عين على مراكش

تقرير ..لقاء تواصلي تحت شعار “واقع التوثيق العدلي بين توصيات الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة ودستور 2011 وسؤال العدالة التشريعية”

الانتفاضة

سكينة مرزاق/ عدسة : سعيد صبري

نظم المجلس الجهوي لعدول دائرة محكمة الإستئناف بمراكش، لقاء تواصليا تحت شعار ” واقع التوثيق العدلي بين توصيات الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة ودستور 2011 وسؤال العدالة التشريعية”، مساء السبت 26 مارس الجاري، بالمركب الإصطيافي لوزارة العدل بمراكش.

وقد افتتح هذا اللقاء بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلاها الأستاذ علي البلال نائب الكاتب العام للمجلس الجهوي لعدول دائرة محكمة الاستئناف بمراكش.

بعد ذلك، ألقى الأستاذ محمد أمعيدي رئيس المجلس الجهوي لعدول دائرة محكمة الإستئناف بمراكش، كلمة ذكر من خلالها أن هذا اللقاء التواصلي يأتي في ظرفية استثنائية، لكون مهنة التوثيق العدلي تحفها العديد من المخاطر وتحكمها مجموعة من التحديات والرهانات، الأمر الذي جعل هذا اللقاء  ليس كباقي اللقاءات الذي دأب المجلس على عقدها.

حيث أشار إلى أن المجلس عمل طيلة مدة هذه الولاية الأخيرة على الانفتاح والتواصل مع مختلف المتدخلين، رغم التحديات التي يواجهها المجلس والتي تعترض السيدات وسادة العدول على مستوى دائرة محكمة الاستئناف بمراكش،  وأفاد بأن الرهان أكبر من ذلك، رغم التحديات التي تعيشها مهنة التوثيق العدلي والتي تلقي بظلالها على عمل المجلس، إلا أن المجلس استطاع أن يتجاوز الكثير من هذه التحديات، ودليل على ذلك أنه تم عقد أكثر من 20 لقاء تواصليا مع المسؤولين.

وأكد أن المشروع الذي أحيل على الهيئة الوطنية والأمانة العامة للحكومة، تم رفضه على مستوى الهيئة الوطنية وكذلك على مستوى المجالس الجهوية رفضا تاما، لاعتباره أنه أقل ما يمكن أن يقال عنه هو أنه قانون رجعي يعيد سيدات وسادة العدول إلى عهود مضت، ولذلك يأتي شعارنا “واقع التوثيق العدلي بين توصيات الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة ودستور 2011 وسؤال العدالة التشريعية” هو الإطار والسياق العام الذي سيدور فيه هذا اللقاء، والذي نعتبره محطة مهمة في تاريخ المجلس الجهوي للعدول دائرة محكمة الاستئناف بمراكش.

وشدد بأن يجعل من هذه القضية قضية رأي عام وطني من أجل التمسك بالمطالب العادلة ومشروعة، حيث قال بأن التوجيهات اليوم على مستوى السياق العام أو تسيير الشأن العام في المغرب تحكمه التوجيهات الملكية تم الدستور 2011 تم النطاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة، إذن هذه هي المبادئ الكبرى التي توجه كل السياسات التشريعية في المغرب، ولكن الغريب في الأمر هو عندما يتعلق الأمر بالقانون المنظم للمهنة التوثيق العدلي نجد كل هذه المبادئ غائبة، وبالتالي فهذه مسؤولية أخلاقية تتحملها وزارة العدل والمسؤولين عليها.

وأضاف أنه على مستوى التكوين العلمي تم وضع برنامج، وهو الآن في صدد اللمسات الأخيرة، يستهدف هذه المرة  المهنيين بشكل مباشر من ناحية الصياغة التوثيقية ومن ناحية مجموعة من القوانين المتداخلة والمترابطة مع مهنة التوثيق العدلي، وذلك لإعداد مهني محترف مؤهل للقيام بدوره الطلائعي، حتى نظهر لمن يهمهم الأمر وللوزارة المعنية ولمختلف المتدخلين على أن السادة والسيدات العدول وصلوا لمرحلة من النضج تمكنهم بطبيعة الحال من الاطلاع بأدوارهم وهي حفظ الأمن التعاقدي.

وقدم الشكر كذلك لرئاسة محكمة الإستئناف “الوكيل العام” وأيضا على مستوى المحكمة الابتدائية على تواصلهم الدائم مع رئاسة المجلس، لخدمة قضايا السادة وسيدات العدول ومحاولة حل مختلف شكاياتهم وديا قبل تحول الشكاية إلى قاضي التحقيق أو قضاء الحكم.

وبهذه المناسبة، تقدم الأستاذ محمد ساسيوي رئيس الهيئة الوطنية للعدول بكلمة قال فيها، أن هذا اللقاء التواصلي مناسبة للنقاش حول  هموم سادة والسيدات العدول في مهنة التوثيق العدلي، وأيضا أكد أنه من أهم اللقاءات التواصلية التي تعقدها المجالس لكونه وسيلة لإيصال الخبر الدقيق إلى سادة والسيدات العدول لأجل التعبئة والتحسيس بالظرفية الراهنة في ظل تعديل قانون المهنة الحالي.

بعد ذلك، وتنزيلا لمبدأ المناصفة أعطيت الكلمة للمرأة العدل ألقتها الأستاذة سومية لكماس عدل باستئنافية مراكش، حيث أحثث من خلالها على تعديل مقتضيات القانون 16-03 المنظم لخطة العدالة التوثيق العدلي بغية تحقيق الانسجام مع باقي القوانين المنظمة للمهن القانونية والقضائية في البلاد، بما يكفل الثقة للمؤسسات وتوفير المناخ القانوني سواء للأطراف المتعاقدة أو للمهنيين أنفسهم والتي تهدف في مجملها إلى ضبط المعاملات.

وقالت بخصوص المرأة العدل بأنه الوافد الجديد الذي تم دمجه في مهنة التوثيق العدلي بموجب قرار ملكي، عبر من خلاله صاحب الجلالة على اهتمامه الدائم بخطة العدالة، وكذا أكدت أن المرأة العدل في هذه الظرفية مدعوة إلى الانخراط في هذا الورش الدولي والوطني وذلك بضرورة ارتباطها بالاتفاقيات الدولية.

وأضافت بقول ” كخطوة أولى فقد أصبح إلزاميا على الهيئة الوطنية للعدول التفكير بجدية في إشراك المرأة العدل في تسيير أجهزتها تفعيلا لمبدأ المقاربة النوع، لأنه لا يعقل أن تنتظر المرأة العدل أقدمية سنوات معينة لكي تطمح في تقلد إحدى مراكز مسؤولية في هيئتنا الوطنية .

وأشارت إلى أنه كان من الأجدر أن تكون المرأة العدل ممثلة في أخر اجتماع للمكتب التنفيذي بخصوص مناقشة مسودة المشروع، لكونها هي المعنية بمقتضيات هذا المشروع ،حيث أصبحت تزاول مهامها بشكل فعلي جنبا إلى جنب مع زميلها العدل الذي تشاركه مسؤولياته وهمومه وتطلعاته المهنية.

وفي إطار التدبير المالي، تفضل الأستاذ عبد الرزاق أمهصيص أمين صندوق المجلس الجهوي لعدول دائرة محكمة الاستئناف بمراكش، بعرض تقرير جزئي حول الوضعية المالية للمجلس من مصاريف ومداخيل.

وأكد أن ميزانية المجلس  تتكون من مداخيل ومصاريف، تم احتساب مدتها من 1/11/2020 إلى 28/02/2022، أيضا ذكر تعويضات رئيس المجلس الجهوي لدائرة محكمة الإستئناف بمراكش على رأس القائمة.

بعد ذلك قام الأستاذ سليمان أدخول رئيس اللجنة العلمية والقانونية للهيئة الوطنية بعرض يتعلق بمشروع القانون المنظم لمهنة التوثيق العدلي.

وفي تصريح لجريدة “الانتفاضة” أكد الأستاذ سليمان أدخول رئيس اللجنة العلمية والقانونية للهيئة الوطنية أن مشاركته في هذا اللقاء التواصلي جاء في سياق يرتبط أساسا بمشروع تعديل القانون المتعلق بمهنة التوثيق العدلي، حيث قال أن هذا المشروع الذي طرحته وزارة العدل جاء خاليا من المطالب الوطنية للعدول وغير مستجيب للمطالب المفصلية وأساسية وفي غياب تام للمشاركة للهيئة الوطنية للعدول، وهو الأمر الذي خلف إستياء في قطاع التوثيق العدلي، لذلك في هذا الإطار جاء اللقاء لمناقشة هذا المشروع وتدارس المقتضيات التي تعود بنا إلى زمن ليس الزمن الذي نعيشه اليوم.

وأشار أن الهيئة الوطنية للعدول في إطار مقاربتها لتعديل وإصلاح مهنة التوثيق العدلي التي دائما تنبني وترتكز وتعتمد وتتأسس على مجموعة من المرجعيات على قائمتها التوجيهات الملكية السامية وأيضا المرجعية الدستورية 2011 التي جاءت بالعديد من المبادئ الكبرى يجب مراعاتها  كمبدأ التشاركية الذي لو يحترم في المشروع، وكذا مرجعية التوصيات “ميثاق الوطني” ومرجعية الاتفاقيات الدولية ولا ننسى أن هناك معطى مهم جدا يتعلق بولوج المرأة للمهنة، وبالتالي يجب إعطاء  مجموعة من المقتضيات لتقوي وتضمن حقوق للمرأة العدل في القطاع .

كما أضاف الأستاذ سليمان أدخول في التصريح ذاته لجريدة الانتفاضة، أن الهيئة الوطنية للعدول الآن بخصوص الحوار مع الوزارة، رهين بإشراك حقيقي للهيئة الوطنية للعدول وأيضا رهين بتوفير شروط هذا الحوار والنقاش الجاد ومسؤول مع الوزارة، لأنه لا يعقل وأن تكون للهيئة الوطنية للعدول مشروع ومطالب مشروعة ومنسجمة مع مبادئ الدستور وكل المرجعيات التي ذكرت، بينما الوزارة غير مستعدة إطلاقا لتجاوب مع الهيئة الوطنية للعدول.

وأكد أن تحديث وتطوير وعصرنة مهنة التوثيق العدلي، هو مطلب و ضرورة مجتمعية في هذا العصر الذي نعيشه حاليا ولكن مع الأسف فما يخص التسوية لم تستجيب الوزارة  لهذا المطلب، وأيضا هناك مطلب استقلالية المهنة التوثيق العدلي من خلال رفع خطاب القاضي المكلف بالتوثيق وإقرار التلقي الفردي في مجموعة من المعاملات على غرار ما هو مكرس في إطار التوثيق.

وتحدث عن بعض التخصصات العلمية التي يسمح بأصحابها لإدماج أو لاجتياز مباراة بعيدة كليا عن الاختصاص نوعي لمهنة التوثيق العدلي، وبالتالي الهيئة الوطنية للعدول تطالب بإلغاء هذه التخصصات البعيدة كليا عن مجال اشتغال العدل والاقتصار فقط على تخصصين إثنين وهما القانون الخاص والشريعة، على غرار ما فعلته مع باقي المهن الأخرى مثل مهنة المحاماة القضاء والتوثيق والمفوضين القضائيين ،في إطار المبادئ الدستورية المرتبط بمبدأ تكافئ الفرص، وقال  لماذا نحن فقط مهنة التوثيق العدلي نسمح بجيش من التخصصات في حين وفي المهن الأخرى تسمح بتخصص واحد أو على الأكثر تخصصين .

كما أشار إلى المسؤولية الجنائية التي يتحملها العدلين لوحدهم، حيث قال ” في حين أن إضفاء الصبغة الرسمية أسندت للقاضي المكلف بالتوثيق  نجد أن المسؤولية الجنائية يتحملها العدلين، إذن أين مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة” .

بعد ذلك تم فتح باب المناقشة  لسادة وسيدات العدول، وكانت المداخلات مجملها تطالب بتمكين السيدات وسادة العدول من ضمانات قانونية وحمائية، وتوفير آليات اشتغال تكون أكثر نجاعة،  وأيضا المطالبة بالانخراط الكلي في مشروع الرقمنة وتحديث وتطوير مهنة التوثيق العدلي.

والجدير بالذكر، أن هذا اللقاء التواصلي عرف حدث مهم يتمثل في توقيع اتفاقيتي شراكة بين المجلس الجهوي لعدول دائرة محكمة الاستئناف بمراكش والمجلس الجهوي لعدول دائرة محكمة الاستئناف بتطوان والمجلس الجهوي لعدول دائرة محكمة الاستئناف بالناظور .

كما تم الاحتفاء بأبناء السادة العدول المتفوقين دراسيا، وأيضا إجراء قرعة لفائدة أربعة عدول لأداء مناسك العمرة.

وفي ختام هذا اللقاء التواصلي كانت هناك عدة توصيات تتجسد في مجموعة من مطالب الهيئة الوطنية للعدول وهي:

  • رفض الهيئة الوطنية مسودة  مشروع القانون المنظم للمهنة

  • سحب المشروع من الأمانة العامة للحكومة، وفتح حوار جاد حول الملاحظات التي تقدمت بها الهيئة الوطنية للعدول قصد تضمينها بمسودة المشروع

  • التشبث بالمطالب الأساسية الآتية :

  • الاستقلالية ضمانا لتنزيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة

  • تمتيع المهنة بضمانات الأمن التعاقدي (تنزيلا لديباجة دستور 2011)

  • تنزيل مبدأ المقاربة التشاركية في إعداد مشروع القانون المنظم للمهنة

  • العمل على تحديث المهنة والرقي بها لتنزيل مضامين ميثاق إصلاح منظومة العدالة وضمانا للعدالة التشريعية

  • التنصيص على الضمانات الحمائية للسيدات والسادة العدول بصل القانون

وقد صرح لجريدة الانتفاضة الأستاذ محمد أمعيدي رئيس المجلس الجهوي لعدول دائرة محكمة الاستئناف بمراكش، حيث قال أن هذا اللقاء التواصلي تحت شعار “واقع التوثيق العدلي بين توصيات الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة ودستور 2011 وسؤال العدالة التشريعية” لم يكن وريد صدفة وإنما هو نابع من الوضعية الاستثنائية التي تعيشها المهنة من خلال المشروع القانون المنظم للمهنة والتي حالته وزارة العدل على الهيئة الوطنية للعدول والأمانة العامة للحكومة، وأكد أن هذا المشروع جاء متناقضا مع متطلبات السادة العدول، ولا يحقق الأمن التعاقدي، لذلك تم رفضه  واعتبرناه مشروعا يكرس التمييز ولا يستجيب للمبادئ الدستورية، ومن هذا اللقاء كانت رسالتنا واضحة إلى الوزارة المعنية وهي إعادة النظر في ما تم عرضه علينا في هذا المشروع، وأيضا ووجه من منبر “الانتفاضة” الدعوة لفتح حوار جاد ومسؤول  لإيجاد حلول ترضي جميع الأطراف.

وعند نهاية اللقاء التواصلي تفضل الأستاذ محمد  أمعيدي رئيس المجلس الجهوي لعدول دائرة محكمة الاستئناف بمراكش، بتلاوة برقية الولاء والإخلاص لصاحب الجلالة محمد السادس نصره الله وأيده.

lljlkjkhjjhg

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى