الرئيسيةالسلطة الرابعة

“الصحافة الوطنية: أي خيارات لمواجهة التحديات الجديدة وكسب رهان التأهيل؟” موضوع لقاء تشاوري بالرباط

الانتفاضة

في إطار الجهود التي تقوم بها وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع التواصل- من أجل النهوض بأوضاع قطاع الصحافة الوطنية من خلال تمكينه من الأدوات والآليات الملائمة لتطويره حتى يتمكن من أداء وظائفه، نظمت الوزارة لقاء تشاوريا، يومه الأربعاء 5 يناير 2022،  بالمعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط يومه الأربعاء 5 يناير 2022، لقاء تشاوريا، حول موضوع “الصحافة الوطنية: أي خيارات لمواجهة التحديات الجديدة وكسب رهان التأهيل؟”، بحضور مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، وفوزي القجع الوزير المكلف بالميزانية، وممثلو كل من المجلس الوطني للصحافة، الفدرالية المغربية لناشري الصحف، النقابة المغربية للصحافة الوطنية، الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، الفدرالية المغربية للإعلام.

وخلال اللقاء، قال مهدي بنسعيد إن المقاولات الصحافية في حاجة لنموذج جبائي جديد، لمساعدتها على النهوض بمهامها، موضحا أنه غير مفهوم أن تؤدي المقاولات الإعلامية ضرائب للدولة مثل باقي المقاولات، كما دعا إلى مقاربة استثمارية للدعم العمومي وإخضاعه لشروط الحكامة والشفافية.

ودعا بنسعيد إلى نموذج اقتصادي جديد للمقاولات الإعلامية، وإيجاد حلول بنيوية للقطاع لمواكبة التحول الرقمي.

ورد فوزي لقجع الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، بأن مشكلة المقاولات الإعلامية ليس هو الضرائب، لأنها أصلا “لا تربح”، وتؤدي نسبة جزافية جد ضئيلة، مضيفا أن برامج الدعم التي منحتها الدولة للمقاولات الصحافية طيلة عشرين سنة، أفرزت “الهشاشة” لدى المقاولة الصحافية وأيضا لدى الصحافي المهني.

وأضاف أن الدعم لم يؤد إلى إنتاج مقاولة صحافية قوية. وقال إن الدعم كان يأتي لإنقاذ المقاولات التي تعاني، داعيا إلى توقيف هذا ” الصيروم”، والبحث عن بديل يفرز مقاولات “كبيرة ومهنية”،  مضيفا ” علينا تعديل مسارنا الذي رغم إيجابياته إلا أنه أنتج الهشاشة”.
وأشار لقجع إلى إمكانية وضع برنامج جديد لمدة 5، أو10سنوات ورصد ميزانية تناهز 500 مليون إلى مليار درهم في أفق 2025 أو 2030، لإنتاج مقاولات إعلامية كبيرة ومهنية ومستقرة. وأشار إلى أهمية الاستثمار في الموارد البشرية الصحافية، وتعزيز مكانة الصحافي المهني، واعتبر القجع أن النهوض بالصحافة أساسي للنهوض بالمجتمع ودعم الديمقراطية والتعددية.

ومن جهته، قال رئيس النقابة الوطنية للصحافة في المغرب، عبد الله البقالي، إن: هذا اللقاء له أهمية بالغة لأنه يجمع الفرقاء المعنيين بالمشهد الصحافي من سلطات عمومية وناشرين وصحافيين مهنيين الاستحقاقات كبيرة جدا وانتظارات المهنيين كذلك كبيرة من هذا اللقاء، لأن الأزمة زادت استفحالا خصوصا بعد تداعيات الجائحة. فالأزمة كانت قبل الجائحة، وإنما تم تفجريها وتقديمها في صورتها الحقيقية بعد الأزمة.
وأضاف البقالي:” يهمنا في النقابة الوطنية للصحافة المغربية أوضاع الصحافيين المهنين العاملين، فهي أوضاع مزرية جدا وبلغت لحد لم يعد ممكنا التعامل معه بالصيغة التقليدية، فالدعم يجب أن يرتبط بتحسين الأوضاع المادية والمهنية للصحافين وان يرتبط كذلك بالاستثمار في قطاع الصحافة وبالتكوين المستمر للصحافيين.

وأكد رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية أن :”هذه الاستحقاقات تتطلب منا تظافر جهود جميع الفرقاء، ومحاولة البحث عن القواسم المشتركة التي بدت واضحة من خلال التدخلات، وإيجاد المخارج التي يمكن أن تمثل الحلول الفعلية لهذا القطاع.

وأردف:” في النقابة الوطنية للصحافة المغربية نقول إن العنوان البارز هو الذي يمكن أن نتوصل إليه اليوم، هو 3 مستويات:” اتفاقية جماعية جديدة لأوضاع مادية لائقة ومناسبة وتجعل منه قطاع مغرب الكفاءات والأطر، ثم تكوين الصحافيين وإدارة المقاولة وتسييرها، وفي الأخير مخطط الاستثمار.

أما يونس مجاهد، رئيس المجلس الوطني للصحافة، فأوضح أن المجلس توصل ب 731 طلبا للبطاقة المهنية منها 447 إلكترونية و 284 ورقية، مؤكدا فإن أكثر من 53 ٪ من مقاولاتها تشغل أقل من 5 صحافيين؛ و أكثر من 28٪ منها تشغل صحفيا واحدا وهو نفسه مدير النشر ورئيس التحرير. أما بالنسبة للصحافة الرقمية، فـ 86 ٪ من مقاولاتها تشغل أقل من 5 صحافيين. وحوالي 47٪ منها تشغل شخصا واحدا وهو نفسه مدير النشر ورئيس التحرير وصاحب المشروع.

وأبرز مجاهد أنه بالإضافة إلى هذا العنصر الذي يكشف هشاشة البنيات، في نسبة هامة من المقاولات، فإن هناك عناصر أخرى تستحق الدراسة، بالنسبة لأغلب المقاولات الورقية والرقمية، تخص طرق التسيير والتدبير، فكم منها تتوفر على مديريات أو أقسام أو مصالح للموارد البشرية، تهتم بالجوانب المهنية والأكاديمية، وليس الإدارية والمالية، فقط، وكم منها لديه مجالس للتسيير، كما هو الشأن في شركات أخرى، وكم منها يتوفر على برامج وميزانيات للتكوين المستمر، ولو حتى في تعاون مع مؤسسات أخرى، وكم منها لديها مخططات لتطوير المنتوج الصحفي والإعلامي والموارد البشرية والتلاؤم مع حاجيات السوق والتحولات الحاصلة في مجالات التواصل، وغيرها من العوامل المؤثرة في الصناعة الإعلامية، و التي تحتاج إلى حل و علاج.

وفي نفس اللقاء، قال نور الدين مفتاح، رئيس فدرالية الناشرين، أن الصحف والمواقع الإلكترونية المغربية حصلت على 400 مليون درهم خلال أزمة كوفيد19، التي أدت إلى اتخاذ قرار توقيف الصحف، مشيدا بقرار الحكومة تخصيص هذا الدعم لإخراج الصحف من غرفة الإنعاش.

وأشار مفتاح إلى أن المطروح اليوم ليس هو تأهيل الصحف ووسائل الإعلام إنما “إنقاذها”، مبرزا أن الدعم المخصص للصحف قبل كوفيد، كان محدودا مقارنة مع رقم معاملات الصحف، مشيرا إلى أنه إلى حدود نهاية 2019، كان رقم معاملات الصحف سنويًا في حدود مليار درهم، في حين أن الدعم السنوي لم يكن يتعدى  65 مليون درهم.

وأشار إلى أن دولا متقدمة مثل فرنسا تمنح الدعم لوسائل الإعلام بقيمة تصل إلى 1،5مليار أورو سنويا، مشيرا إلى إنه يجب ضمان حصة من سوق الإشهار للصحف متسائلا، كيف أن هذا السوق الذي يبلغ 3مليارات درهم تحصل منه وسائل الإعلام العمومية على 35في المائة. كما انتقد هيمنة الشركات الرقمية العملاقة مثل “فايسبوك” و”غوغل” على سوق الإشهار في المغرب بنسبة 85 في المائة وتعامل المؤسسات العمومية معها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى