سياسية

بيان بمناسبة الذكرى السابعة والثلاثون لاستشهاد إبنينا المناضلين : “مولاي بوبكر الدريدي ومصطفى بلهواري”.

الانتفاضة

بمطلع يومي 27 و 28 غشت 2021 الجاري تحل الذكرى السابعة والثلاثون لاغتيال الشهيدين مولاي بوبكر الدريدي ومصطفى بلهواري جراء الاهمال والتعذيب اللذان تعرضا له هما و رفاقهما من مجموعة مراكش 84، بهدف تكسير معركتهم النضالية من داخل سجون مراكش وأسفي والصويرة، التي أخذت وقتها شكل إضراب لا محدود عن الطعام من أجل المطالبة بحد أدنى من الشروط الانسانية داخل المعتقل واحتجاجا على الأساليب القمعية التي وظفها النظام لمواجهتهم، في إطار التصعيد القمعي الخطير الذي شهده المغرب منذ يناير 1984 واستهدف كل التظيمات والحركات المناضلة وأجهز على أغلب المكتسبات الشعبية سواء المادية منها أو على واجهات النضال الديمقراطي الجماهيري.
كما يشهد هذا التاريخ على انطلاق مسلسل إجرامي آخر في حق رفاقهم امتد لسنوات ولازال الكثير منهم يحملون آثاره في أجسادهم أو يدفعون ثمنه من خلال الأوضاع الصحية والنفسية والاجتماعية المتردية التي لازالوا يكابدونها.
إن إحيائنا لذكرى الشهيدين هو من أجل الذاكرة الجماعية واعتراف متجدد بتضحيتهما وصلابتهما، وسعي من أجل سيادة القيم والمبادئ التي حملا وتبنيا وانتصار للقضية التي استشهدا من أجلها؛ والمتمثلة بناء مغرب الديمقراطية والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة.
لقد شكلت معركة الشهيدين ورفاقهم شكلا من أشكال صمود نخبة من المناضلين والمناضلات من داخل السجون في وجه القمع ومحاولات التدجين، وامتدادا للصمود والتحدي الجماهيري لسياسات النظام اللاشعبية كما جسدتها انتفاضة يناير 1984 التي انطلقت شرارتها من مدينة مراكش لتعم منطقة الريف ومدن الشمال؛ وواجهها النظام المخزني بالقمع الدموي والنار وإطلاق الذخيرة الحية على المتظاهرين السلميين العزل.
وللتذكير فقد اعتقل الشهيدين ورفاقهم ضمن حملة الاعتقالات التي طالت مئات المناضلين التقدميين على إثر انتفاضة  يناير 1984 وتم نقلهم الى المعتقلات السرية بمراكش والبيضاء ومورست في حقهم كل اشكال التعذيب النفسي والجسدي وتم تقديمهم للمحاكمة وحكم على، الشهيد بلهواري مصطفى ب 10 سنوات سجنا نافذة، و على الشهيد الدريدي مولاي بوبكر بخمس سنوات سجنا نافذا؛ بتهمة الانتماء لمنظمة سرية والمشاركة في “مؤامرة” لقلب النظام …وأثناء المحاكمة أكدوا أن الانتفاضة هي دليل ملموس على إدانة ورفض الجماهير الشعبية لسياسة النظام القائم خاصة في الميادين الاجتماعية التي أججت شعلة انتفاضة يناير 1984.
وفي سجن بولمهراز بمراكش شنوا عدة إضرابات عن الطعام بمعية رفاقها لمواجهة أوضاع القمع والتدجين من داخل السجن وكان آخرها إضرابا لامحدود عن الطعام دام 56 و57 يوما؛ ففي 27 غشت 1984 استشهد الدريدي مولاي بوبكر بمستشفى الصويرة، و في 28 غشت 1984 أي بعده بيوم واحد استشهد بلهواري مصطفى بمستشفى آسفي. وشيعت جنازتهما في مظاهرة عارمة رفعت خلالها الجماهير الشعبية شعارات منددة بسياسة النظام القائم وبالتقتيل الممنهج الذي يتعرض له المعتقلون السياسيون داخل مختلف السجون؛ ودفنا بمقبرة باب دكالة الى جوار الشهيدة سعيدة المنبهي
تحل كذلك هذه الذكرى السابعة والثلاثون لاغتيال ابنينا الدريدي وبلهواري، في ظل هجوم غير مسبوق على الأوضاع الاجتماعية للجماهير وعلى كافة المكتسبات الديمقراطية؛ وفي ظل بيئة حقوقية تراجعية خاصة على مستوى حرية الرأي والتعبير؛ وبناء عليه فإننا:
·       نجدد إدانتنا لكافة الأساليب القمعية التي تسخرها الدولة لضرب النضالات الشعبية المشروعة بهدف العيش الكريم والديمقراطية ولكسر معنويات مناضلات ومناضلي الشعب المغربي داخل السجون وخارجها.
·       نطالب مجددا بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين والاستجابة الفورية لمطالبهم المشروعة ووضع حد للاعتقال السياسي.
·       نهيب بكافة القوى الديمقراطية والمناضلة لتقوية التضامن وتوحيد الصفوف لصد الهجوم الرسمي المنسق الذي يستهدف كافة مواقع النضال الشعبية بغاية لجم سيرورة تحرر شعبنا وبناء مجتمع الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة، الذي من أجله استرخصت الشهيدات واسترخص الشهداء حياتهم الغالية. فمعركة الشهيدين معركة الجميع وتحقيقها لأهدافها انتصار لقضية الجميع وتحقيق لآمال وتطلعات شعبنا في الديمقراطية الفعلية والعيش الكريم والمساواة الفعلية ما بين نساءه ورجاله.مراكش في 25 غشت 2021
عائلتي الشهيدين
الدريدي مولاي بوبكر
و بلهواري مصطفى

جريدة الانتفاضة

بين صفحاتها للكل نصيب ترى أن التحاور مع الآخر ضرورة وسيجد هذا الآخر كل الآذان الصاغية والقلوب المفتوحة سواء التقينا معه فكريا أو افترقنا ما دمنا نمتلك خطابا مشتركا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى