين للتضامن، وينتهك الفصل السادس من الدستور الذي ينص على المساواة بين المواطنين والمواطنات، من خلال إجبار القرار لجزء من المواطنين دون غيرهم ودون موافقتهم على المساهمة المادية في صندوق كوفيد19. وتطالب اللجنة الإدارية الحكومة بالتراجع عن هذا القرار التمييزي والماس بالطابع التطوعي للمساهمة في صندوق كوفيد19، والجبري لأنه يفرض أسلوبا محددا من التضامن الوطني لمواجهة الجائحة؛
⚫ تدين اللجنة الإدارية استمرار اعتقال عشرات المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي وتستنكر استثنائهم من العفو الأخير، مما يعد تكريسا لسياسة الانتقام التي تستهدفهم منذ اعتقالهم، وتستنكر أيضا الاعتقالات والمتابعات الجديدة التي تعرض لها العديد من النشطاء، من ضمنهم أعضاء ومسؤولي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، مطالبة بالإفراج الفوري عن جميع معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين، ومعلنة انخراط الجمعية في الحملة الدولية من أجل الحرية للمدافعين عن حقوق الإنسان، ومن أجل حماية السجناء عموما من مخاطر الوباء بالتخفيف من اكتظاظ السجون وتمكينها من وسائل الوقاية وشروط التباعد الاجتماعي الضروري؛
⚫ تحذر اللجنة الإدارية الدولة من استغلال قانون الطوارئ الصحية للانتقام من النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، عبر الاعتقالات التعسفية والمحاكمات الجائرة، كما تنبه إلى خطورة استغلال الظرفية الاستثنائية التي تمر منها البلاد لتمرير قوانين ترفع من حالة تقييد الحقوق والحريات، عوض أن تجعل منها فرصة لتصفية الأجواء وتحقيق انفراج سياسي بالبلاد؛
⚫ تعبر اللجنة الإدارية عن انشغالها الكبير بالأوضاع المأساوية للمغاربة العالقين بالخارج بعد إغلاق الحدود من طرف الدولة المغربية، مطالبة بالعمل على إرجاعهم إلى أرض الوطن مع اتخاذ كل الاحترازات الضرورية لحماية البلد من انتشار الوباء، بدءا بالعالقين في المدن الشمالية المحتلة، خاصة المتواجدين في ظروف صحية صعبة، كالنساء الحوامل والمرضعات، والأشخاص المسنين والمرافقين للأطفال، وذوي الإعاقة،أو الأطباء والممرضين ومهنيي الصحة…وفي انتظار ذلك على القنصليات أن توفر لهم كل وسائل الراحة من سكن ومأكل وتطبيب واستشارات قانونية وغيرها من متطلباتهم الحيوية؛
⚫ تطالب اللجنة الإدارية بمعالجة الوضع الناتج عن ما سمي بالتعليم عن بعد الذي ضرب في الصميم مبدأ تكافؤ في الفرص، وحرم أغلب التلاميذ والتلميذات من حقهم في التعلم، بسبب شروط تطبيقه وعدم مراعاته للواقع المعاش لأغلبية التلاميذ، وفي مقدمتهم القاطنين بالعالم القروي والمنتمين للأسر الفقيرة التي لا تستطيع توفير مستلزمات الدراسة عن بعد لأبنائها، فضلا عن مضامينه وتقنياته التي لم يراع فيها دائما مستوى الجودة الضرورية، كما لم تتم تغطية كل المستويات والشعب؛
⚫ تندد اللجنة الإدارية بهزالة التعويضات التي أعلنت السلطات أنها ستمكن منها الفئات المتضررة من الحجر الصحي، وبعدم صرفها للعديد منهم لحد الآن، وتطالب بإعمال الشفافية في تدبير ميزانية صندوق كوفيد19، وتمويله من مصادر لا يضر اعتمادها بالفئات ذات القدرة الشرائية المحدودة، ولا بالقطاعات الاجتماعية الأساسية، وتمكين المجتمع المدني من مراقبة تدبير ميزانيته، وإعطاء الأولوية في الاستفادة منها للفئات الهشة وللقطاع الصحي ومستخدميه، وإعمال مقاربة النوع في ذلك وجعل حد للتمييز الذي يطال النساء في مجال توزيع الدعم رغم هزالته. وتستنكر اللجنة الإدارية الممارسات الجشعة لبعض المشغلين الذين استغلوا إقدام الدولة على وضع إجراءات تعويض العمال المسرحين ليتخلصوا من أجرائهم، طمعا في الاستفادة من صندوق كوفيد19، ومن ضمنهم مؤسسات من قطاع التعليم الخصوصي التي سرحت مستخدميها رغم أنها لم تعف الأسر من الأداء، ولم تتضرر من الوضع الاستثنائي الذي تعرفه البلاد.
⚫ تدق اللجنة الإدارية ناقوس الخطر بخصوص تزايد العنف ضد النساء في زمن الحجر الصحي، ومعاناة ضحاياه في غياب الدعم والمساندة الضروريين للحماية منه، حيث تعتبر السلطات أن الأولوية الآن هي لمواجهة الوباء، بينما الأمين العام للأمم المتحدة يؤكد أن نجاح أي استراتيجية لمواجهة الجائحة رهين بمشاركة النساء فيها، والتي تتوقف بدورها على مدى حمايتهن من كل أشكال العنف التي تضاعفت في ظل قوانين الطوارئ الصحية والحجر الصحي، مما يستوجب من السلطات أن تضع آليات فعالة لإعمال الحماية الضرورية للنساء ضحايا العنف تندرج ضمن استراتيجيات مواجهة الجائحة كشرط لنجاحها؛
⚫ تسجل اللجنة الإدارية ببالغ القلق والاستياء استمرار الموقف المتواطئ للسلطات مع جماعات الرعاة الرحل الذين يواصلون هجوماتهم السافرة على السكان في منطقة سوس، من اعتداءات جسدية، وتهديد بالقتل، ورشق البيوت بالحجارة، وتدمير للأشجار وإتلاف للمزروعات والاستيلاء على الآبار، والتي احتدت بعد سريان قانون الطوارئ وانتهاكه من طرف المعتدين وتصعيدهم من أعمالهم العدوانية، بينما أصحاب الأرض لا يستطيعون الدفاع عن أرضهم بسبب تطبيق الحجر الصحي، وتطالب اللجنة الإدارية السلطات بحماية السكان من هذه الاعتداءات وفتح تحقيق حول إفلات مرتكبيها من العقاب رغم الشكايات المتعددة للضحايا وتنظيمهم لاحتجاجات كثيرة ومسيرات كبيرة في مدن عدة؛
⚫ تطالب اللجنة الإدارية السلطات بحماية الفئات الهشة من مخاطر انتشار العدوى ومن انتهاك حقها في العيش الكريم وفي مقدمتها الأطفال بدون مأوى المحرومين من الحد الأدنى من ضروريات الحياة، والمهاجرين القادمين من جنوب الصحراء الذين يفتقرون لوسائل الحماية ولم يدمجوا في مساطر دعم المتضررين، والعمال في ورشات البناء التي لم يتم توقيف العمل فيها، والعمال والعاملات في المصانع والضيعات الخاصة التي لا تنتج المواد الضرورية والحيوية، مع الإسراع بتوفير الدعم والزيادة في مبلغه لفائدة الأسر الفقيرة التي حرم معيلوها من العمل؛
⚫ وتطالب اللجنة الإدارية الدولة بأخذ الدروس من حالة الجائحة التي يعرفها العالم، قصد تغيير سياساتها بشكل شامل، بما يعطي الأولوية للقطاعات الاجتماعية، ويضع حقوق الإنسان والحريات في صلبها، ويجعل حدا للعمل بتوجيهات صندوق النقد الدولي والبنك العالمي واتفاقيات التبادل الحر، بدءا بإلغاء قانون المالية الحالي ووضع ميزانية عامة اجتماعية تستجيب للأوليات الاجتماعية الأساسية من ضمنها الصحة، والتعليم، والسكن، والتشغيل، والثقافة، والبحث العلمي، والبنيات التحتية في العالم القروي….وإلغاء الصناديق الخاصة وتحويل اعتماداتها لتمويل القطاعات الاجتماعية، ووقف تبذير المال العام وسوء استعماله بما فيه ما يخصص للتسلح المبالغ فيه.
وعلى المستوى الجهوي والدولي :
⚫  تستنكر اللجنة الإدارية استمرار العدوان الإجرامي الغاشم ضد الشعب اليمني من طرف السعودية وحلفائها، مطالبة بوقفه فورا وتمكين الشعب اليمني من متطلبات الوقاية من الجائحة، خاصة بعد ظهور حالات العدوى داخل اليمن؛
⚫  تدين اللجنة الإدارية المحاكمات السياسية بالجزائر التي استهدفت نشطاء المجتمع المدني ومعارضين سياسيين، تم خلالها توظيف القضاء في تصفية الحسابات معهم بحكم دورهم الفعال في الحراك الشعبي المطالب بالديمقراطية وحقوق الإنسان، مطالبة بإطلاق سراح كافة معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين بالجزائر؛
⚫ تؤكد اللجنة الإدارية الانخراط الكامل للجمعية في الحملات الدولية للقوى الديمقراطية والتقدمية المناهضة للسياسات الأمريكية التي تواصل الحصار على العديد من البلدان مما يهدد شعوبها بكارثة صحية بسبب الصعوبات الناتجة عن الحصار في مواجهة الجائحة في بلدانها، وتدين سياسة الابتزاز التي يمارسها الرئيس الأمريكي على منظمة الصحة العالمية وقراره اللامسؤول والقاضي بتوقيف مساهمة بلاده في تمويلها والذي اتُخذ في هذه الفترة العصيبة التي تواجه فيها منظمة الصحة العالمية تحديات تاريخية غير مسبوقة؛
⚫  تحيي اللجنة الإدارية المواقف الإنسانية لعدد من الدول التي عبرت عن تضامن ملموس مع الشعوب الأكثر تضررا من انتشار وباء كورونا المستجد، من خلال بعث الطواقم الطبية والمستلزمات الأساسية للوقاية من المرض، مجسدة المبادئ الحقوقية المتضمنة في ميثاق الأمم المتحدة.
اللجنة الإدارية                                     الرباط، في18 أبريل 2020

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى