تحقيقات وملفات

بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم الدولي للديمقراطية 15 شتنبر

الانتفاضة

 تحيي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إلى جانب الحركة الحقوقية والديمقراطية المغربية والعالمية، اليوم الدولي للديمقراطية، الذي تم إقراره من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها 62 بتاريخ 8 نونبر سنة 2007، سعيا منها إلى إبراز أهمية الترابط الوثيق بين احترام حقوق الإنسان الكونية وسيادة القانون والتنمية والديمقراطية التي تقـوم على إرادة الشعوب المعـبر عنـها بحرية في تقرير نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعلى الحق في المشاركة في الحياة العامة لبلدانها، وتعبيرا منها عن التزامها بمواصلة النضال من أجل بناء مجتمع الحرية والديمقراطية، الذي ينتفي فيه القمع والاستبداد، ويتمتع فيه كل المواطنين والمواطنات بالكرامة الإنسانية والحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة وكافة حقوق الإنسان المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، والحق في التنمية.

واختارت الأمم المتحدة للاحتفال باليوم الدولي لهذه السنة موضوع: “تعزيز قدرة الديمقراطية على الصمود في مواجهة الأزمات المقبلة”، وقد حث الأمين العام للأمم المتحدة، بهذه المناسبة، على ضرورة الاستفادة من الدروس المستخلصة من الأشهر الثمانية عشر الماضية وهذا يعني تطوير وغرس ممارسات جيدة للحكامة في حالات الطوارئ ، سواء في مجال الصحة العامة أو البيئة أو المالية.

ومن أبرز ما يطبع تخليد شعوب العالم، هذه السنة، لليوم العالمي للديمقراطية، كونه يأتي في ظل أوضاع تتسم بما يلي:

دوليا؛                                                            

لا زال العالم يكافح للخروج من جائحة كوفيد-19 والتعافي من عواقبها المدمرة على ملايين الأشخاص، حيث كشفت الأزمة عن أوجه الظلم الفظيعة سواء كان ذلك بسبب عدم المساواة المتأصلة في المجتمعات في التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كالحق في الصحة والتعليم والشغل والحق في مستوى معيشي ملائم والحق في الحماية الاجتماعية، وتشكل هذه الأوجه من اللامساواة وعدم التمييز، تهديدا للديمقراطية. لقد سلط الوباء الضوء بشكل حاد على العواقب الوخيمة لتبني لعقود لنظام العولمة الليبرالية المتوحشة على حقوق الإنسان وفشل العديد من الأنظمة في الاستجابة المناسبة لجائحة كوفيد-19كما اظهرت الجائحة اللامستواة بين الدول والشعوب، باحتكار القوى العظمى والمتقدمة لكل مستلزمات المواجهة بما فيها اللقاءات.

في نفس السياق استغلت دول عديدة هذه الأزمة لتوسيع نطاق سلطاتها القمعية، من خلال قمع المعارضة الوطنية وفرض قيود غير متناسبة على الحق في حرية الرأي والتعبير والحق في الوصول إلى المعلومات وضرب حرية التنظيم والتجمع السلمي والإفراط في استخدام القوة في مواجهة الحركات الاحتجاجية السلمية، ، وقمع الصحفيين والمدونين والمدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان والاستثمار في تكنولوجيات المراقبة وبرمجيات التجسس ، كما هو الحال بالنسبة لبرمجيات بيغاسوس التي طوَّرتها المجموعة الإسرائيليةNSO، لاستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم الصحفيون والمدونون ونشطاء الإنترنت.

وطنيا؛

وعلى غرار العديد من دول العالم،لم يخرج المغرب من حالة الطوارئ الدائمة، المعلنة منذ مارس 20120 والتدابير المرافقة لها لمواجهة الجائحة، والتي ساهمت في الحد من العديد من الحقوق والحريات، حيث كشفت الأزمة عن تعمق أوجه المتعددة للتمييز واللامساواة في التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفشل النظام الاقتصادي والاجتماعي ببلادنا.

واستغلت الدولة الأزمة الصحية كذريعة لمواصلة التضييق التعسفي والممنهج على الحريات العامة وقمعها للحق في حرية التنظيم والتجمع والاحتجاج السلمي، وتفريق المظاهرات السلمية بالقوة المفرطة، ومحاصرة المنظمات الديمقراطية المناضلة واستمرار اعتقال العديد من المدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء الحركات الاجتماعية والصحفيين والمدونين ومستعملي/آت شبكات التواصل الاجتماعي وبعض الأصوات المعارضة، وتقديم البعض منهم للمحاكمة وتوظيف القضاء للانتقام منهموضرب شروط وضمانات المحاكمة العادلة ؛

اللجوء إلى تكنولوجيات المراقبة لاستهداف الصحفيين والمدافعين وبعض الأصوات المعارضة، في انتهاك صارخ للحقوق والحريات الأساسية، ولا سيما الحق في الخصوصية وحماية المعطيات الشخصية، حيث كشف تقرير لمنظمة العفو الدولية في يونيو2020 عن عمليات تجسس باختراق الهواتف الخاصة لبعض النشطاء والصحفيين، من بينهم الصحفي عمر الراضي، بواسطة برنامج PEGASUS ؛

ويتم إحياء اليوم الدولي للديمقراطية مع نهاية العملية الانتخابية من أجل انتخاب مجلس النواب والمجالس الجماعية والجهوية والتي لا تستجيب للمعايير الدولية لانتخابات حرة وديمقراطية ونزيهة، حيث شابتها العديد من الخروقات من بينها ضرب حرية الرأي والتعبير وقمع الأصوات المعارضة وحرية التجمع والتزوير والفساد المالي واستعمال العنف، والتضارب في إعلان بعض النتائج، وعدم تسليم المحاضر لممثل المرشحين، وقمع واعتقال العديد من المحتجين على التلاعب بنتائج الانتخابات، كما هو الشأن بكلميم، وسبت كزولة، واسا.

إن العملية السياسية محكمة دائما بدستور لا يستجيب لمتطلبات الديمقراطية ولا يقطع مع الاستبداد والفساد واقتصاد الريع ولا يقر بالسيادة الشعبية ولا يضمن فصل للسلط، واستقلال القضاء وربط المسؤولية بالمحاسبة وفصل الدين عن الدولة، وسمو المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وتسييد القيم الحقوقية من ضمنها المساواة بين الجنسين.

إن تخليد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لليوم الدولي للديمقراطية هذه السنة، هو فرصة للتأكيد على أن احترام حقوق المواطنات والمواطنين وإقرار الديمقراطية الشاملة وبناء دولة الحق والقانون، يتطلب ما يلي:

1. إقرار دستور ديمقراطي شكلا ومضمونا، دستور يحترم حق الشعب المغربي في تقرير مصيره على كافة المستويات ويقر بكونية وشمولية حقوق الانسان وبسيادة قيمها الإنسانية وفي مقدمتها المساواة بما فيها بين الجنسين، والحرية والكرامة والتضامن والعدالة، وبسمو المواثيق الدولية على القوانين المحلية دون قيود أو شروط وبالفصل الحقيقي بين السلط وفصل الدين عن الدولة؛

2.  الاقرار بسمو القانون الدولي لحقوق الإنسان والتصديق على كل المواثيق والعهود الدولية ورفع كافة التحفظات والإعلانات التفسيرية، وملائمة القوانين الوطنية مع الاتفاقيات الدولية، وتنفيذ التوصياتالصادرة عن الآليات الأممية التعاقدية وغير التعاقدية والاستعراض الدوري الشامل الأخير؛

3. التأسيس لجهوية ديمقراطية حقيقية تراعي المميزات الثقافية والتاريخية ولا تخضع بعيدا عن المقاربة التحكمية، ووضع حد للتفاوتات المجالية الصارخة؛

4. مراجعة شاملة لمدونة الانتخابات وكافة القوانين المرتبطة بالعملية الانتخابية، واقرار هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات؛

5. إقرار فعلي للقضاء كسلطة مستقلة ووضع حد لتغول النيابة العامة التي أصبحت آلية للاستبداد والقمع؛

6. تفعيل الطابع الدستوري للغة الأمازيغية كلغة رسمية وإدراجها الفعلي وبدون تأخر في مختلف مناحي الحياة، في التعليم والإعلام والإدارات العمومية والقضاء؛

7. إلغاء حالة الطوارئ المفروضة منذ 18 شهرا في القانون والممارسة، وإطلاق سراح كل المعتقلين ضحايا قانون الطوارئ؛

كما يطالب المكتب المركزي ب:

8.   ضمان أقصى الموارد لضمان حق جميع المواطنات والمواطنين على قدم المساواة في التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، من صحة وتعليم ومستوى معيشي ملائم والعمل الملائم والضمان الاجتماعي ووقف سياسة الاجهاز على منظومة الحماية الاجتماعية…؛

9.   حماية وتعزيز الحق في حرية الرأي والتعبير والحق في الحصول على المعلومات، ووقف كل المضايقات ضد نشطاء حقوق الإنسان والصحفيين والمدونين وجعل حد لأنشطة الرقابة الموجهة ضدهم، وضمان حرية التجمع والتظاهر السلمي؛

10.   إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، على رأسهم نشطاء حراك الريف والصحفيين المعتقلين، خصوصا الصحفيان عمر الراضي وسليمان الريسوني، وكل معتقلي الرأي والتعبير؛

11.  ضمان عدم الإفلات من العقاب في كل الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وفي الأخير فإن المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان يؤكد على ضرورة مواصلة النضال الوحدوي ببلادنا من أجل تحقيق المطالب والأهداف الأساسية للحركة الحقوقية والديمقراطية المتمثلة في بناء نظام ديمقراطي يضمن احترام حقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها ويحقق الكرامة لجميع المواطنات والمواطنين، ويذكر من جديد بالمطالب المتضمنة في الميثاق الوطني لحقوق الإنسان وبالالتزام المشترك للحركة الحقوقية والديمقراطية بالنضال الوحدوي لتحقيقها.

المكتب المركزي:

الرباط، في 15 شتنبر 2021

جريدة الانتفاضة

بين صفحاتها للكل نصيب ترى أن التحاور مع الآخر ضرورة وسيجد هذا الآخر كل الآذان الصاغية والقلوب المفتوحة سواء التقينا معه فكريا أو افترقنا ما دمنا نمتلك خطابا مشتركا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى