تحقيقات وملفاتجهوية

هشام جباري : نحن مطالبين في المجلس الجماعي للصويرة، بأن ننسى القبعة التي دخلنا بها، ونلبس قبعة واحدة

الانتفاضة : الصويرة

إنجاز وتهييء : محمد سعيد مازغ

ـ انتهت ست سنوات من عمر المجلس الجماعي المنتخب السابق بالصويرة ، ولكن عقارب الساعة لم تتوقف، فالمدينة مقبلة على أوراش تنموية، ومشاريع كبيرة، قد تكون متنفسا حقيقيا لمدينة سياحية وتاريخية بامتياز، وأيضا للشباب الباحث عن تطوير ذاته، سواء على مستوى خلق المقاولات الصغرى والمتوسطة ، اوالمشاريع الاستثمارية التي تنعش الاقتصاد المحلي، وتمتص العطالة، وتساهم في توفير فرص الشغل، فضلا عن تهييء البنية التحتية، والحلم بامتلاك سكن لائق، او التطلع إلى إكمال الدراسة الجامعية داخل المدينة، وزد على ذلك مجموعة من المعضلات المرتبطة بالصحة والرياضة والثقافة والسياحة.. وغيرها من التطلعات والمشاريع التي على المجلس الجماعي الجديد للصويرة أن يبدع في خلق وإبداع مشاريع تنموية واعدة ، وفي التعجيل بإخراج المشاريع الجاهزة إلى الوجود ، وأن يتجنب التراكم الذي يثقل الكاهل ، ويعطل المسيرة التنموية. 
ولتسليط الضوء على هذه القضايا المصيرية ، وفهم بعض الحيثيات والاشكالات المطروحة التي على المجلس الحالي أخذ الحذر منها، او معالجتها وفق مقاربة تشاركية تعتمد الانسجام بين مكونات المجلس الجماعي ،والقرب من المواطن،  أجرينا الحوار التالي مع رئيس المجلس الجماعي السابق للصويرة السيد هشام جباري، وهذا نصه :

حوار مع : هشام جباري

أجرى الحوار : محمد سعيد مازغ

هشام جباري الصويرة


ـ قبل إجراء الحوار، هل تسمحون بتقديم أنفسكم للقراء الذين يتابعون منشوراتها من داخل إقليم الصويرة ومن خارجه ؟ 
ـ الإسم : هشام جباري إطار تابع للمندوبية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بإقليم الصويرة ، حاصل على الإجازة في القانون، إطار ملحق اقتصاد وإدارة، يحضر شهادة ” الماستر ” في العلوم السياسية، والتواصل السياسي.. يقول هشام جباري :أتوفر على تجربة من 2003 إلى غاية 2009 ، كنت خلالها مستشارا داخل المجلس الجماعي للصويرة.  وتجربة ثانية من 2009 إلى 2015 ، تقلدت فيها مهمة نائب رئيس بلدية الصويرة، وكذلك نائب رئيس المجلس الإقليمي، وتجربة ثالثة من 2015 إلى 2021 ، وكنت فيها رئيسا للمجلس الجماعي لمدينة الصويرة. 


ـ بداية ما هي أهم الإكراهات التي واجهتكم خلال تدبيركم للمرفق العام  كرئيس المجلس الجماعي للصويرة ؟

ـ حين تقلدنا مهام رئاسة الجماعة الترابية لمدينة الصويرة سنة 2015 ،استشعرنا جسامة المسؤولية أمام مجموعة من التحديات التي لم يكن من السهل التغلب عليها في ظل وضعية خاصة، تتميز بضعف الميزانية، وفقر الجماعة، وحاجيات الساكنة ومتطلباتها المتشعبة والعديدة ، وكان لزاما البحث عن الميكانيزمات والسبل الكفيلة بتصريف تلك المشاكل، وقد ارتكزت المحاولات على ثلاث مستويات : الامكانيات الذاتية ، ثم ترشيد النفقات، وإبرام مجموعة من التعاقدات، هذه المحاولات، لم يكن من السهل ترجمتها على أرض الواقع، وقد كلفت المجلس جهدا كبيرا، و زمنا ليس هينا، تجند فيه الأعضاء من أجل التغلب عليها ، علما ان التعاقدات المبرمة ، كان لها الأثر الإيجابي على الاقتصاد المحلي ، فضلا عن تبني سياسة دعم شراكات مهمة، الشيء الذي ترتب عنها توفير مجموعة من المشاريع الهامة وفي مقدمتها المشاريع المعمارية التي استطعنا بجهد جهيد اخراج وثائق بعضها إلى الوجود، وكان أول تحدي واجهه المجلس الجماعي هو أزمة السكن.

وكما لا يخفى على أحد، فالسكن اليوم، يعتبر من أولى الأولويات بالنسبة لمدينة الصويرة ، ونحن في مرحلتنا لم نتوفق في توفير السكن المطلوب، ولكن بالحصول على الوثيقة التعميرية ” تصميم التهيئة” توفقنا في ضمّ ستين 60 هكتارا، وستكون جاهزة رهن إشارة الجماعة الحالية . وفيما يخص المنطقة المعمارية الجديدة، فإنها ستمكن الساكنة من التوفر على السكن، وعلى اقتناء بقع أرضية .  

راكمتم تجربة طويلة ، وتقلدتم عدة مهام داخل المجلس الجماعي ، في رأيكم ما هي أهم الملفات ذات الأولوية التي ينبغي للمجلس الحالي الانكباب عليها؟. 

الملفات كثيرة و متعددة، فيها ما يرتبط بالعمران وتأهيل المدينة العثيقة، وحل أزمة السكن ومنها ما له علاقة بتأهيل الحي الصناعي من أجل تلبية متطلبات الشباب على مستوى توفير فرص العمل والشغل. ومنها الرياضي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي.. وللإشارة ، فإننا  في المجلس السابق تمكنا من الحصول على الموافقة المبدئية التي تسمح بخلق منطقة صناعية تمكن المقاولات الصغرى والمتوسطة من التوفر على فرص الشغل وتساهم في الإقلاع الاقتصادي . 

ـ بحكم تقلدكم مهام التسيير ، ومعرفتكم بالخبايا والمثبطات التي قد تكون حجرة عثراء في وجه المجلس الجديد ، لماذا زهدتم في المسؤولية، وركبتم سفينة المعارضة؟ 

ـ بداية انا مع التجربة الجديدة، موقفي  من المجلس الجماعي الحالي لا غبار عليه، فأنا صوتت لصالح  الرئيس، وانا مع الأغلبية وليس المعارضة ، ولن أبخل على المجلس الحالي بالدعم و المساندة. وبالنسبة لرئاسة المجلس ،فأنا أومن أن الفاعل السياسي يمكن أن يخدم البلاد من أي موقع وجد فيه. وبالتالي ،فأنا أعتبر نفسي مناضلا، و كلي استعدادا لتقديم خدماتي لوطني ولمدينتي. وللتذكير ، فقد تختلف المواقع والأفكار ، ويظل الهدف واحد، حيث ينبغي تدارك الزمن، وتلبية طلبات الساكنة، والاستجابة لانشغالاتها وحاجياتها المشروعة، و الانخراط في تحقيق التغيير المنشود ، وبحكم خبرتي، يمكن أن ادلل العديد من الصعاب، لكوني قريب من التجربة، وإن صح التعبير أني في صلب التجربة أقدم الدعم والمشورة، خدمة للمصلحة العامة. 

كيف ترى العمل جنبا إلى جنب الرئيس الحالي ، وقد كنت رئيسا فأصبحت مرؤوسا، والعكس صحيح؟ 

أنا في المجلس الجماعي منذ 2003، قطعت  ثلاث مراحل، أي  انني قضيت ثمانية عشر سنة في خدمة الجماعة، لم أكن يوما زاهدا في الرئاسة، ولكن كنت اتطلع إلى طموح آخر، مع الأسف لم يتحقق. أولا إن السيد طارق محمد عثماني الرئيس الحالي، كان عضوا نائبا  في المجلس السابق، بمعنى أنه كان قريبا مني، غير بعيد عن محيطي.

 ثانيا ، انا أومن بضرورة التداول على المسؤولية، لأن ذلك هو السبيل للإبداع والاجتهاد. ومن حسن الطالع ،اننا نحن جيل ما بعد السبعين، كانت فرص الاشتغال متوفرة.. تدرك ان الطلبة بمدينة الصويرة يضطرون إلى الهجرة إلى المدن الكبرى من أجل مواصلة دراستهم الجامعة،

بالمناسبة ، أين وصل مشروع القطب الجامعي الذي تحدثتم عنه في أكثر من مناسبة؟ 

القطب الجامعي أخذ طريقه. وهو ثمرة تتويج شراكة بين مجلس جهة مراكش آسفي وشركة قطرية المجلس الجماعي وفر الوعاء العقاري، الذي تبلغ مساحته عشرين هكتارا. وضعناها كجماعة رهن إشارة مجلس الجهة، والمستثمرين القطريين، فضلا عن ذلك ، الدراسة التقنية والشروع في الاشتغال من شأنه أن يحدث تغييرا جدريا، ويكون له أثر كبير على الساكنة. ومن المتوقع أن يستقطب 20 الف طالب، الشيء الذي سيكون له الأثر والرواج الاقتصاديين الكبيرين. كما سيمكن الطلبة من الحصول على شواهد عليا ذات طابع خاص.

هناك أيضا التفكير في خلق معهد الفنون التشكيلية والموسيقى.. ومدينة الصويرة تتوفر على طاقات شابة مبدعة في مجال الفن والرسم، إسوة بمعهد الفنون التشكيلية بتطوان، لهذا فهذا المشروع سيكون له الأثر الإيجابي على المستفيدين ، بحكم أن مدينة الصويرة تعتبر مدينة الإبداع والفن ، ويمكن للسلطات المنتخبة والإدارية استغلال الملحقة الواقعة بالغزوة وتأهيلها لاحتضان اختصاصات جديدة.. 

المدينة أيضا في حاجة إلى معهد  المهندسين..  هناك عدة مشاريع مهمة ، ترتكز على مؤهلات واعدة، تساعد على الإقلاع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والرياضي… 

ـ بعد أن اكتمل النصاب، ورفع النقاب عن الرئيس و تشكيلته، ما هو تقييمكم لهذه التركيبة التي معظم أعضائها جدد في تدبير الشأن المحلي ؟

ـ هذه التجربة الجديدة بصمتها طاقات شبابية، اتمنى ان يوفقوا في أول تجربة لهم ، المسؤولية ليست باليسيرة ، فهي تكليف اكثر منها تشريف.. ، نحن نأمل أن نعيش معا وضعية جديدة، وأن تترجم الوعود والأقوال على أرض الواقع، 

ماذا تعني بذلك؟ 

أعني ترجمة الطموحات على مستوى برنامج ينخرط فيه الجميع للتغلب على التحديات ،وتحقيق إشعاع دولي ووطني، ولن يتحقق ذلك الا بالانسجام والعمل المشترك، وتوحيد  الرؤى، وتنزيل برنامج عمل يتوافق وقانون 113.14 المتعلق بالجماعات ، والذي ينص على ضرورة وضع  تعاقد بين المجلس والساكنة  حيث يبنى على الواقعية، وتحدد فيه مجموعة من الأولويات . ومن خلال تجربتي، فإننا اليوم، مطالبين بأن ننسى القبعة التي دخلنا بها، ونلبس قبعة واحدة، وأن نضع في أولى الأولويات التغلب على التحديات ، وتحقيق نسبة كبيرة مما يتطلع إليه السكان،

 كلمة أخيرة :

اقول وأؤكد أنه من أي موقع يمكن أن نخدم المدينة، وليس بالضرورة أن نكون رؤساء أو نواب رئيس المجلس المدينة أو مجرد أعضاء في المجلس. اتمنى ان هذا العرس الديمقراطي يتوج بالعمل والثقة والتغيير.أن تترجم ست سنوات إلى عمل تشاركي ممتاز، الهدف منه إعطاء المدينة حقها في التنمية الرياضية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية.. أن تكون لنا أبعادا تنموية،ونعمل جادين، من أجل إنجاح المرحلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى