جهويةكتاب الآراء

حدود حرية التعبير.. قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين

الصويرة شجرة وارفة الظل، فلا تغتالوها بألسنتكم

الانتفاضة

بقلم محمد السعيد مازغ 

من تستهدفون.. ؟ ولماذا تستهدفون.. ؟ 

كثر اللغط، وخرجت الأصوات من فوهة قنوات التواصل الاجتماعي تُحَمِّل الجهةَ المسؤولةَ، مصائب مدينة، وتعثرات مشاريعها المرتبطة بتأهيل وتثمين المدينة العثيقة. 

تدوينات نارية، “لايفات” حارقة، صفحات فيسبوكية مجهولة المصدر.. شبه إجماع على تعليق الحجام قبل سقوط الصومعة، بلا دليل قاطع، ولا محاكمة عادلة، ولا توكيل معتمد، ولا دراية بالمعطيات وبأسرار الإدارة والإكراهات التي تعطل المسيرة النمائية . 

و الملاحظ ان هذه الأصوات تجمع على أن ما تشهده المدينة من تراجعات على مستوى البنية التحتية لعدد من المرافق الحيوية ، الحي الصناعي المهمش ، النقل الحضري ، التعليم الجامعي ، الصحة ، النظافة،الدور الآيلة للسقوط ، المشاريع المعطلة … نهب الرمال ، احتلال الملك العام، التهرب الضريبي ، البطالة.. جميعها تقع تحت المسؤولية الجسيمة للمسؤول الواحد ، وكأن في إعفائه و توقيفه من مهامه، ستسترجع المدينة عافيتها، وتزدهر المشاريع، و يتعافى الاقتصاد، وتزيل أسوار المدينة وتراثها ثوب الحزن والغشاوة عن واجهتها، وترتفع أصوات النوارس فرحا بزوال العقبة التي حالت دون تنمية المدينة ورُقِيِّها. 

و الملاحظ أيضا أن بعض الأصوات لا تتوقف عند اتهام أشخاص معينين، والإمعان والحرص على ذكر اسمائهم وألقابهم، وصفاتهم، ونعتهم بأبشع النعوت أخفها ضررا الفساد الإداري ونهب المال العام، وتعطيل المشاريع والغنى الغير مشروع، و الشذوذ وغيرها من الاتهامات التي لا تخلو من تشهير وتجريح وسب وقذف، علما ان  هذه الاتهامات منها الملفقة، ومنها ما يحتمل الصدق، ولكن حين تنقص الأدلة أو تنعدم، وحين تمتزج الخلفيات بتصفية الحسابات والاتجار في مآسي الناس، مع طيش في التقديرات، وجهل تام بالقانون، يقع المحظور، وتصدر الأحكام ، وتسجل السوابق القضائية، وتستمر الحياة كأن شيئا لم يقع، او كأن حرية التعبير تبيح المحظورات، وتسمح بضرب الأخماس في الأسداس باسم الغيرة على المدينة والرغبة في الإصلاح، و النضال ، 

ومن الغرائب أيضا، ان الإجماع شبه الحاصل في رصد أشخاص مُعَيَّنين دون سواهم، وسير السهام في اتجاه واحد، وأيضا في توقيت غير متباعد، يجعل المتتبع يخال وكأن في ما وراء الأكمة صفارة تعطي إشارة الانطلاق، تحمل فتيل الحريق، ورائحة الغدر، وتوقف عقارب الساعة عند نهاية المسار، . مع الإشارة أن التعميم في مثل هذه القضايا جنون، ووضع البيض في سلة واحدة تَجَنّي وافتراء على من يكتوون بنار الهشيم، ونجاسة الغسيل. 

حين تخلو الساحة من الطعن والتخوين والركوب على الأمواج بحثا عن صيد ضائع، أو صدفة تائهة ، تنتقل العدوى إلى نفس الوسط، تشحد خلالها الألسن، وتجتهد الأقلام في نهش لحم بعضها بعضا، متبادلة التهم و الإشاعات، وبذلك تتصدع الصفحات ، وتتيه الكلمات ، وتفقد المواضيع مصداقيتها، ويضيع المتتبع في متاهات لا تليق بسمعة الإعلام النزيه ، ولا تشرف مدينة كانت تعتبر مثالا للسلم والهدوء والإحسان بين الناس. 

فاتقوا الله في من تنعتوهم بالمفسدين ظلما وبهتانا، فليس كل من تقلَّد منصبا، أو تحمَّل مسؤولية فهو فاسد، وليس كل من أطلق لحيته وقص شاربه فهو مصلح، وليس كل صاحب مشروع طماع جشع، وإذا كان لديكم ما يفيد التحقيق، ويعمق البحث ، ف “هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين”، واذا كان ادعاؤكم مجرد فرقعات بدون صدى، خال من السند، من شأنه أن يقودكم إلى المساءلات القانونية وإلى الحرمان من الحرية ، فالأجدر بكم ألا تلقوا بأنفسكم إلى التهلكة ..

يتبع 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى