آخر الأخبارالرئيسيةالسلطة الرابعةصندوق الأخبارعين على مراكشوطنية

توصيات المؤتمر الدولي حول الأمن السيبراني في التشريعات العربية


متابعة: يوسف العيصامي 

احتضن نادي المحامين بمراكش يومي الجمعة والسبت 16 و17 يوليوز 2021، المؤتمر الدولي حول: ” الأمن السيبراني في تشريعات الدول العربية”، والمنظم بالشراكة بين كل من المركز الدولي للخبرة الاستشاري وهيئة المحامين بمراكش والودادية الحسنية للقضاة ونادي قضاة المغرب وماستر العلوم الجنائية والأمنية بكلية الحقوق بجامعة القاضي عياض بمراكش وماستر المعاملات الالكترونية بكلية العلوم القانونية والسياسية بسطات ومختبر البحث: قانون الأعمال ومجلة القانون والأعمال الدولية بجامعة الحسن الأول بسطات.

 ويندرج هذا المؤتمر ضمن الجهود المشتركة لمختلف الشركاء والمتدخلين من أجل تشخيص الأوضاع المستجدة في المجالات المعرفية المتنوعة في ظل التطورات التكنولوجية والرقمية المتسارعة، وكيفية تحقيق الأمن السيبراني مع ضمان عدم المس بحقوق الأفراد والمؤسسات وحرياتهم في الرأي والتعبير.

وعرف المؤتمر حضورا نوعيا متميزا سواء من  زاوية الفئة العمرية أو من زاوية مقاربة النوع، حيث سجلت لوائح الحضور مشاركة واسعة للشباب بنسبة فاقت 80 بالمائة، كما سجلت مشاركة نسائية مهمة محددة في نسبة 40 بالمائة. 

وعلى مستوى الخريطة المهنية، فقد شهد المؤتمر حضور مشاركين من مختلف القطاعات المهنية وخاصة الجامعية منها (أساتذة وطلبة باحثين)، وكذلك من هيئة الدفاع (محامين رسميين ومتمرنين)، ومن أسرة القضاء بشقيه الجالس والواقف، فضلا عن ممثلين لجمعيات ومنظمات المجتمع المدني والحقوقي، ووسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة.

وتوزعت أشغال المؤتمر على تسع جلسات بما فيها الجلستين الافتتاحية والختامية، عرفت تقديم 37 مداخلة (33 مداخلة من أصل 37 كانت مقررة)، عبر مساحة زمنية قدرها 16 ساعة و30 دقيقة.

وشكل المؤتمر مناسبة للتعرف على الأوضاع القانونية والواقعية للأمن السيبراني في الدول العربية المشاركة، وهي المغرب واليمن وموريتانيا والجزائر وليبيا ومصر السودان وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والأردن والعراق.

وأبدى المتدخلون تخوفات من مجموعة من المعوقات والتحديات القائمة على الصعيد الوطني أمام تطبيق التشريعات السيبرانية، وتحديداً عائق تعدد الجهات والهيئات المنوط بها التشريع والتنفيذ والتطبيق المباشر والغير مباشر، فضلا عن عدم توحيد هذه التشريعات بشكل يسهل عملية التنسيق والتعاون بين مختلف الدول، ناهيك عن عدم وجود أي تشريع بشأن الأمن السيبراني أصلا في بعض هذه الدول.

كما أن المؤتمر كان مناسبة لفتح نقاش جاد ومسؤول من خلال تفاعل المشاركين مع المتدخلين بشأن ما أثبر من مواضع ذات الصلة بالأمن السيبراني، كانت حصيلته تتويج أشغاله بتوصيات يمكن تصنيفها كالتالي:

أولا: توصيات تهم صياغة واستكمال التشريعات السيبرانية: 

أكد المؤتمرون على مدى أهمية إنشاء وتحديث منظومة شاملة للتشريعات السيبرانية تتلاءم مع احتياجات البيئة الرقمية وتطبيقاتها، وتسمح بحماية المستخدم وتمكن من بناء الثقة باستخدام الفضاء السيبراني وخدماته، واعتبروا أن المدخل الرئيسي لإيجاد بنية تشريعية وتنظيمية فاعلة للفضاء السيبراني في العالم العربي هو إيجاد الإطار الإشرافي الشامل والمتخصص الذي ينطلق في عمله من استراتيجية واضحة الأهداف والآليات لمواجهة التحديات على الصعيد الوطني لكل بلد حيث دعى المؤتمر إلى:

•  قيام الجهات التشريعية بتقييم المقتضيات السيبرانية القائمة على الصعيد الوطني عبر دراسات بحثية معمقة لتحديد مواضع النقض والآليات المثلى لإيجاد الحلول وتطبيقها، ويحتاج ذلك إلى فريق عمل متخصص، وإلى إشراك الوزارات والهيئات المعنية للمراجعة والموافقة على هذه الدراسات.

• إنشاء لجان متخصصة لوضع مسودة القانون تتضمن خبـراء في المجال القانوني ومجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، كما يفضل أن تتضمن ممثلين عن الهيئات المتخصصة من المجتمع المدني والقطاع الخاص.

• الاستعانة بالاتفاقيات الإقليمية والدولية المرتبطة بتشريعات الفضاء السيبراني وذلك لضمان تناسق التشريعات الوطنية معها، مع الأخذ بعين الاعتبار للخصوصيات الثقافية المحلية في أفق وضع قانون نموذجي عربي للأمن السيبراني.

• طرح النصوص الأولية لتشريعات الفضاء السيبراني للاستشارات العامة وذلك من خلال تشجيع النقاشات العمومية حولها، عبر الوسائل الإلكترونية المتعددة التي تتيح تبادل الملاحظات والمشاركات حول نص القانون، أو من خلال الدعوة لورش عمل أو ندوات وطنية بمشاركة كافة الأطراف المعنية لضمان نقاش عام متوازن و فعال.

• تحديث أكبر للمنظومة القانونية المتعلقة بالجرائم والجنح والجنايات وتكييفها مع مستجدات الوقع التكنلوجي الجديد والمتجدد باستمرار، والإسراع بإصدار النصوص التطبيقية والمراسيم المرتبطة بتنزيل المقتضيات التشريعية المتعلقة بالأمن السيبراني.

• إصدار تشريع موحد بمثابة إعلان لحقوق المستهلك الإلكتروني، تلتزم بمقتضاه كل الدول الأعضاء بتزويد المستهلكين والبائعين بآليات صالحة لتسوية المنازعات بطريقة مستحدثة مثل التقاضي الإلكتروني أو التحكيم الإلكتروني.

• تحديث الترسانة القانونية ، ولا سيما مدونات وتشريعات الشغل و القوانين المتعلقة بحماية المعطيات الشخصية، وتوفير مقتضيات قانونية تعترف بالبيانات الشخصية ذات الطابع المهني.

• إعمال وتفعيل العقوبات التبعية أو التكميلية كإغلاق حسابات التواصل الاجتماعي.

• جمع شتات القوانين المتعلقة بالمجال الالكتروني في مدونة واحدة.

ثانيا: توصيات تهم التنفيذ الجيد للتشريعات:

في هذا الشأن، اعتبر المؤتمر أنه مهما بلغت التشريعات من الكمال من حيث صياغتها ومضامينها، فإن الأمر يحتاج فوق ذلك لوجود جهات مكلفة بإنفاذ وتطبيق هذه النصوص بشكل يحقق الغايات المرجوة منها، وفي مقدمة هذه الجهات، السلطات القضائية، لذلك أوصى المؤتمر بما يلي:

• وضع لوائح وإجراءات تنفيذية للتشريعات السيبرانية، عبر توفير البنـى التحتية الضرورية لتطبيق هذه التشريعات مع تأمين التمويل اللازم لها، وضمان تكوين متخصص للقضاة وللمحامين، وفتح أوراش عمل تدريبية وطنية للفنيين وأعضاء النيابة العامة والأجهزة الأمنية ولضباط الشرطة القضائية حول نصوص التشريعات السيبرانية وكيفية تطبيقها حماية للفرد والمجتمع والأمن الوطني، مع تسهيل عملية التبليغ والسرعة في إجراء التحقيق وذلك لطبيعة الجريمة السيبرانية السريعة.

• الاهتمام بالاجتهادات القضائية، وذلك من خلال إجراء بحوث علمية عنها وحولها وإعداد دراسات لمقارنة الاجتهادات الصادرة في بلدان المنطقة وفي بعض البلدان المتقدمة.

• إنشاء محاكم متخصصة في الجرائم السيبرانية.

• حث الدول على التعاون فيما بينها خاصة في مجال المساعدات والإنابة القضائية للكشف عن هذه الجرائم، وجمع الأدلة لإثباتها، وتسليم المجرمين المقترفين لها، وتنفيذ الأحكام الأجنبية الصادرة بالإدانة والعقوبة ضد مواطني الدولة المقترفة  بالخارج.

توصيات عامة:

• تشجيع المهنيين والطلبة على الانخراط في مجال الأمن السيبراني، ودعم الأبحاث في

المؤسسات الأكاديمية، وتضمين مناهج كليات الحقوق والدراسات العليا القانونية التشريعات والقوانين والجرائم السيبرانية لتخريج جيل واعي بأهمية هذه الجرائم ومدى أثرها على المجتمع بما تشكله من تهديد للعدالة وللأمن القضائي.

• إقامة دروات خاصة لربات البيوت والسيدات وخاصة الفئة التي تقيم بالمنزل أطول فترة لارتباطها بالفضاء السيبراني لتبصيرها بمخاطر الإفراط في استخدام الفضاء السيبراني صـحياً واجتماعياً وأمنياً والتعريف بجرائمه الحديثة ومدى تدميرها للعلاقات الأسرية وكيفية وضع الانسان نفسه تحت طائلة القانون.• تطوير نظم التعليم من مناهج وطرق تدريس ومعلم وأدوات التعليم لتواكب العصر وهذا ما جعلنا نذهب إليه مضطرين خاصة تحت ظروف كوفيد 19 وما فرضته على العالم من التعليم  والتواصل عن بُعد.

• العمل على الاستفادة من نتائج برنامج البحوث الأوروبي بشأن الجريمة السيبرانية والإرهاب السيبراني خاصة وأن البرنامج يعمل منذ 2014 ويقوم به معهد الامم المتحدة الإقليمي لأبحاث الجريمة والعدالة، والإسراع باتخاذ إجراءات التأمين الممكنة ضد الإرهاب السيبراني على مختلف المستويات، مع إيجاد تعريف موحد وشامل للإرهاب بكافة أشكاله وصوره، بما في ذلك الإرهاب السيبراني.

• مراعاة الطبيعة الدولية للجريمة الإلكترونية والتي يتعرض لها المستهلك الإلكتروني.

• إعطاء مساحة أكبر للكيانات المعنية بحماية المستهلك الإلكتروني، وتشجيع المنظمات غير الحكومية العاملة في هذا المجال، وفسح المجال أمامها للانضمام ل”الاتحاد الدولي للمستهلكين” (ci) الذي تأسس في عام 1960 كاتحاد عالمي لمنظمات المستهلكين، وغيره من المنظمات القارية أو الإقليمية، وذلك من أجل تشكيل مجموعات ضغط تساهم في حث الحكومات والمجالس التشريعية على تطوير القوانين الخاصة بالفضاء السيبراني. 

• وضع استراتيجيات وبرامج وطنية متكاملة، وسن سياسات عمومية مندمجة قادرة على الاستثمار بشكل فعال في الموارد البشرية بشكل ييسر التطبيق الجيد للنصوص التشريعية، وامتصاص الضغوطات المتسارعة للعوالم المعلوماتية، بإعطاء الأولوية لبرامج التأهيل والإدماج، لتخفيف الوطء على المقاربات العقابية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى