عين على مراكشوطنية

الحكامة الرقمية مدخل لمواجهة التهديدات الأمنية بإفريقيا

الانتفاضة
شدد المشاركون في ندوة نظمت، اليوم الجمعة بمراكش، في إطار الدورة 11 من المؤتمر الدولي “منتدى مراكش للأمن”، على أهمية النهوض بالحكامة الرقمية باعتبارها مدخلا لمواجهة التهديدات الأمنية بالقارة الإفريقية.
وأوضح المشاركون، في جلسة حول “الآفاق الاستراتيجية الإفريقية على ضوء التوازنات الهشة (سياق أمني غير مؤكد وطارئ)”، أن إفريقيا باتت تواجه، بشكل متزايد، تهديدات أمنية متعددة تقوض الاستقرار والتنمية، خاصة في ظل بروز “الحروب السيبرانية” التي نتج عنها إضرار بالاقتصاد والمصالح الحيوية لدول القارة.
وفي هذا السياق، أبرزت وزيرة الإعلام السابقة في البحرين، السيدة سميرة رجب، الأهمية الكبرى للمعلومات الرقمية كـ”قوة مؤثرة في الشأن العام، محليا ودوليا، ومخاطر المعلومات المزيفة وانعكاساتها على تطور المجتمع وتأثيرها القوي في اتخاذ القرار السياسي سلبا أو إيجابا على مستوى العلاقات الدولية”.
وأضافت السيدة رجب أن التهديدات الأمنية، في شكلها السيبراني، “تنتهج في أغلب الأحيان، التزييف والتضليل كسلاح للسيطرة على الأفراد وسرقة وإتلاف البيانات والإضرار بالبنية التحتية التكنولوجية لمؤسسات الدول، وذلك من خلال استخدام المعلومات الرقمية كعصب لعمليات الصراع والأزمات والحروب”.
ودعت، في هذا السياق، إلى تعزيز الحكامة الرقمية لدول الجنوب، قصد “التغلب على الهشاشة التي تقوض تطور هذه الدول وتضعف من قدرتها على التمكن من آليات استراتيجية ذاتية كفيلة بالتصدي للأزمات الأمنية والوقاية منها”.

  من جانبه، أبرز المدير العام للمعهد الوطني للسياسات والدراسات الاستراتيجية، غالاديما هابو، أن القارة الإفريقية تشهد تزايدا مستمرا في مستويات التبادل التكنولوجي، لاسيما في مجال الاستثمار، وهو ما يدل على أن “إفريقيا كقارة ناشئة، ينتظرها مستقبل واعد”.

  وأشار السيد هابو، إلى أن القارة الإفريقية تعيش، رغم إمكانتها الاقتصادية والبشرية الهائلة، على وقع “هشاشة سياسية”، مقرونة ببيئة أمنية متقلبة، أسفرت عن تزايد معدلات العنف الاجتماعي وتصاعد موجات النزاع المسلح والإرهاب، لاسيما بمنطقة الساحل والصحراء.

وشدد، في هذا السياق، على أهمية المضي قدما نحو الاندماج القاري وتوحيد رؤى الدول الإفريقية بخصوص التحديات الأمنية، عبر دعم الدول الهشة، وإبرام اتفاقيات لتعزيز التجارة وزيادة مستوى الدخل الإجمالي للفرد الإفريقي، والعمل على حوكمة وتخليق الحياة العامة وتشجيع الفعل الديمقراطي.

  وافتتحت، في وقت سابق من اليوم، أشغال الدورة 11 من المؤتمر الدولي “منتدى مراكش للأمن”، الذي ينظم هذه السنة تحت شعار “الحفاظ على استقرار إفريقيا في مواجهة أشكال الإرهاب والتهديدات الشمولية”.

  ويعرف هذا المنتدى حضور أزيد من 150 مشارك رفيع المستوى، ضمنهم مسؤولون مدنيون وعسكريون، ورؤساء منظمات دولية، وأمنيون، وخبراء أفارقة وأمريكيون وأوروبيون وآسيويون، ينحدرون من حوالي 40 بلدا.

  وسيشكل هذا المؤتمر الدولي، المنظم من قبل المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية بشراكة مع الفيدرالية الإفريقية للدراسات الاستراتيجية، فضاء للنقاش والتحليل وتبادل الخبرات في هذا المجال.

  وستسلط دورة هذه السنة الضوء على التجربة المغربية لمكافحة التطرف العنيف والإرهاب، باعتبارها “تجربة غنية وفريدة مشهود لها بالنجاعة على الصعيد العالمي”، نابعة من الأدوار الطلائعية للمغرب كفاعل رئيسي على الساحة الدولية.

  وسينصب النقاش خلال هذا المنتدى على عدد من المواضيع، منها على الخصوص، “الآفاق الاستراتيجية الإفريقية على ضوء التوازنات الهشة (سياق أمني غير مؤكد وطارئ)”، و”الجنوب .. مسرح لحروب الجيل الرابع (أو الحروب الهجينة)”، و”الاستخبار في عهد العولمة والتهديدات الشاملة”، و”الحرب السيبرانية : تهديدات جديدة وجيوسياسية جديدة”.

  كما سيستعرض المشاركون قضايا أخرى على صلة بـ”النموذج المغربي في الدبلوماسية والدفاع والأمن”، و”الساحل في مواجهة خطر الجهاد”، و”بعد النوع .. عنصر للوقاية ومكافحة الطائفية كعامل للتطرف العنيف”، و”الطائفية والتطرف وإرهاب اليمين المتطرف في الغرب”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى