كتاب الآراء

الصويرة : هل يحق لقاضي الأسرة أن يستجيب لطلب الأب في طرد طليقته وابناءهما من السكن

مدينة الصويرة نموذجا

الانتفاضة

بقلم :  محمد السعيد مازغ

أصدر قاضي الأسرة بمحكمة الصويرة حكمه بإفراغ مسكن بالقوة، وعلى إثر تعليمات وكيل الملك، قامت السلطات المحلية بتنفيذ الأوامر. 

وللإشارة فإن المدعي هو أب الأسرة، و المدعى عليها هي الزوجة ومعها الأبناء، وجاءت الشكاية بعد حصول الطلاق ونهاية العشرة الزوجية بين الزوج والزوجة. 

ومن السائد والمتعارف عليه، أن قاضي الأسرة يبدل قصارى جهده من أجل إعادة المياه إلى مجاريها، ودفع الأطراف إلى الصلح مصداقا لقوله :” وإن امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ۗ وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ ۚ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا”. سورة النساء

وتعني الآية حسب المفسرين، أن امرأة إذا علمت من زوجها ترفعًا عنها، وتعاليًا عليها أو انصرافًا عنها فلا إثم عليهما أن يتصالحا على ما تطيب به نفوسهما من القسمة أو النفقة، والصلح أولى وأفضل. وجبلت النفوس على الشح والبخل. وإن تحسنوا معاملة زوجاتكم وتخافوا الله فيهن، فإن الله كان بما تعملون من ذلك وغيره عالمًا لا يخفى عليه شيء، وسيجازيكم على ذلك.

وحين يستحيل الصلح ، وتصبح العشرة محرمة، ينبغي على الوالدين مراعاة نفسية الأبناء ، ويتجنبوا أي توظيف سيء لهم ، قد يعمق المأساة ، ويولد الحقد ، ويفضي إلى قطع الأرحام. 

و معلوم أن قاضي الأسرة لا يستعجل بالطلاق، وهو يعتمد مجموعة من المساطر القانونية التي تمكنه من الإلمام بحيثيات كل قضية على حدة، ويعمل على ضمان حقوق الزوجة، وحمايتها وابنائها من الضياع على مستوى النفقة والسكن… . وهذه النقطة الأخيرة هي مربط الفرس، فإذا كانت الزوجة تستفيد من تعويض عن السكن، فعليها أن تفرغ البيت وتسلمه إلى طليقها، والا فإنها تعتبر محتلة لسكن الغير. و للمزيد من التوضيح، واعتمادا على النصوص القانونية حيث تشير إلى أنه :  “إذا وقع إنهاء العلاقة الزوجية بين الطرفين، وقضت المحكمة بإبقاء الأبناء المحضونين في بيت الزوجية المملوك لوالدهم، فإن هذا الأخير لا يحق له طلب إفراغهم إلا بعد تهيئ محل خاص لسكناهم، أو أن يؤدي المبلغ الذي تقدره المحكمة لكرائه كواجب عليه لسكنى المحضون، علما أن المحكمة تملك الصلاحية في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان استمرار تنفيذ هذا الحكم من قبل الأب المحكوم عليه حسب مقتضيات المادة 168 من مدونة الأسرة.

طبيعي أن تثير عملية الطرد حفيظة المحيط من أقارب وجيران وجمعيات المجتمع المدني.. ، لأن لا أحد يتقبل أن يرى امرأة وأبناءها مطرودين من مسكنهم، ومتاعهم ملقى في الشارع، ويزداد الأمر سوءا حين تعلم أن المتقدم بالشكاية، الحريص على طرد الأسرة، هو والد الأبناء ، الذي كان من المفروض أن يكون الحامي و الساهر على راحة أسرته الصغيرة. 

ولكن إذا كانت الطليقة تتوصل بتعويض عن السكن، فضلا عن النفقة فلا يحق لها أن تَُمْعِنَ في الصراع ، وتبحث عن الفضائح، وإقحام أطراف خارجية في موضوع تجهل حيثياته، ودواعي اصدار حكم قضائي بطرد المرأة الطليقة وأبنائها من المسكن. وإذا انقطع حبل الوفاق، فعلي كل منهما أن يشق طريقه، ويضع نصب عينيه أن الأبناء في حاجة إلى حنان الأم، ورعاية الأب، يقول تعالى :” وإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ ٱللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِۦ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰاسِعًا حَكِيمًا”.

إن تناولنا لهذا الموضوع لا يرمي إلى تبرئة أي طرف ، أو تحميله المسؤولية، فقط ندلي بالرأي الذي نراه أقرب إلى الصواب، علما ان الطلاق أنواع ،ومدونة الأسرة المغربية وضعت لكل نوع قانونه الخاص. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى