كتاب الآراء

الصويرة: أليس رفات الأموات من حرمة القبور. !! ؟؟

الانتفاضة الصويرة

بقلم محمد السعيد مازغ

يتقاسم نشطاء قنوات التواصل الاجتماعي هذه الأيام فيديو يوثق لعملية تقليب أرضية مقبرة بطريق الديابات على مشرفة من الولي سيدي مكدول بالصويرة ، والطريقة العشوائية التي تلقى بها العظام الآدمية في اتجاهات مختلفة، تنم عن جهل تام بحرمة المقابر وما يليق بالقبور من عناية، وما ينبغي فعله بالرفات  في حالة ما إذا دعت الضرورة إلى التخلص من المقبرة لسبب من الأسباب الوجيهة والمشروعة .

وكما لا يخفى على ساكنة الصويرة، فإن هذه المقبرة الصغيرة تعد من المقابر التي عانت كثيرا من التهميش والإهمال وسوء تدبير المجالس المنتخبة التي لم تكلف نفسها عناء تسييج الروضة، وتعيين حراس، والنظافة، والترميم … ، إضافة إلى الأرضية الغير صالحة للدفن، بحكم سرعة انهيار التربة، وتاريخ الدفن، والرطوبة وغيرها من العوامل التي حولت هذه المقبرة وأيضا مقبرة دوار الديابات بالصويرة إلى مطرح للأزبال، ومكان مفضل للرعي الجائر، ومرتع للكلاب الضالة، وموطن للدجل والشعوذة، ومكان مفضل للمتسكعين والمهمشين والمدمنين على المشروبات الكحولية، ووجع دماغ للأجهزة الأمنية.

و من المفارقات الغريبة، ان هذا المشهد المقرف الذي يؤثت معظم المقابر الإسلامية وعلى الخصوص مقبرة الديابات الخارجة عن المجال الحضري والمجاورة للساكنة ، الذي يَسْتَقْبِل في مدخله روث الدواب والبهائم ، وفي جوفه تبرز القبور المتهدمة ، والممرات المتهالكة،  والأعشاب الطفيلة، … يجاور هذا المشهد المقزز، فضاء من نوع خاص ، لا مجال فيه للمقارنة، مجال يفضح  الفوارق الطبقية الصارخة في المجتمع، حيث الثراء والمطاعم الفاخرة، ورياضة الكولف مقابل الفقر، والكآبة والتنقيب في ” البركاسات “، والنوم في العراء، والإدمان على أرخص الكحول . مسافة قليلة تفصل المقبرة عن فندق كولف موكادور، الذي يحتضن ألابطال الرياضيين في الكولف، وعشاق مدينة الرياح والبحر، والنوم في خمسة نجوم، والاستمتاع بملذات الحياة.

لاعتبارات عدة، يمكن أن تتفهم الساكنة دواعي توقيف الدفن في مثل هذه المقابر ، والخلفيات وراء تغيير معالم المقبرة، ولكن ما لا يمكن استيساغه هو عدم احترام مشاعر الساكنة التي تعاين الكيفية التي يتم بها تجميع رفات ذويها ، وعدم فرزها عن الأزبال والنفايات حتى يعاد دفنها في مقابر المسلمين ، وستظل هذه الأشرطة السمعية البصرية وصمة عار في جبين من أمروا بانتهاك حرمة المقبرة دون أن يكلفوا نفسهم تكليف من يقوم بجمع العظام الآدمية وإعادة دفنها بما يصون كرامة الميت وتجنب انتهاك حرمة القبور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى