جهوية

الصويرة : عدد من الأسر خائفة من الطرد من مساكنها ومحلاتها التجارية بدعوى احتلال ملك الغير

الانتفاضة الجهوية 

بقلم :  محمد السعيد مازغ

صرخات تنافس رياح مدينة الصويرة في هبوبها، ومعاناة لا يعلم حدتها الا من اكتوى بنارها، واستوعب تبعاتها القانونية، ولا حلول في الأفق القريب، إلا إذا تدخلت يد الرحمة قبل أن يقع الفأس على الرأس. فكيف لأسر فقيرة متعددة الأفراد، تكسب قوتها بصعوبة كبيرة، أن تواجه “الغول” القادم الذي اعتقد البعض أنه سيكون بمثابة البلسم الذي ينعش الاقتصاد المحلي ، ويشغل اليد العاملة، فإذا بهذه الفئة تستشعر الخطر القادم، الذي يهدد استقرارها، ويطمع في أن يطردها من مسكنها و مصدر رزقها دون رحمة ولا شفقة.. 

لا حديث اليوم، إلا عن شخص يعتزم رفع دعاوى قضائية على السكان بدعوى احتلال ملك الغير بدون سند قانوني، بعد أن قام حسب بعض الروايات التي لم يتضح بعد مدى صحتها، بالاتصال ببعض اليهود المغاربة عبر العالم ، يطالبهم بتمكينه من العقود والملكيات التي كانوا يتوفرون عليها قبل رحيلهم إلى فلسطين، من أجل استرجاع تلك الممتلكات ، وطرد الساكنة والتجار الذين يستغلونها بدون وجه حق حسب العقد الذي يحتفظون به.

وتفيد معلومات أن الشخص المذكور اتصل ببعض الأسر القاطنة بزنقة محمد القري المسماة بسوق واقة، ودخل معها في مفاوضات على أن يمَكِّنها من مبلغ زهيد مقابل التخلي عن سكنها، او يتقدم بدعوى قضائية ضدها ،تؤكد انه يتوفر على عقود محفظة لتلك الدور، 

وتجدر الإشارة إلى أن موازين القوى غير متكافئة، فمن الساكنة من لا تسمح إمكانياتهم المادية بتوكيل محام يدافع عنهم ، وبالأحرى أن يقفوا وقفة الند للند أمام “القادم” الذي لا محالة سيستغل وضعيته التفضيلية، وقوته المادية، ودرايته بالفصول القانونية من أجل طرد -فئة أغلبها من الأوساط الفقيرة- ، من محلاتهم السكنية والتجارية، التي شغلوها لأزيد من خمسة عقود، منهم من حصل عليها كهبة ، ومنهم من اشتراها بعقود عدلية، ومنهم من اشتراها بوثيقة لا تغني ولا تسمن في شيء، وأغلب المحلات انتقلت من أسرة إلى أخرى، وبيعت أكثر من مرة.

بالفعل هذه الدور وبعض المحلات التجارية،وضمنها مساكن بدرب العلوج ، ودرب كوتور..  كان يمتلكها اليهود المغاربة، قبل الرحيل عنها ، ليس هربا من الاضطهاد كما جرى في بعض الدول، ولا تضييقا من أية جهة ، بل كان المسلمون واليهود المغاربة متعايشين، يحترم بعضهم بعضا ، وكانت حقوقهم مصانة، وكلمتهم مسموعة من ذلك الوقت إلى يومنا هذا، ويروى أن بيت الذاكرة الذي يحفظ كثيرا من التراث اليهودي يعود أسرة مسلمة وهبته آنذاك 

وفي فترة معينة، كان اليهود المغاربة متعجلين بالرحيل إلى فلسطين،حيث بلغ عدد الذين هاجروا من المغرب نحو إسرائيل 146 ألفا و400 يهودي مغربي حسب بعض الاحصائيات.  لذلك كانوا يبيعون محلاتهم، وغالبا ما لم يكن الناس في ذلك الزمن يهتمون بالثوثيق، كما لم يكن البيع يتم  عن طريق موثق يضمن للبائع والمشتري حقهما، فغالبا تكتب وثيقة وتوقع لذى السلطات، او لذى العدول، الشيء الذي يجعل بعض هذه الوثائق غير مجدية قانونيا أمام ملك محفظ.

فهل تتحرك الجهات المسؤولة وممثلي الساكنة من أجل حماية هذه الأسر المعرضة إلى التشرد والضياع، أم سيتم تجاهل هذه الهواجس التي يمكن أن تتحول إلى كابوس يقلب حياة الناس رأسا على عقب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى