ثقافة و فن

رجال الفكر والثقافة بمدينة مراكش..شهادات في حق الشاعر الكبير والفنان التشكيلي ذ اسماعيل زويريق

الانتفاضة الثقافية : ” الحـلقـة الـثـانـيـة

اعداد وتهييء : محمد السعيد مازغ

لم أكن اتوقع ان يلقى ندائي الموجه إلى معارفي من شعراء وأدباء ومثقفين من مدينة مراكش تجاوبا كبيرا في ظل طقس الصيف الحار الذي بلغت درجة الحرارة فيه ، 47 درجة، وسفر بعضهم خارج المدينة للراحة و الاستجمام بعد سنة عمل متواصلة ، فضلا عن القلق السائد، بسبب الحجر الصحي ، وانتشار عدوى الفيروس التاجي،الذي يقيد الحركة ،ويكسر الروتين اليومي. 

بمجرد ما اخبرتهم برغبتي في تجميع شهادات في حق الشاعر الكبير، والفنان التشكيلي المقتدر اسماعيل زويريق، حتى وجدت الأيادي ممدودة، والرغبة حاضرة ، والشكر موصول ، لم يتذرع أحد منهم بعذر، ولم يخلفوا الوعد، كانوا جميعا وبدون استثناء يشيدون باختيار شاعر الرسول الذي يعد علما من أعلام مدينة مراكش، وقامة إنسانية، وطاقة إبداعية متميزة وفريدة، وكما حدثني أحد أصدقائه قائلا: ذ اسماعيل زويريق هو  أيقونة مراكشية أصيلة في ملامحه وفي حديثه وفي إبداعاته وتصوره للحياة .. 

 ومن الرسائل المؤثرة التي توصلت بها، هي التشجيع على عدم التوقف عند محطة واحدة، بل العزم على المضي قدما في تطوير هذا العمل الثقافي المتميز، من خلال السير على خطى التعريف بنخبة المثقفين والادباء والمفكرين بمدينة مراكش خصوصا، وبجهة مراكش أسفي عموما ، وتسليط الضوء على مواقفهم، وآرائهم و تجاربهم الفنية والأدبية والاعلامية والعلمية … ولن أخفي سرا إذا قلت انني بقدر ما كنت مترددا من الدخول في مغامرة أطرافها واسعة ومتداخلة، وخصوصياتها دقيقة وغير محدودة، ومجالها خصب ندِيّ يتجدد باستمرار، لأن المستهدفين هم من نساء ورجال الفكر والعلم والأدب، هم نبراس المجتمع وقدوته، على أيديهم تتلمذنا ،ومن نبعهم تشربنا ، وبتوجيهاتهم شققنا طريقنا في مهنة المتاعب،  بقدر ما بدا جبل الجليد يسيرا صعوده، والتردد مجرد حالة نفسية سرعان ما تبددت بفضل التشجيع والتوجيه الذي جعلني أسير على خط السكة، وخاصة أستاذي وموجهي الدكتور عبد الإله كليل، حفظه الله، ويسر أموره. 

والجميل في هذه التجربة ،انني أوقفتني على خاصية فريدة يتميز بها المثقفون عن غيرهم ، وهي أن الحجر الصحي والحصار المضروب على الحركة بالمدينة لم يكن له الأثر الكبير على نفسية أغلبيتهم، لأن معظم وقتهم منشغلين بالقراءة او الكتابة والتدوين ، فإذا ضاق العالم الخارجي، فمحرابهم الداخلي أرحب، وانشغالاتهم لا حدود لها، وانتقالهم من ضيق الواقع إلى سعة الخيال والأحلام والمشاعر النبيلة في الإنسان سَلِسَة ويسيرة “،

إلى جانب ذلك ، فكاريزما المثقف ، تجعله لا يتردد او يعتذر عن عمل جاد وملتزم، فحين يؤمن به، ويعترف بقيمته يضع بصمته عليه، ولا يتأخر في تقديم الدعم و المساندة والنصح والتوجيه.. فالاستاذ والشاعر والفنان الكبير اسماعيل زويريق هو هرم  القصيدة، وسيد الحرف و الفرشاة، هو اللسان العذب الذي ينطق شعرا، بما تعنيه كلمة الشعر من مغامرة وإصرار على اختراق آفاق النفس والعالم، هو القيم والمبادئ التي تشبعت بها روح الشاعر فصرفها قصائد شعرية ونثرا وتصوفا، هي انتفاضة ضد كل أشكال الاهتراء والابتذال والمجون السياسي والأدبي والفني والفكري وفي المعاملات الإنسانية. هي البوح بما يختلج النفس من أحاسيس ومشاعر الفرح والغضب الصادقين، فما يخرج من القلب يدخل القلب وما يخرج من اللسان لا يتجاوز الأذان. 

مع الأسف لم ينل المثقفون والمفكرون في بلدي ما يستحقون من تحفيز وتشجيع واعتراف، وحتى المؤسسة التي أنشئت من أجل الثقافة، فقد ولدت عرجاء، يسوقها ” جربوع”، ولا تحمل من الثقافة سوى الاسم، والنفخ على مزمار معطوب من الأصل.

اسماعيل زويريق : اجتمعت فيه مناقب العلماء، والادباء، والشعراء..

ومن الشهادات القَيّمة في حق شاعر الرسول اسماعيل زويريق ما أتحفنا به الدكتور الجليل عبد العزيز ساهر :” الأستاذ الباحث، والشاعر والناقد المتخصص في النقد الأدبي، بجامعة محمد الخامس بالرباط، عضو النادي الأدبي بمراكش، عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية. له ديوان شعر مخطوط ودراسات في النقد الأدبي. يقول :

الشاعر اسماعيل زويريق العَلَمُ المقتدرُ، الشاعر النِّحرير ذي الاخلاق العالية، شاعر الرسول،

إسماعيل زويرق، تـوَّجَهُ بهذا اللقب نقاد من الشرق والمغرب الإسلاميين، وهو جدير بهذا التتويج ، لأنه كرّس حياته في مدح خير الانام صلى الله عليه وسلم، ومدح آل بيته وأصحابه، اذ بلغ عدد الابيات في مدحه النبي عليه السلام { 15000 } خمسة عشر الف بيت، أو ما يزيد، وهو عدد لم يصل اليه أي شاعر قبله من شعراء المديح النبوي

لقد انفرد مديحه النبوي بجودة الإشارة، ودقة العبارة، وحسن السَّبْك، وبراعة النَّظْم وتناغم اللفظ والمعنى  وانتقاء الروي الأنسب للغرض الشعري وتناسبه مع الوزن الذي يهز القلب ويُشَنّف السمع، فمن ذلك قوله :

إلى مَدْح ما قدَّمْت هَبَّت جموع   فجاءوا بما لم يأت قبْلُ الجميعُ

وأَفْضل مَن في الوجودِ محمدٌ    فدون سَناهُ في الوجود الشّموعُ

عليك سلام ما بان عارضٌ      وما صبَّ فوق الأرضِ غيْمٌ هَموعُ

وما هَلَّ بيْن الخافِقين على المدى  سَنا نجْمِه السّامي وبرْقٌ لموعُ

إذا قَصُرَت اشعار مَن لكَ مادِحٌ  فإنّ عن الاشعارِ نابَت دموعُ

كما تميز مديحه النبوي بِنَحْت الصورةِ الشعرية المتجانسة الأطراف، المنطوية على السَّجى والسَّجَن وهو القائل :

رَماني بسهْمِ الشَّوق مِن طَرْفِها لَحْظُ  فبِتُّ على النيران يَنْدُبُني الحظّ

لقد اتسمت رؤيته الشعرية أيضا بالأمل والتفاؤل في الحياة ، يقول :

إن طال الليل سينْفرِج  ما طال على نفسٍ حرَجُ

فإذا اشتد يوما كرَبٌ   فمِنَ الموْلى يأتي الفرَج ُ

الليل مضى والفجرُ بدا  وصباح الفرحة ينبلِج

أما فلسفته في الحياة تدعو الى التّحدي والصبر والعِلْمِ، يقول :  

أرى الناس أشباها وإن فرَّق الدّهُرُ  فليس لدهرٍ ماتَ فضْلٌ ولا فخْرُ

فمن رام ما فوق السُّها وَطِئَت له   ومَن رام ما تحت الثرى ما له ذِكْر

يُغالب رَيْبَ الدَّهْر غيرَ مدَمَّمٍ  سَجِيَّته عِلمٍ وشيمَتُه صبْرُ

إن شاعر الرسول أبا عدنان قد اجتمعت فيه مناقب العلماء، والادباء، والشعراء، منهجه القرآن العظيم ، والسنة النبوية، وشعاره ما قاله أبو الفتح البستي :

أقبل على النفس واستكمل فضائلها  فأنت بالنفس لا بالجسم انسان

أحْسِن إلى النّاس تَستعْبِد قلوبهم  فَطالَما اسْتَعْبَدَ الإنْسانَ إِحْسانُ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى