ثقافة و فن

حضور الوطن في سرديات ” غيرك … أضغاث أمواج”

الانتفاضة الثقافية : بقلم عبد اللطيف سندباد

تواصل الشاعرة والروائية سعاد الوردي مشروعها الأدبي وكتاباتها التفاعلية على مواقع التواصل الاجتماعي بتغذية شفرة الافتخار لحب الوطن وتعزيز الانتماء إليه، منذ صدور ديوانها الشعري سنة 2019 ” ترانيم في حضرة الوطن “، والذي أحدث هزات عميقة في المشهد الثقافي الأدبي في ضوء اشتغاله على موضوعة الشعر الوطني، وتمكنت الوردي بامتلاء بديع الدخول الى عالم الاعتزاز وتنمية الشعور بالانتماء للوطن والرسو ضمنه على مثال غير سابق زمن انخفاض مشاعر الطاقة الايجابية تجاه الوطن.

راكمت الوردي عملها حاليا برحلة  سردية أولى من نوعها لإدراك المعنى، وتنشيط الحضور في حضرة الوطن، والمحافظة عليه في مختلف الظروف والفراغات الوجودية الكامنة في بعض النفوس ذوي المشاعر المنخفضة تجاه الوطن، والحالمة بخوض أمواج البحر للعثور على حلم الضفة الأخرى. وشكلت رواية  ” غيرك .. أضغاث أمواج ” الصادرة هذا الأسبوع عن مطبعة المعارف الجديدة 2021 ، تنشيطا لهذا الحضور الوطني عبر حكاية أبطالها ثمانية شخوص في ظروف وملابسات اجتماعية واقتصادية هشة دفعت بهم إلى خوض رحلة بحرية غير شرعية إلى الضفة الأخرى منطلقين برا من الدار البيضاء الى مدينة طنجة، وعلى بعد أربعين كيلومتر منها بشاطئ ” الدالية ” ركبوا قاربا مطاطيا باتجاه المياه الدولية، وانتهت المغامرة بمشهد صادم بعرض  المياه الاقليمية بالبحر الأبيض المتوسط، حيث أودى ارتطام القارب بشيء مجهول الى قذف جميع المهاجرين  عرض البحر، ولم ينج منهم إلا الشخصية المركزية ” نجاة ” وطفلة سورية صغيرة السن، فيما سبعة شخوص آخرين استوطنهم اليم، وتم انتشال جثثهم، ضمنهم شخص اعتبر من المفقودين.

ورواية ” غيرك .. أضغاث أمواج ” بعتباتها ومتونها أشعلت في الساردة جذوة الذاكرة الوطنية في بعدها الحضاري والثقافي، بحيث ما انفكت بتخصيص وقفات ممتدة من التاريخ المغربي القديم والحديث للتباهي وتوصيف مختلف أحداثه وعلاقاته وأشكاله المرتبطة بتاريخية وأنثروبولوجية الشخوص كل على حدة، حيث وصفت على طول الطريق البري والبحري باتجاه الضفة الخرى الأشياء والأمكنة وأطراف الطرقات والأودية والسهول والجبال ونقلتها الى القارئ بحماس وطني فائق التوقعات كما نقلت كل خبرة خبرتها عن مأساة العيش والاقامة سواء بالمغرب أو بالشام وبأفريقيا حسب جنسيات الشخوص وكيفيات وصولهم المأساوي للمغرب قصد ركوب أضغاث أمواج،

غير أن ولاء الساردة لقيمة الوطن لم يمنعها من صب نقدها وعتابها واحتجاجاتها الشرعية على لسانها ولسان الشخوص ضد الفساد والمفسدين والتوزيع غير العادل للثروات وللموارد الوطنية المهدورة، تقول سعاد الوردي: ” أفضل دوما في حبي وحتى في عتابي أن أكون متفائلة في توقعاتي لهذا الوطن، يمكن أني مغرمة بتاريخه، مؤمنة أنه سيصادف هذا التاريخ قبالته ليعيد صياغته من جديد . لكن هذا لم يمنعني أبدا أن أعاتبه في لحظات صدق مع الذات، وأنا أتفرس وجوه أبنائه الطيبين، وانا استنشق رائحة ملح العرق المختلطة بالأديم “.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى