آخر الأخبارجهويةصندوق الأخباركتاب الآراءمنوعةوطنية

من وحي كورونا …..والعبر المستوحاة منها

الانتفاضة /س. م

بقلم : ذ . عبدالعاطي بوشريط

وتعطلت لفة الكلام، وساد السكون المكان، و بدأت الطبيعة تهتز وتربو لتعيد التوازن الذي كان، والذي أفسده الاستغلال الجشع للثروات وما جادت به الأرض من نبت وحيوان. انعقدت المؤتمرات تلو الأخرى، للحد من التسلح والتحكم في مصادر الطاقة، وأخرى للتغيرات المناخية والحد من التلوث، واتحفونا بمنطق التنمية المستدامة واستعمال الطاقات البديلة الخضراء ،كان هذا على الأوراق، فتزايد معدل الاحتباس الحراري وحلت بنا الكوارث الآن، كوارث لا تستثني أحدا ولا تنتظر حق الفيتو(حق القوي ضد الضعيف )،حيث لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ،ولا مفر من قضاء الله إلا إليه .
لا عزاء لنا اليوم سوى أخذ العبرة من نملة صاحت بلغة الصمت(ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون )وكأنها تقول بواقع حالنا(ابقاو في ديوركم حفاظا على سلامتكم من جائحة كورونا )
وتعطلت لفة الكلام، وتحركت لغة الوجدان الأبوي، وصاح نوح(اركب معنا يابني في السفينة )لكن التمرد والعصيان لم تشفع للجبال أن تعصمه من أمر الله، وكأنه يقول بلسان قائد الأمة الملك محمد السادس نصره الله(اركبوا سفينة الوطن وحافظوا على سلامة اسركم ووطنكم، فارواحكم عندي أغلى من الاقتصاد )وأكد لنا جميعا حبا أبويا الأصل في
الحياة فيه هو الشعب، فالشعب يمكن أن يبني الاقتصاد
ويخلق أسباب جديدة لتستمر الحياة، ولكن الاقتصاد لا
يمكنه لوحده أن يبني شعبا متلاحما مع ملكه مهما كان.
كان المغرب قاب قوسين أو أدنى من بناء نموذجه التنموي الجديد، وجاءت هذه المحنة(والمحنة بيداغوجيا تمرين عسير،ولحظة ذهبية لبناء التعلمات وصقل المهارات )
فمن اللازم أن نستغلها فرصة للتخطيط والبناء وتحديد الأولويات وإعداد هذا المشروع، مشروع مغرب ما بعد كورونا آخذين بعين الاعتبار ما تجلى لنا من حقائق خلال مواجهة هذه الجائحة، مشروع مغرب متضامن وملتحم بملكه.
أصبحنا نؤمن أن(الاعتماد على الذات )هو المفتاح، أنظروا كيف أبدع شبابنا واطرنا ومؤسساتنا من حلول محلية ، وكيف أصبحت كمامة بأقل من درهم في المغرب تساوي ذهبا عند أعتى الدول تقدما، وكيف تحولت الأنظار عن حاملات الطائرات والدبابات إلى الحصول على جهاز تنفس أو معقم أو حتى ضمان الأمن الغذائي.
مبدأ الاعتماد على الذات يؤكد على أن المفتاح الثاني للتنمية هو مجال التربية والتكوين ومخرجاته من أطر صحية ومهندسين ورجال العدل وتقنيين وعمال وتجار وحرفيين وفلاحين وقواة وجنود ولا أنسى المثقفين وأهل الفكر والفن والعلم…وغيرهم من الكفاءات الوطنية التي تكابد اليوم للحفاظ على سلامة الوطن وضمان استمرارية الحياة…
لا بد أن نعلم أن الله فضل المجاهدين على القاعدين درجات
ولكن كل وعده بالحسنى،وهذا يؤكد للجميع أن التزام البيوت في هذه المحنة هو من صميم الواجب الوطني ودعم أساسي لمن يؤدون مهامهم في الصفوف الأمامية من أطر صحية وسلطات محليةوعمال وموظفين، لنساعدهم بالمساهمة بالتحسيس والتعبئة والبقاء في المنازل وتوجيه الأبناء في دراستهم عن بعد ،مصداقا لقوله تعالى(وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم…)
ساهموا من منازلكم في الحفاظ على اسركم ووطنكم، فالغمة ستزول و الوطن في حاجة لجميع السواعد والعقول.
واختم مقالي هذا بالترحم على الراحل الحسن الثاني باني السدود،
وتجديد البيعة والولاء للملك محمد السادس حامي الشعب والحدود،
ولكل المرابطين في الواجهة باقة ورود،
ونرفع أكف الضراعة إلى من لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء،
على لسان أيوب(ربنا قد مسنا الضر وانت أرحم الراحمين )
وعلى لسان يونس(سبحانك ربنا إنا كنا من الظالمين فاغفر لنا وتب علينا )
ان يرفع الوباء والبلاءعن بلدنا هذا ويجعله آمنا مستقرا،
إنه هو السميع العليم آمين…

عبدالعاطي بوشريط
ابن جرير في 17/04/2020.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى