السلطة الرابعة

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تطالب بتغليب ضمير العقل والحكمة واستحضار قيم حقوق الإنسان لإنقاذ حياة سليمان الريسوني

يتابع المكتب المركزي، باستياء عميق وغضب شديد، التطورات المقلقة لوضعية الصحفي سليمان الريسوني، المعتقل بسجن عكاشة بالدار البيضاء منذ 22 مايو 2020، والذي يخوض إضرابا لا محدودا عن الطعام منذ يوم 08 أبريل 2021، حيث أصبحت حالته الصحية الحرجة تنذر بخطر الموت الحقيقي الذي يهدد حقه المقدس في الحياة.

وحسب المعطيات المتوفرة للمكتب المركزي، سواء من خلال معاينة “سليمان الريسوني” من طرف زوجته وبعض أفراد عائلته وهيئة دفاعه، أو من خلال التقارير الطبية التي يتضمنها ملفه الطبي، فإنه أصبح في وضعية هزال خطيرة، إذ فقد ما يزيد على 32 كيلوغراما من وزنه، ولم يعد يقوى على الحركة والوقوف على رجليه ولا حتى على الكلام، هذا في الوقت الذي تصر فيه النيابة العامة وهيئة المحكمة على رفض ملتمس متابعته في حالة سراح من أجل تمكينه من حقه في استرجاع صحته وعافيته، ومن تمة استرجاع قدرته على الدفاع عن نفسه وهو في كامل قواه النفسية والجسدية في إطار محاكمة تتوفر على كافة ضمانات وشروط المحاكمة العادلة التي تضمنها المواثيق الدولية والدستور المغربي وقانون المسطرة الجنائية.

وأمام هذه الوضعية الخطيرة للحالة الصحية للصحفي “سليمان الريسوني”، المرشحة لما هو أسوأ، وأخذا بعين الاعتبار مجمل الخروقات المسطرية التي شابت ومازالت تشوب ملفه، والتي أكدتها تقارير منظمات حقوقية ونقابية وطنية ودولية، وهيئة دفاعه، فإن المكتب المركزي، وهو يذكر بمضامين البيانات والمراسلات السابقة لجمعيتنا حول هذا الملف، فإنه:

* يجدد تضامنه التام مع الصحفي سليمان الريسوني ومع عائلته الصغيرة والكبيرة ومع الجسم الصحفي المستقل الذي ينتمي إليه، مجددا المطلب الملح لجمعيتنا بضرورة إطلاق سراحه فورا لإنقاذ حياته وتمتيعه بحقه الكامل في الدفاع عن نفسه، في ظل توفرهعلى كافة ضمانات الحضور والامتثال للمحكمة؛

* يحتج بكل قوة، على التعنت في مواصلة محاكمة سليمان الريسوني في حالة اعتقال، وتجاهل وضعيته الصحية الحرجة، وتكريس سياسة التعتيم والتضليل التي تنهجها الجهات المعنية بهذا الملف، في محاولات مكشوفة للتأثير على القضاء سواء خلال عملية التحقيق أو أثناء سريان المحاكمة، وعلى رأسها، تحديدا، إدارة المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج وإدارة سجن عكاشة والنيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء؛

* يستغرب بلاغ الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، الصادر يوم 15 يونيو 2021، الذي يتهم فيه الصحفي سليمان الريسوني بأنه هو من يتسبب في تأخير جلسات محاكمته برفضه المثول أمام المحكمة، مؤكدا على أن حالته الصحية عادية، وهو ما يكذبه الملف الطبي لسليمان الريسوني وحالته الصحية التي أصبحت جد حرجة، والتي تنذر بأنه أصبح معرضا للموت في أية لحظة ممكنة، وتعتبر الجمعية أن مثل هذا البلاغ يهدف إلى التعتيم عن الحالة الصحية الحقيقية لسليمان الريسوني ومواصلة التعسف عليه عبر التمادي في تجاهل وضعه الصحي الخطير والاستمرار في انتهاك حقوقه الأساسية كمتهم وضرب شروط وضمانات ومبادئ المحاكمة العادلة وفي مقدمتها مبدأ قرينة البراءة، ومن جهة أخرى، إلى التأثير على القضاء وتكييف سريان المحاكمة في اتجاه إدانة سليمان الريسوني بأي وجه كان، وهو ما يجعل من هذه المحاكمة محاكمة سياسية وانتقامية بكافة المقاييس المتعارف عليها في المحاكمات السياسية المماثلة؛

* يثمن كل المبادرات التضامنية مع “سليمان الريسوني”، داعيا إلى المزيد من تكثيف سبل التضامن والضغط من أجل إطلاق سراحه وإنقاذ حياته وتوفير شروط المحاكمة العادلة في ملفه، وفي المقابل، يدين كل المحاولات الرامية إلى التشهير به والإساءة إليه مهما كان مصدرها، كما يدين سياسة القمع التي تنهجها أجهزة الدولة لمنع العديد من الوقفات الاحتجاجية التضامنية معه، خاصة بمدينة الرباط، والتي كان آخرها الوقفة التي دعت إليها جمعيتنا يوم السبت 19 يونيو 2021، أمام البرلمان بالرباط؛

* يحيي عاليا هيئة دفاع “سليمان الريسوني” التي كشفت عن العديد من الخروقات القانونية الخطيرة التي ستظل ساطعة كوصمة عار في جبين العدالة بالمغرب، ما لم يتم تدارك الأمر ووضع حد لهذه الخروقات بتغليب ضمير العقل والحكمة والقانون وحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا؛

* يجدد مطالبة الجمعية بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين بدون استثناء، وفي مقدمتهم سليمان الريسوني وعمر الرضي ومعتقلو الحركات الاحتجاجية السلمية والمدونون ورواد مواقع التواصل الاجتماعي….، ووضع حد للاعتقال لأسباب تتعلق بالحق في حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والحق في الاحتجاج السلمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى