كتاب الآراء

قراءة ماتعة في ديوان (ذات العماد) لشاعر الرسول ” ص” اسماعيل زويريق

الانتفاضة

د عبد الاله كليل

توصلت بآخر ديوان شعري لشاعر الرسول صلى الله عليه وسلم إسماعيل زويريق الموسوم ب(ذات العماد).

الديوان عبارة عن قصيدة طويلة واحدة من بدايته إلى نهايته، يصف فيها الشاعر مدينة مراكش الحمراء، ولقد استهل المتن بكلمة الشكر والثناء لأحد الأصدقاء المقرئ الشيخ عمر القزابري، الذي أشار عليه بكتابة قصيدة حول هذه المعلمة التاريخية مدينة مراكش، ثم أردفها بمقدمة يصف فيها

هذه المدينة التي تجمعت فيها أسرار البهاء والشموخ والعزة والكبرياء والبساطة، مدينة تجمع بين المتناقضات الغنى الفاحش والفقر المقدع، مدينة العلم والعلماء و الشعراء،

مدينة الجبال والبساتين، مدينة تتسم بالنظارة  واخضرار عرصاتها، التي تتخللها جداول تنساب باستمرار، فتنعش مسامع زوارها بخرير مياهها الفضية الصافية،

مدينة المناخ العليل. التي سرعان ما انقلبت فيها كل الموازين فغابت كل هذه السمات، فلم يعد هناك اخضرار يحرك شهوة ساكنتها وزوارها، وهو أمر جعل الشاعر يخجل مما عادت إليه، فقد أودى بها الظمأ، وماتت فيها الضحكات…

ومع ما حلّ بالمدينة الحمراء يبقى الشاعر مغرما بعشقها، مرددا قوله: سبعون عاما ومازلت أعشق مراكش الحمراء. إنه ديوان يتسم بخصوصية فريدة على مستوى التيمة والصياغة، فقد تناول فيه كل الأماكن وأصناف الطيور التي كانت تحلق وتحوم في أرجاء المدينة، وأشار أيضا إلى الأضرحة لرجالات مراكش السبعة وشعراء وعلماء المدينة، ولم يغفل شخصيات ساحة جامع الفنا الذين توروا منذ زمان، مثل: الميخي وابن حمامة والشرقاوي وابن فايدة وعيشة ريال وغيرهم ممن كانت تعج بهم تلك الساحة.

والشاعر في نظمه للقصيدة يستدعي ذاكرته ليتسلق برج الزمان المنهار محلقا عبر الأثير بلا مجداف، رغم أن شراعه قد طيرته الريح، وأضعفت قوى جناحيه الخريف. وهو المفتون بما تسترجعه الذكريات آملا أن تستعيد مدينة مراكش الحمراء بهجتها وما ضاع منها، لكي يحيا فيها مرة ثانية. فقد تبدل فيها كل شيء ولم يعد إلا أطلالا. فالقارئ عند قراءته للقصيدة يبدو وأنه يعيش الأحداث التي مرت منها وبها المدينة، وكأن عجلة الزمن قد عادت به إلى الوراء؛ ليستحضر أرجاء مراكش وأمكنتها و أبوابها وأضرحتها وشخصياتها وأهل العلم والأدب والشعر، ويعيش اللحظة وما عرفته من تقلابات وتبدلات وتغيرات، وكأنها انقلبت رأسا على عقب.

فالشاعر في تناوله لهذه التيمة لم يترك لا صغيرة ولا كبيرة في وصف المدينة إلا أشار إليها؛ لأن لها ذكرى في خلفيته المعرفية وفي خزانة ذاكرته. لن أزيد عن هذا، بل سأترك المجال للقارئ كي يستمتع بقراءة الديوان ويعيش مع الشاعر كل الوقائع ويتذكر معه كل السنين التي حملته على الصمت.

يقول الشاعر:

فدعيني فلن تستريحي من خطوي

خذي بيدي

فالبياض غزاني

وأنت المرأة التي

فوق صفحتها

أبدو شاعرا

ظللته ضفائرك الحمراء

منذ أن اتخذ الشعر ماء

يضمد منه الجراح

فخذي بيدي

لن أسكت ما

دامت تلهو بوجودي الرياح

مادام هزاري

يدفعون بين رياضك كل صباح

فخذي بيدي إن فعلت

أيا مراكش 

سأكون وحقك أسعد شاعر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى