Uncategorized

تعاونيات عانت من الضائقة المادية بسبب الجائحة، تترقب انفراج الأزمة للإقلاع الإقتصادي بجهة مراكش

الانتفاضة بقلم : محمد السعيد مازغ

لم ترحم الجائحة أحدا، فقد تسببت في تعطيل العديد من المشاريع، وأوقفت النشاط التجاري، وتسببت أيضا في شلل العديد من المؤسسات والتعاونيات الناشئة التي تعتمد كثيرا على الأسواق الخارجية لتسويق منتوجاتها، ومع ذلك، ظل التفاؤل سائدا، والأمل في انفراج الأزمة وعودة الحياة الطبيعية إلى سابق عهدها .

كثيرا ما نسمع عن الجمعيات والتعاونيات النسوية المحلية المهتمة بصناعة زيت الأركان وتسويقه، أو العسل بكل أنواعه، او الفطائر و الكسكس المغربي, وغيرها من المنتوجات المغربية التي كانت حكرا على الرجال، أو يقتصر تسويقها على السوق المحلي أو الوطني….

كانت المناسبة سانحة لزيارة إحدى التعاونيات النسوية بأوناغا على بعد 25 كلم عن مدينة الصويرة، والوقوف على مراحل إنتاج زيت الأركان ، وكيفية تسويقه، إلى جانب منتجات أخرى محلية منها بعض الأنواع من الأعشاب الطبية، ومزيج اللوز بزيت أركان والعسل التي يطلق عليها ” أملو ” ، والصابون بمختلف ألوانه، والدهون، وغيرها من المنتجات الطبيعية الخالية من المركبات الكيماوية. …. 

قد لا تختلف تعاونية أركان موكادورلإنتاج وتسويق زيت أركان عن غيرها من التعاونيات، من حيث الأهداف والرغبة في اختراق الأسواق المحلية والوطنية والدولية ، فالجميع يطمح إلى توسيع مشروعه و تطويره وفق متطلبات وحاجيات السوق والإمكانيات المادية، ولكن تعاونية موكادور الصويرة  تتميز بخاصية فريدة، وتتمثل في وجود السيدة “حسناء الهرود” ، على رأس التعاونية، وهي سيدة طموحة ، لها أفكار كثيرة، ومخطط مشاريع تسعى للخروج بها من مجرد مجسمات على الورق إلى مشاريع حية قابلة للترجمة على أرض الواقع، وتحرص على جودة المنتوج شكلا ومضمونا. الشيء الذي أكسبها ثقة المسؤولين المحليين، وأيضا الدول المستقبلة لهذا المنتوج.

وقد استطاعت بفضل اجتهاداتها وما حققته من نجاحات، الحصول على شواهد وطنية ودولية تؤكد بالملموس جودة المنتوج ، وتوفره على المواصفات الصحية، و المعايير الدولية المطلوبة، الشيء الذي سمح لها بعرض منتوجاتها في عدد من الدول الاوروبية، والأسيوية، وحفزها على الإبداع والخلق وتنويع المنتوج.. 

تضم التعاونية حوالي 45 امرأة ،كلهن من نساء المنطقة ، يتجمعن في صالة، داخل مقر التعاونية، وتقوم كل واحدة بمهمة معينة، منهن من تقوم بتكسير حبة أركان، واستخراج اللوزة، ومنهن من تجمع ثمار “إركان” ، وتحمرها على النار لتصير صالحة للأكل ، ومنهن من تقوم بمزج الخليط وطحنه، وغيرها من المهام التي تقوم بها المرأة بأوناغا في جو يسوده المرح، وفي غمرة العمل والرغبة في تكسير الروتين اليومي ، تعلو أصوات النساء بالصلاة والسلام على أشرف الأنبياء، وبالأدعية والتراتيل والأغاني التقليدية، فضلا عن الزغاريد ومسايرة الإيقاع بكل ما توفر لديهن من وسائل الترفيه. 

تقول السيدة حسناء الهرود : “انبثقت فكرة إنشاء تعاونية نسوية في شهر يناير سنة 2012، وكانت بهدف تهريس حب “الأركان” فقط، وتطورت الفكرة بعد ذلك لتشمل إنتاج زيت الأركان ومستحضرات التجميل طبيعية – مئة بالمئة – بأساس زيت الأركان ” .

وأضافت :” ساهمت في تأسيس التعاونية 34 منخرطة، إضافة إلى متعاونات تحضرن وتتغيبن حسب الظروف والحاجيات، وكان المبتغى من إنشاء هذه التعاونية، هو الرغبة في تسويق المنتوج المحلي الذي هو زيت الأركان لتحقيق الذات وخلق مورد رزق للنساء ولا سيما أنه فيهن المطلقات والأرامل. وكانت مؤسسة جود للتنمية في الموعد مع هؤلاء النساء وبفضل المساهمة الفعالة لمؤسستنا المتمثلة في اقتناء الآلات الضرورية والأساسية لهن.

تُواصل التعاونية رحلتها الأن في الإنتاج والتسويق بعدد أربعة وثلاثين { 34 } إمرأة في ظل إكراهات السوق من ضعف التسويق وغياب الربح المادي وكذلك انعدام مصادر التمويل والاقتصار فقط على الدعم المخصص للتعاونيات. وتشتغل التعاونية بطريقة جد منتظمة مع مراعاة احترام تخصصات كل منخرطة مكلفة بمهمة، و مسؤولة على القيام بها على أكمل وجه.

ويمكن لهذه التعاونية، في حالة ما وجدت المساندة والدعم المادي، أن تكون نموذجا للجمعيات التي يحتدى بها في جهة مراكش، وقد استطاعت أن تكسب ثقة العديد من المواطنين والمؤسسات التي تتعامل معها، كما كان لها الشرف، في تقديم معلومات عن سير هذه التعاونية وطريقة اشتغالها لجلالة الملك خلال الزيارة الملكية الأخيرة لمدينة الصويرة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى