كتاب الآراء

من الفائز الحقيقي في المباراة التي جمعت الفريق المغربي بنظيره الجزائري! ؟

وجهة رأي بعيدا عن التعصب

الانتفاضة 

بقلم :  محمد السعيد مازغ 

وانا أخطو خطوات نحو المقهى لأتمتع بالمباراة الشيقة التي تجمع الفريق الوطني المغربي بالفريق الجزائري، أوقفني شخص أعرفه، وسألني : من هو في نظرك، الفريق الذي سيغلب : هل الفريق الجزائري أم الفريق المغربي ! ؟ ابتسمت في وجهه، وقلت : سواء غلب المغرب أو الجزائر، فالأمر بالنسبة للمفهوم الكروي، وقانون لعبة كرة القدم وأيضا المعادلة الرياضية سيان، لانها مجرد لعبة رياضية يحكمها الفوز والخسارة، ولا ينبغي أن تخرج عن دائرة الرياضة، لأن كل تداخل او تغليف بطابع السياسةاو ربطها بالصراع الدائر بين المغرب والجزائر، فهو انحراف وتجني على الرياضة التي من مبادئها التسامح والتنافس الشريف ، والإيمان بالهزيمة وبالانتصار ،لانهما مرتبطان بالتركيز والتهييء النفسي والبني، وبعوامل أخرى لا ترى بالعين المجردة … 

 الفائز الحقيقي في نظري هو ذلك، الذي سيكون له، مستقبلا ، شرف الانتصار على” الأنا ” ويدرك جيدا أن الفوز المستحق هو القادم من الأيام، في المباراة النهائية الموعودة، التي يعاد فيها رفع العلم المغربي فوق بناية السفارة المغربية في الجزائر ، ويرفع العلم الجزائري فوق بناية السفارة الجزائرية في الرباط، هو ذلك الذي يُغَلِّب الحكمة والعقل ، ويترَفَّع عن المنزلقات والأحقاد التي تهدد استقرار المنطقة المغاربية بكاملها، هومن يمد يده إلى السلام، وإلى إعادة الروح إلى وحدة المغرب العربي…                                               الذي يَغْلِب ويفوز فوزا مستحقا يسجله التاريخ بماء الذهب :  هو الذي استظهر  دروس الماضي، واستوعب حقيقة ما جناه الخليج العربي بسبب التفرقة والعداوات، وما آل إليه الوضع المفضي إلى التطاحنات و المعارك، ويتذكر المستوى الذي كانت عليه العراق، واليمن، وسوريا ،… والحال الذي أصبحت عليه هذه الدول، ومعاناة شعوبها .. .

أتذكر حكمة وجيهة ، وإن شئت قصة صغيرة في كتاب القراءة المدرسية، كنا نقرأها ونحن صغارا, تحت عنوان :  أُكلت يوم أكل الثور الأبيض، القصة تشير إلى ثلاثة أثوار كانت في أَجَمة (شجر كثيف بالغابة): أبيض، وأسود، وأحمر، ومعها أسد، فكان لا يقدر منها على شيء لاجتماعها عليه، فقال الأسد للثور الأسود والأحمر: “إنه لا يدل علينا في أجمتنا إلا الثور الأبيض، فإن لونه مشهور، ولوني على لونكما، فلو تركتماني آكله خلت لكما الأجمة وصفت”، فقالا: “دونك وإياه فكله”، فأكله، ومضت مدة على ذلك، ثم إن الأسد قال للثور الأحمر: “لوني على لونك، فدعني آكل الثور الأسـود”، فقـال له: “شأنك به”، فأكله، ثم بعد أيـام قال للثور الأحمر: “إني آكلك لا محال”؛ فقال الثور الأحمر:  “إنما أُكلت يوم أُكِل الثورُ الأبيض” ،

هي قصة الثيران الثلاثة التي لم يجد لها الأسد سبيلا وهي مجتمعة متوحدة، وفي اليوم الذي نشب الخلاف بينها، وبدت كل واحدة تكره اختها، وتتمنى إزاحتها عن الطريق، سهل على الأسد الانفراد  بالواحدة تلو الأخرى.. وما كان له أن يتمكن من الثيران الثلاثة لو كانت متماسكة كالبنيان المرصوص الذي يشد بعضه بعضا.

نعم قال الثور الأحمر ، اكلت يوم اكل الثور الأسود، واقول الأسود واسطر عليها، لاننا ننتمي إلى القارة السوداء او السمراء.. أما الثور الأبيض، فإذا ضِعْنا في المعارك، وانشغلنا بشراء الأسلحة على حساب المشاريع الاقتصادية والاجتماعية ، ونال كل من أخيه وشقيقه وجاره، سيجد الأبواب مشرعة ويسيرة لأكلنا جميعا ، وابتلاعنا بلا مضغ
طبيعي اننا كمغاربة أملنا أن يفوز الفريق المغربي، والجزائري ون من جهتهم يتمنون الفوز لفريقهم، وهذه الأحاسيس طبيعية، إلا أن الميدان هو الذي يحسم في النتائج ، ويحدد الفائز.. وبعدها يسدل الستار عن كأس العرب، ويعود الحديث عن العصابات و الكابرانات وايران وإسرائيل و المرتزقة، وألمانيا وفرنسا وإسبانيا و الولايات المتحدة…
والأمل كبير في أن تعود المياه إلى مجاريها، وتجلس الأطراف إلى المائدة المستديرة ،ويتعانقون كما تعانق عناصر الفريق الوطني المغربي مع اشقائه الجزائريين، مغلبين الروح الرياضية على المناوشات وقطع الحدود، ومنع استغلال الأجواء، وامتداد الغاز، والتهديد بالحرب، و معاكسة المصالح الاقتصادية… 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى