كتاب الآراءوطنية

أردوغان يبيع الكمامات للمراكشيين بـ14 درهم

الانتفاضة/ ذ.عزيز باطراح مدير موقع المراكشي

في الوقت الذي تحركت فيه الآلة الدعائية لحزب العدالة والتنمية بتركيا إلى جانب فرعها المحلي، هنا في المغرب، مهللة بتوزيع الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”، ملايين الكمامات على شعبه بالمجان، فإن الحقيقة كشفت عن أن الشعب المغربي، وضمنه مواطنو مدينة مراكش هم من يؤدون ثمن تلك الكمامات التي يستفيد منها الشعب التركي بالمجان.

 

أردوغان يبيع الكمامات للمراكشيين بـ14 درهم

بجولة قصيرة في مختلف المراكز التجارية التركية (بيم)، التي غزت شوارع وأزقة وأحياء مدينة مراكش، كانت طوابير الزبائن، صباح اليوم الجمعة، في انتظار فتح أبواب هذه المراكز قصد الحصول على الكمامات، بعدما أعياهم البحث لأيام في مختلف المراكز التجارية الأخرى والصيدليات ومحلات البقالة دون جدوى.

لقد فوجئ المراكشيون عندما علموا بأن ثمن الكمامة الواحدة هو 14 درهما، علما أن هذه الكمامة لا تحمل أية مميزات يمكن أن تسوغ كل هذا الثمن، فهي عبارة عن قماش قطني أبيض اللون، بـ”أستيك” من النوع الذي اعتدنا استعماله خلال السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي في “التبان” أو “الكالسون”، بالإضافة إلى لفافة بلاستيكية.

من لحيته لقم ليه

لقد فوجئ المراكشيون عندما علموا بأن ثمن الكمامة الواحدة هو 14 درهما، علما أن هذه الكمامة لا تحمل أية مميزات يمكن أن تسوغ كل هذا الثمن، فهي عبارة عن قماش قطني أبيض اللون، بـ”أستيك” من النوع الذي اعتدنا استعماله خلال السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي في “التبان” أو “الكالسون”، بالإضافة إلى لفافة بلاستيكية.

الغريب أنني لما أزلت  اللفافة البلاستيكية، صعقت عندما اكتشفت أن صناعة هذه الكمامة تمت في المغرب، إذ كتبت عليها العبارة التالية باللغة الانجليزية: (ماد إن موروكو). يعني أن السيد أردوغان، اقتناها من مصانع مغربية بأبخس الأثمان وباعها لنا مقابل 14 درهما، وبالتالي فإن كل مواطن مغربي أدى ثمن كمامة واحدة، فإنه بذلك قد أدى ثمن كمامة مواطن أو مواطنين تركيين. وبالتدقيق في البيانات المكتوبة في ورقة داخل اللفافة، تجد أن اللغة التي كتبت بها ليست سوى اللغة الإيطالية، ما يطرح السؤال حول ما إذا كانت الوحدة الصناعية التي نسجتها بمدينة الدار البيضاء، كانت ملتزمة بتوجيهها للشعب الإيطالي، قبل أن يعترض سبيلها أردوغان، ليعيد بيعها هنا في المغرب مقابل 14 درهما للمغاربة الذين نسجتها مصانعهم بأبخس الأثمان. ما يعني بحسب تعبير أهل مراكش (من لحيتو لقم ليه).

أردوغان يبيع الكمامات للمراكشيين بـ14 درهم
المواطن في مواجهة تجار الأزمات

لكن السبب في كل هذا، هو ترك المواطنين يواجهون مصيرهم مع المضاربين وتجار الأزمات والحروب. إذ أنه مباشرة بعد دخول إجبارية استعمال الكمامة بالنسبة للمصرح لهم بمغادرة بيوتهم، يوم الثلاثاء الماضي، عشنا دوخة ما بعدها دوخة. فكل صاحب محل للبقالة سألته عن الكمامة يقول لك: “تقاداو.. عطاوني غير 10″، ولأن المواطن ملزم باستعمالها  إن هو أراد التوجه إلى عمله أو قضاء مأربه، فإنه اضطر للسقوط بين مخالف المضاربين وتجار الأزمات. بعدما أعياه البحث في المحلات التجارية عن كمامة 80 سنتيم.

الصيدليات وضعت أعلانات عند مدخلها كتب عليها “لا نبيع الكمامات”. أما المراكز التجارية الأخرى فتقول لك ” لقد بيعت الكميات المتوفرة”. وحدها

متاجر أردوغان التي تحمل العلامة التجارية “بيم” بمراكش، اهتدت إلى طريقة لحل هذه الأزمة، وظلت منذ يوم الثلاثاء الماضي تخبر زبائنها بأن الكمامات ستتوفر في متاجرها ابتداء من يومه الجمعة، وقد فوجئ المواطنون بثمنها الباهظ ومع ذلك أدوا مرغمين 14 درهما للسيد أردوغان.

أردوغان يبيع الكمامات للمراكشيين بـ14 درهم

أين اختفت كمامات مصانع مراكش؟

المراكشيون الذين تابعوا عبر مختلف المواقع الإخبارية المحلية، وضمنها صحيفة “المراكشي” فيديوهات وصور السيد والي جهة مراكش آسفي إلى جانب مسؤولي إدارة إحدى الوحدات الصناعية بالحي الصناعي سيدي غانم، مرفوقة ببلاغ صادر عن مصالح ولاية الجهة يؤكد أن هذه الوحدة الصناعية توقفت عن إنتاج وتسويق الملابس الجاهزة، وكرست مجهوداتها لتوفير ما يكفي من الكمامات لساكنة مدينة مراكش، حيث  إن إنتاجها اليومي من الكمامات يصل إلى 25 ألف كمامة، على أنه خلال الأسبوع المقبل سيرتفع الإنتاج إلى 50 ألف كمالة في اليوم.

لكن الحقيقة والواقع الذي يكتوي بناره المواطن ، هو أن لا وجود للكمامات التي أخبرتنا الحكومة أن ثمنها هو 80 سنتيم.. وهو ما جعل المراكشيات و المراكشيين يسقطون بين مخالف تجار الأزمات، وذلك عبر التوجه إلى نقاط البيع السوداء، حيث سبق لمصالح الأمن أن أوقفت أحدهم بمقاطعة جليز، يبيع الكمامة الواحدة مقابل 5 دراهم قرب  إحدى الصيدليات، كما أوقفت مصالح الدرك الملكي صاحب ورشة سرية لخياطة وبيع الكمامات مقابل 6 دراهم بتراب الجماعة القروية اسعادة بالضاحية الغربية للمدينة.

حتى السلطات تعاني

ليس المواطنون العاديون الذين يجدون أنفسهم في دوامة بحثا عن الكمامة، بل رجال الدرك و الشرطة والسلطات المحلية وأعوانها وعناصر القوات المساعدة، الذين يواجهون الأخطار يوميا، وقد تأذى منهم عدد غير يسير. هؤلاء الذين يقفون في الشوارع والطرقات لتفعيل الإجراءات الاحترازية، هم بدورهم يعجزون عن إيجاد العدد الكافي من الكمامات، إذ أن استعمالها لا يتعدى بضع ساعات، وبالتالي كل فرد من أفراد هذه القوات يحتاج على الأقل إلى 3 كمامات في اليوم.

كيف يمكن للمواطن أن يغادر بيته بدون كمامة؟ كيف يمكن لرجل السلطة وموظف الشرطة أن يطبق القانون ويوقف كل مواطن لا يستعمل الكمامة في الشارع العام؟ وكيف يمكن للنيابة العامة أن تتابع مواطنا لم يستعمل الكمالة؟، خاصة وأنها على علم بغياب الكمامات في مختلف نقاط البيع. هذا دون الحديث عن المخاطر المحدقة بكل مستعمل لهذه الكمامات لعدة أيام، لأن فعاليتها لا تتجاوز 4 ساعات على أبعد تقدير، هذا إن كانت فعلا كمامة 80 سنتيم فعالة (بصح وصحيح) كما يقول أشقائنا في أرض الكنانة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى