آخر الأخبارالرئيسيةالمغربسياسيةصندوق الأخبارعين على مراكشمحليةوطنية

بعد تلويث الشأن المحلي بشبهة تبدير أموال عمومية.. لا تلوثوا السلطة القضائية بغائطكم

الانتفاضة

منطقيا، الذي يمثل السكان، يكون قدوة في الأخلاق، و مثالا للتوازن والانضباط، وحسن السلوك، ولطف اللسان، الشيء الذي لم نعد نلمسه إلا في قصص الخيال، او في سير الصحابة.. أما في مجالسنا المنتخبة بمدينة مراكش ، فاللغة المتداولة في معظمها، لا تخرج عن الابتزاز و الرشوة، والنصب والاحتيال، ونهب المال العام وتبديده، والتلفظ بالكلام الساقط.

وإذا صدر هذا السلوك من شخص أُمِّي أو جاهل يمكن  إيجاد عذر له، كما وقع لعضو المجلس الأخير الذي يقضي العقوبة الحبسية في سجن الوداية بمراكش، أما أن يصدر عن الشخص الذي يا حسرة، ينتمي إلى قطاع محترم وشريف، يرتدي البدلة السوداء، ويقف أمام القضاة و النيابة العامة مدافعا عن زبون، أو نائبا عنه في كثير من الجلسات، فهو أمر غير مقبول، ولا يليق بصاحبه، ولا بسمعة المهنة التي ينتمي لها.

وإذا كان هذا الذي خِلْناه يفْقَه في القانون، وله خبرة في مخرجاته وفصوله وأبوابه، يدرك جيدا العقوبات الزجرية المترتبة عن إهانة هيئة قضائية ، والتحدث عنها بسوء، وبتهكم ، وكأنه فوق القانون، ولا يعتبر لا الهيئة القضائية، ولا الجماعة التي كان يحدثها،ولا من منحوه صوتهم ،وهو يسخر من جلسة المحاكمة التي تنظر في جرائم المال العام، وتستمتع للمشتبه بهم، فيطلب ” الكوش” للتغوط فيه حتى لا يشتم الحضور رائحته النتنة.

حين نثير هذا السلوك، فنحن لا نتهم أحدا باختلاس المال العام، ولا نزكي أحدا، أونعتبره منزها عن تبديد وسرقة ميزانية ضخمة، فكل شيء جائز، والقضاء وحده الذي له الحق في الإدانة أو تبرئة ساحة الماثلين أمامه، لكن الأمر الغير مقبول، والمرفوض أخلاقيا، هو الجهر بالسفه، في حق هيئة تعتبر أعلى سلطة في البلاد، وتصدر أحكامها باسم جلالة الملك، ويتطلع المجتمع إلى ما سيصدر عنها من أحكام، لاسترجاع الأموال المنهوبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

لا يختلف اثنان في أن اللعبة السياسية تفرز نخبا فيها الصالح وفيها الطالح، فيها من تحكمه الغيرة والوطنية وخدمة الصالح العام، وفيها من تحكمه الاطماع، وتستهويه الصفقات المشبوهة.. علما ان صناديق الاقتراع لا تعبر حقيقة عن إرادة الساكنة، فهي تفرز  ممثلين نجحوا، بفضل العزوف العام عن التصويت، وبسبب فقدان الثقة في العملية الانتخابية برمتها، وعدم الاقتناع بالمرشحين، فاستفاد الفاسدون من سلبيات مقاطعة الانتخابا ، وتمكنوا من الظفر بالمقعد بنسبة أصوات ضعيفة.

>شراء الدمم أيضا ساهم في إنجاح بعض المنتخبين الفاسدين على حساب الشرفاء و المناضلين الحقيقين الذين يؤمنون بالحملات النظيفة، واحترام إرادة الساكنة، الشيء الذي استغله سماسرة الانتخابات، والمنتخبون الرحل، الذين يتقلبون كالثعابين داخل الهيئات السياسية، بحثا عن التزكية وشراء الذمم، ويلوثون معهم سمعة أحزاب هي في غنى عنهم وعن الأصوات المشبوهة التي يجلبونها بالبيع والشراء، في حين أن أغلب المتتبعين للشأن المحلي يدركون جيد ، ان تهافت سماسرة الانتخابات على المقاعد، وتسلطهم على المجالس المنتخبة، ليس حبا في الساكنة، ولا إخلاصا لهذا الوطن، ولكن للمصالح الخاصة،  وتبدير المال العام، و الثراء غير المشروع، مستغلين مجموعة من الثغرات القانونية، وعدم تفعيل قانون ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي من المفروض أن يقطع مع كل أشكال الرشوة والفساد الإداري و الواسطة والمحسوبية والسرقة والاختلاس واستغلال النفوذ وخيانة الأمانة، و الاستغلال اللامشروط للممتلكات العمومية.

وللإشارة، فقد عبرت العديد من الجهات السياسية والنقابية والحقوقية والإعلامية وجمعيات المجتمع المدني بمراكش، عن استيائها من الكلام الساقط الصادر عن البرلماني المشتبه في تبديره للمال العام ، مطالبة باتخاذ الإجراءات القانونية والتاديبية في حق كل من سولت له نفسه المس بشرف الهيئة القضائية التي تنظر في جرائم المال العام بمراكش، وتفعيل مسطرة عدم الافلات من المحاسبة والعقاب واسترجاع الأموال المنهوبة عند ثبوت تورط أي كان موقعه، في تقصير او إخلال في النهوض بمهامه.

لا أحد اليوم يثق في الدموع، لأن التماسيح تدرفها بغزارة وتجدها وسيلة للانقضاض على الفريسة، إن الشريط السمعي البصري الذي يتناقله رواد التواصل الاجتماعي والذي ينقل التصريح الذي أدلى به ممثل الساكنة في قبة البرلمان، وفي المجالس الجماعي، لا يستشف فيه الندم على ارتكاب جرم في حق مدينة مراكش الجريحة ولا خوفا من تبعات القضية التي يتابع فيها بتبديد  المال العام، والتي كانت موضوع شكايات من طرف الهيئات الحقوقية وجمعيات حماية المال العام، بل يكرس استقواءا ولا مبالاة بفعل جرمي وبهيئة تعد سلطتها هي الأولى بالبلاد وتستمد أحكامها قوتها في الصدور باسم امير المؤمنين حامي البلاد والعباد من استهتار المفسدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى