السلطة الرابعةجهوية

الخزانة البلدية بالصويرة معلمة أسالت اللعاب وفتحت الشهية على ابتلاعها في زمن العزوف عن القراءة

ماذا يضر.. لو اجتمعوا على كيفية تفعيل دور الخزانة البلدية في مشوع ثقافي هادف

الانتفاضة 

بقلم محمد السعيد مازغ 

هم يتحدثون عن الخزانة البلدية ومن له الحق في تدبير هذا المرفق الثقافي الهام، وأنا  أتامل نسبة القراءة في المغرب، التي حسب الإحصائيات لا تتجاوز اثنين في المائة للكتب، بمعدل قراءة لا يتجاوز دقيقتين في اليوم، بينما لا تزيد نسبة المقروءة للصحف على ثلاث عشرة صحيفة لكل ألف مواطن، وهو ما انعكس سلبا على المكتبات العامة وأماكن بيع الكتب و أكشاك الجرائد والمجلات، مما يؤكد أن القراءة تعيش وضعا بائسا، وأزمة حقيقية، ويزداد الأمر سوءا عند غياب الجامعات والمعاهد العليا… فهل الخزانة البلدية بالصويرة يمكن أن تحل الإشكال، ويتحول الصراع من البحث عن موقع قدم، إلى البحث عن كيفية تهييء القارئ وتشجيع القراءة؟ وهل الصيغة التي تأسست بها شركة التنمية المحلية من شأنها أن ترفع اللبس وتجيب عن مجموعة من التساولات الغامضة التي دفعت برئيسي المجلس الجماعي للصويرة إلى التحفظ والامتناع عن توقيع اتفاقية الشراكة، مما دفع بكثير من نشطاء التواصل الاجتماعي إلى اعتبار ذلك قاا شجاعا وتاريخيا .

بمجرد ما انتهت أشغال البناء بالخزانة البلدية بمدينة الصويرة، التي أصبحت معلمة ثقافية من حق ساكنة الصويرة ومثقفيها أن يفتخروا بها كـتٌحْفة يُرْتَقَب أن تكون مٓحٓجّ المدمنين على قراءة الكتب، والطلبة الباحثين، والشباب المتعطش للعلم والمعرفة، فضلا عن الاساتذة ونساء ورجال الفكر والأدب والعلوم، الذين يُغْنونٓ المشهد الثقافي بالندوات والمحاضرات والدروس بكل اصنافها ..

وقبل أن تفرح هذه القلة من الصويريين بهذا الإنجاز الذي تكاثفت جهود العديد من المصالح من أجل إخراجه في حلة مشرفة تشد إليها الأنظار سواء على مستوى البناية ذات الواجهة الراقية، أو على مستوى الموقع الاستراتيجي الذي له دلالة تاريخية ووِجْهَة سياحية تُفْضي إلى الميناء والشاطئ ، وإلى أسواق المدينة العثيقة ودروبها، وإلى باقي شريان المدينة .     

وقبل أن تعلو التباشير الوجوه،  ويمتد المقص إلى شريط التدشين، وتوزع كؤوس الحليب على شرف الحضور، تسربت أخبار تفيد أن إحدى الجمعيات سال لعابها، ودخلت على الخط، مطالبة بتمكينها من هذا الفضاء لممارسة أنشطتها الإنسانية البعيدة عن الكتاب والقراءة، الشيء الذي أغضب الكثير من الساكنة ، وجعلها تحتج وترفع صوتها عاليا متسائلة عن السر في تجاهل مجموعة من المرافق التي هي في أشد الحاجة إلى التنظيم والتدبير والدعم كالمحطة الطرقية، وسوق الخضر بالجملة، و المجزرة وغيرها من المرافق التي تعاني الإهمال والتهميش، رغم أهميتها الإقتصادية، وارتباطها بالمعيش اليومي للمواطن، و صب الاهتمام بهذا المرفق الثقافي الذي رغم العزوف عن القراءة، والإقبال فقط على بعض صفحات من كتب أو مجلات خاصة بالجنس والطبخ وكرة القدم ، يمكن أن يساهم في الإشعاع وفي تكسير الجمود الثقافي بمدينة ما زالت محرومة من العديد من المعاهد العليا والكليات…… وبعبارة المتشككين في المقاصد والغايات، فان تلك الجهات ضغطت من أجل أن يقدم لها هذا الفضاء الثقافي في إناء من ذهب ، دون أن يكون لها شرف السهر على بناء المعلمة، او المساهمة ماديا في إخراجها إلى الوجود بالشكل الأنيق والتجهيزات الحديثة التي بقدر ما تتماشى ومتطلبات العصر التقني بقدر ما تخفف على قاصدي الخزانة مشقة البحث وربح الوقت ، كما تسد احتياجاتهم المعرفية، الشيء الذي فطن إليه المجلس البلدي الحالي، والمجلس الجماعي السابق، حيث ثم رفض الصيغة التي اعتمدت في ديباجة اتفاقية الشراكة، وامتنع محمد طارق العثماني وقبله هشام جباري عن التوقيع تلك الاتفاقية .  هذا وتشير بعض الاخبار المتسربة عبر بعض الصفحات الإخبارية المحلية ، ان المجلس الجماعي بكل أعضائه، يرفضون تسليم مفاتيح الخزانة البلدية لأية جمعية محلية كانت أو وطنية، كما يشار إلى أن الكرة في ملعب السيد عامل الإقليم، من أجل التدخل لحماية هذه المعلمة وارجاع الأمور إلى نصابها، خاصة أن الإشاعة باتت تجد التربة خصبة لانتشارها، واتساع رقعتها. واستغرب المحتجون كون المدينة تزخر بكفاءات وأطر كفأة ، وطاقات شابة، ومنتخبين وموظفين جامعيين من أبناء الإقليم، قادرين على العطاء وعلى دعم هذا المشروع وتدبيره، فيتركون، أو بالأحرى يتم إقصاؤهم وتجاهلهم، ويحظى الغير من خارج المدينة، بالأولوية في استغلال الخزانة البلدية في أنشطته الخاصة.  والغريب في الأمر، حسب ما يتداوله الشارع الصويري، أنه سبق توقيع اتفاقية شراكة بين وزارة الثقافة والجماعة الترابية في شأن الخزانة البلدية ، دون أن يعرف مآل تلك الاتفاقية، علما أن مديرية الثقافة بالصويرة أولى بهذه الشراكة، وبالعمل جنبا إلى جنب مع الجماعة الترابية للصويرة.

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى