الرئيسيةتاريخ المغرب المنسي

” القائد المدني الكلاوي وأربعة سلاطين ” (2)

الانتفاضة

عبد المنجي المزواري لكلاوي

في أواخر سنة 1310هجرية ، قام السلطان المولى الحسن أﻷول ، بتنظيم محلة حربية ، وصل عدد أفرادها حسب الروايات التاريخية ، إلى 000 15رجل مسلحين ومجهزين ، إنطلقت من مكناس الى نافيلالت للحد من التخوفات ألتي أحدتها زحف الفرنسين نحو واحات الصحراء .

وبعد أيام إلتحق به إبنه أﻷمير مولاي أحمد خليفته في مراكش مع وحداث الجنوب عبر ورزازات إلى تافيلالت .

وفي مطلع 1311ه ( نونبر 1893م ) وبعد هدوء أﻷوضاع في واحات الصحراء ، إجتمعت ألمحلتان لترجع عبر الطريق ألتي جاء منها أﻷمير مولاي أحمد ، فلما وصل السلطان وجيوشه إلى ورزازات متوجها صوب مراكش ، ألتي تفصلهما أسوار من جبال أﻷطلس الكببر ، وعند بلوغهم سفوح تلك الجبال الشاهقة ، عاجلهم فصل الشتاء ، وببداية ثلوجه ، فهبت عاصفة ثلجية ، فيما تقدمت المحلة السلطانية في إختراقها عبر الممر ألجبلي المباشر ” تيزي نتلوات ” ( تيزي نكلاوة ألذي كان الدخول إلى مراكش يمر حثما عبر هذا الممر المتعرج بين الجبال )، وكانت الخيول والجمال والبغال تصعد محملة بالمواد الغدائية والخيام واﻷغطية ،تغوص في ركام الثلوج وتنفق فيها ، فيما واصلت الدواب الناجية صعودها المتعتر ،وكان الجنود يهلكون بالمئات ، وبلغ الرجال أﻹرهاق وهم يواصلون سيرهم في عياء .

ولما بلغ الخبر للفقيه القائد السي المدني الكلاوي ، الذي كان مستقرا في قصبة تلوات ، بدنو السلطان وجيوشه ، قام على الفور بمعية رجاله اهل كلاوة بإسعاف الركب السلطاني .

وعن هذا الحدث يقول صاحب كتاب ” اﻷعلام بمن حل بمراكش وأغمات ” مايلي :

” وقد تفانى القائد المدني الكلاوي في توفير لوازم الراحة والضيافة بالسلطان وحاشيته من رجال المخزن ، وأظهر من القدرة على القيام بالمحلة السلطانية في كل ماتحتاج إليه ، مالم يكن يترقب منه ، مما فيه من غناء ، وقد ظل السلطان وجيشه بقصبة تلوات (كلاوة ) مدة 25 يوما ، ولهجت أﻷلسن بجليل إحسانهم ” .

وفي نفس السياق ذكر ” بول باسكون ” في إحدى مواقعه عن هذا الحدث مايلي :

” إستقبل المدني الكلاوي السلطان المولى الحسن أﻷول ، إستقبالا فخما ، بحيث جعل تحت تصرف السلطان خيول مسرجة من تلوات الى مراكش ، ومد حاشية السلطان وجيوشه بالمواد الازمة من أغدية وأغطية وتدفئة مدة 25 يوما ” وأضاف باسكون “وقد أكد كل المعاصرين لذلك الحدث .

وفي هذا أﻹطار يقول” باسكون ” إقتضى نظر السلطان المولى الحسن أﻷول ، قبل مغادرته قصبة تلوات ، مجازات القائد المدني على مقام به، فسلمه ظهير شريف بتعينه خليفة السلطان بأﻹيالات الجنوبية تودغة وتافيلالت والفايجة ، كما أهداه مدفعين من نوع كروب .

معلومة : قد رافق السلطان في هذه الحركة الدكتور : Linares طبيب البعثة الفرنسية ، وللمزيد حول هذه الرحلة أنضر: Le Bultin de L’institut d hygienne du 1932 Maroc N 3 et 4 de l annee.

جريدة الانتفاضة

بين صفحاتها للكل نصيب ترى أن التحاور مع الآخر ضرورة وسيجد هذا الآخر كل الآذان الصاغية والقلوب المفتوحة سواء التقينا معه فكريا أو افترقنا ما دمنا نمتلك خطابا مشتركا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى