تربوية

ثلة من الأكاديميين والمهتمين بالمجال التربوي ينكبون لمناقشة موضوع “الفاعل التربوي ورهانات المدرسة المغربية” (1)

الانتفاضة / جميلة ناصف

عدسة : سعيد صبري – محمد بن كروم

احتضنت قاعة المحاضرات بالمكتبة الوسائطية سيدي يوسف بن علي بمراكش، في الاحترام التام لكل التدابير الاحترازية والوقائية من وباء كوفيد 19، يوم الأحد 9 يناير 2022، ندوة تربوية جهوية في موضوع ” الفاعل التربوي ورهانات المدرسة المغربية ” نظمتها الجمعية المغربية للتربية والتبادل الثقافي بدعم من دار النشر والتوزيع MSM MEDIAS. وسير الجلسة الافتتاحية، التي استهلت بآيات بينات من الذكر الحكيم، تلاه النشيد الوطني، زهير أشواق الذي أعطى الكلمة تواليا، لكل من أحمد الكريمي، المدير الجهوي للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة مراكش أسفي، وخليفة الشحيمي، ممثل مجلس مقاطعة سيدي سوسف بن علي، وعبد الحفيظ الملوكي، رئيس الجمعية المغربية للمكونين، وجمال أبو زاهد، رئيس الجمعية المغربية للتربية والتبادل الثقافي. في كلمته الافتتاحية، أعرب أحمد الكريمي، عن الاهمية البالغة لموضوع الندوة ” الفاعل التربوي ورهانات المدرسة المغربية ” ومواكبته لاستراتيجية اصلاح منظومة التربية والتعليم. وأضاف الكريمي، أن الأكاديمية تتوفر على المادة والمنتوج ووسائل الإصلاح البيداغوجي التي تعتبر دعامة ومكتسب، والسؤال الذي يطرح نفسه هو طريقة انزاله وتطبيقه، حيث أفاد أن يوم الاثنين 10 يناير الجاري، سيتم استقبال الفوج الجديد للناجحين في مباراة أطر الاكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لهذه السنة بالمراكز الجهوية للتربية والتكوين جهة مراكش اسفي وفروعها، هذه المحطة اعتبرها ذات المتحدث قفزة نوعية في مجال تأهيل الموارد البشرية على مستوى منظومة التربية والتعليم. وبحكم أن المجتمع كله معني، فسرعان ما اقتنع المجتمع باستراتيجية هذا الاصلاح، وأن المدرسة المغربية شأن الجميع، وأن مهنة التدريس هي حل للمسار، لأن الفاعل التربوي لا يشتغل بعيدا عن الاكراهات والمتغيرات والبيئة المعيشية التي تنعكس على مردوديته، فهو المدخل الرئيسي لهذا الاصلاح والادوار الجديدة التي أصبحت منوطة له. من جهته، أكد خليفة الشحيمي في كلمته، عن الدور المهم الذي أصبحت تلعبه المكتبة الوسائطية سيدي يوسف بن علي، كفضاء للعلم والمعرفة، وأن المجلس يركز على ثقافة القرب وليس فقط ملاعب القرب، التي تندرج فيما بات يعرف بسياسة القرب أو مستشار القرب، ومشاركة المجلس في هذا اللقاء تندرج في هذا الإطار.

بدوره أعرب عبد الحفيظ الملوكي عن سعادته بهذا الملتقى، خصوصا أنه ينظم من طرف جمعية أعضائها من خريجيه، كما نوه بهذه المبادرة وحثهم على الاستمرار في هذا الطريق، والمشاركة في تطوير هذه المنظومة، دون أن يغفل عن ذكر أهمية التكوين والتكوين المستمر لإنجاح هذه المنظومة. وللوصول إلى الأهداف المتوخاة أضاف الملوكي، يجب الاهتمام بالفاعل التربوي لأهميته في هذا المسار، كما هو الحال بالنسبة للفاعل الجمعوي، فالسير قدما بهذه القاطرة، واجب كل المسؤولين ولابد من اشراك كل الفاعلين، خصوصا مثل هذه الجمعيات الفاعلة والجمعيات المهنية. وفي كلمته بهذه المناسبة، قال جمال أبو زاهد، أن هذه الندوة جاءت في سياق عقدين من الزمن من تأسيس هذه الجمعية، من طرف ثلة من الاساتذة خريجي مراكز المعلمين، التي استطاعت من خلال مشاركتها في عدة محطات وقضايا كبرى اسهاما منها في مشاريع وطنية تروم الدفع بعجلة الاصلاح. وأضاف أبو زاهد، أن الجمعية تهتم كذلك بالتكوين والتكوين المستمر المرتبط بالتربية والتكوين. أما الجلسة الأولى التي كانت نظرية، سيرها د عبد الحفيظ الملوكي، افتتحها د. فؤاد شفيقي، المفتش العام، مدير المناهج والبرامج بوزارة التربية الوطنية والرياضة والتعليم الأولي، بعرض تأطيري لأن أول شيء أثار انتباهه كما قال هو عنوان الندوة، حيث ذكر “الفاعل التربوي” مفردا، و “رهانات المدرسة” وغير معروف المقصود بها، بالإضافة الى العنوان الفرعي ” مفهوم الأمن وآلياته “، ولصعوبة تركيب هذه المحتويات الخمس في عنوان واحد، فضل شفيقي التحدث عن رهانات المجتمع بالنسبة للمدرسة عوض التحدث عن رهانات المدرسة، لأننا لن نجد جوابا تعريفا لرهانات المدرسة، بينما قد نجد اليوم جوابا واضحا لرهانات المجتمع بالنسبة للمدرسة، تمت صياغته في رؤية استراتيجية 2015ـ 2030، مدرسة تكافؤ الفرص، ذات جودة، تمكن الفرد من الارتقاء تكوين ذو جودة، عندها ستصبح رهانات المجتمع إن تبنتها المدرسة رهانات المدرسة ومازلنا بعيدين على هذا المبتغى كما قال ذات المتحدث.

وأفاد شفيقي، أنه ظهر مبحث في العلوم الاجتماعية، اصطلح عليه بالشبكات الاجتماعية وليست شبكات التواصل الاجتماعي، بمعنى أن الفاعل يشتغل ضمن شبكات، فبقدر ما يشتغل الفاعل ضمن شبكة يكون المردود ضعيفا، والفاعل التربوي ليس مفردا. فبعد تفكيك الفاعل التربوي، وجد شفيقي 20 فاعلا : المدرس ـ فريق تربوي ـ فريق مدبر للبيئة المدرسية ـ بعض أفراد الأسرة ـ الذي يحدد الزمن المدرسي ـ محدد مكونات المنهاج ـ مؤلف الكتاب المدرسي ـ مقوم الكتاب المدرسي ـ محدد معايير التقويم ـ محدد مواصفات المدرس ـ محدد مواصفات مكون المدرسين ـ المواكب أو المؤطر أو المفتش ـ مقوم مخرجات المدرسة المغربية ـ فاعل أكاديمي ـ محدد عدد مناصب الشغل أو عدد المدرسين التي تحتاجها المدرسة ـ محدد الميزانيات التي تصرف على تجهيز الميزانيات التي تصرف على تجهيز وتأهيل المدرسة …، فهناك متدخل مباشر وغير مباشر وهناك من هو غير مرئي لكن له تدخل مهم في تطوير المدرسة. والسؤال الذي يطرح نفسه، إذا قام كل فرد بدوره كفرد، هل سنصل الى المرغوب فيه؟ بالطبع لا، لأن الفاعل يجب أن يعمل محليا لكن لا يفقد البوصلة الكلية، فالاشتغال على الشبكات الاجتماعية هو حل منهجي، لان الشبكات الاجتماعية تعطينا فاعلين معنويين، فكلما افتقدت عقدة من العقد سنصل الى شبكة معزولة. واختتم شفيقي، بان رهانات المدرسة هي رهانات المجتمع والفاعل التربوي هو جمع وليس فرد، وغنى هذا الأخير هو غنى الشبكات الاجتماعية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى