ثقافة و فنكتاب الآراء

اسماعيل زويريق الشاعر والفنان، جوهرة فريدة،لا تضاهيها جوهرة في مجال قرض الشعر، خاصة في المديح العالي

الانتفاضة الثقافية الحلقة الأولى

بقلم : محمد السعيد مازغ

راودتني غير ما مرة كتابة مقال أعرض فيه السيرة الذاتية للأستاذ الشاعر والكاتب والفنان ، السيد إسماعيل زويريق، لما يتميز به الرجل من أخلاق فاضلة، ومواهب خلاقة، ومعرفة موسوعية، وخيال خصب، وحس جمالي، وأفكار جديرة بالقراءة والتأمل، ولكن حاجزا ما، ظل يحول بيني وبين تناول هذا الموضوع، لأنني كنت أشعر بجسامة المهمة، والتي تتطلب مني الإلمام بتاريخ طويل من العطاء، والتدوين وطباعة الكتب والدواوين الشعرية. ولدي يقين، أنه مهما كتبت في حق السيد إسماعيل زويريق، ومهما اجتهدت في سرد مناقبه،  فلن أوفيه حقه، وأي شهادة في حقه، أعتبرها مجرد نقطة صغيرة  في بحر الابداع والخلق.

من ضمن العشرات من الشهادات، نسوق شهادة الشاعر جمال أماش الذي أطلق على الشاعر اسماعيل زويريق وصف :

اسماعيل زويريق نخلة الغرباء “

يقول الشاعر جمال أماش : ” لا يمكن ذكر مراكش إلا وذكر الشاعر اسماعيل زويريق. رجل كريم ومضياف ومحب للناس. ومنزله محج للكتاب والشعراء والمثقفين من مختلف المدن المغربية ومن الخارج. بيته مفتوح لكل عشاق الفن والشعر . ومكتبته صدر مفتوح لكل الباحثين والمهووسين بالقراءة.  عرفته في بداية التسعينات، كنا نلتقي في مقهى الزهور، وكان حديثنا  يدور كله حول الثقافة والشعر  والتربية. له اليوم عدد كبير من المؤلفات والدواوين الشعرية. كما له اهتمام كبير بالفنون التشكيلية. واقام العديد من المعارض الفنية. سي إسماعيل رجل متعدد،استاذ ومربي ، مؤطر تربوي متمكن من اللغة العربية ومجاهيلها، له بصمته في التأطير التربوي بمراكش. سي إسماعيل اسم كبير في المشهد الشعري بمراكش وبالمغرب والعالم العربي عامة. ولذلك اعتبره نخلة الغرباء، النخلة في عطائها اللامحدود في الصحراء، وفي الظروف الصعبة وفي مراكش خصوصا، والغرباء كناية عن الشعراء وعالمهم الغريب والمختلف عن باقي الناس، برؤية ترى إلى الحياة والوجود بعين اخرى، عين الباطن. ولذلك تبدو نظرة الشاعر ورؤيته غريبة في عالم مقلوب. سي إسماعيل عرفته أيضا رئيسا لفرع اتحاد كتاب المغرب بمراكش. يعطي كل ما لديه لخلق التلاؤم والوفاق بين الأعضاء، ومنزله مقر دائم للكتاب ولمحبي الثقافة والكتابة والشعر والعمل الجمعوي. قد تختلف معه، ولكن ذلك لا يفسد الاحترام والمحبة والتقدير  معه. لان الكتابة والثقافة تنبع من الذات إلى الآخر، والى العالم، والكاتب والشاعر بالخصوص يعيش في سوء تفاهم ليس مع الاخرين، ولكن مع ذاته، من أجل الآخرين، ومن أجل عالم أجمل.سي إسماعيل شاعر هش وخفيف، يقول قصيدته وينصرف.يعطي للاخرين، مثل نخلة غريبة في عالم غريب. 

اسماعيل زويريق، أسطورة تاريخ الشعر في مدح خير البرية

لم يتوان الاستاذ الأديب عبد اللطيف سندباد في الإدلاء بشهادته حيث قال :” اسماعيل زويريق، أسطورة تاريخ الشعر في مدح خير البرية، سليل الطقوس الشعرية الهادئة، تستدعيه الكلمة الخصبة زمن الاجتفاف النثري، انه الشعر والتشكيل والتربية والابحار المتدفق الباحث عن سبيل الى الحكمة في الليالي الحالكات..

نجم اسماعيل زويريق هنا والان بمراكش الحمراء أضاء جادتي منذ اكثر من ثلاثة عقود من اواصر المحبة والاحترام الامن، شموس دواوينه ومؤلفاته ولوحاته وآثاره اللامادي تفرد اجنحتها للخلود ” ونكتب ما قدموا وآثارهم ” ….

اسماعيل زويريق غواصا يستخرج من البحار البلاغة

وخص الشيخ “عمر القزابري” الشاعر اسماعيل زويريق بشهادة واصفا إياه بكونه غواصا يستخرج من بحار البلاغة درها المكنون، فتسمع منه شعرا أزهى من الزهر، وأبهى من الحَباب على النهر، إذا جالسته أسرك تواضعه، وأدهشتك بساطته، له صمت الأدباء، وسمت النجباء، يغلب عليه الشجن، يفاجئك بشعر أرق من دمع السحاب: فيه أنين وأسى وانتحاب، شعره يفيض بحب الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

اسماعيل زويريق أعاد لقصيدة المدح بريقها

أما الأستاذ عبد الرحمن الخرشي، فقد أشار إلى أن اسماعيل زويريق يتبوأ مركزا مهما في مسار الشعر العربي عامة والمغربي المعاصر خاصة، لأنه أعاد لقصيدة المديح النبوي بريقها بعد أن انحسرت لعقود من الزمن.

اسماعيل زويريق : شعره يعتبر بلسما لجراح الأمة

وفي نفس الاتجاه، يشير الدكتور محمد الويلالي إلى أن الشاعر اسماعيل زويريق يعد من أفذاذ الشعراء الذين يشع نورهم ، يبثون بموهبتهم براق الأمل، ويبنون بقرائحهم سرادقات الابداع الحقيقي، الأمر الذي يذكرنا بالماضي التليد، فشعره يعتبر بلسما لجراح الأمة، وتذكيرا بثوابتها ومعتقداتها، مما جعله نموذجا للشعر الرسالي الذي جمع فيه ما بين مقومات الشعر الفنية، والمضمونية.

ونمرّ أيضا على شهادة الدكتور عبد الاله كَليل ، الأستاذ الباحث: تخصص تحليل الخطاب جامعة القاضي عياض مراكش، العضو في مجموعة البحث في قضايا النص والخطاب كلية اللغة العربية، وعضو رابطة الأداب الإسلامي العالمية حيث قال :

اسماعيل زويريق : يفتح لك آفاق التفكير لخوض غمار الكتابة وممارسة النقد البناء

الشاعر إسماعيل زويريق جوهرة فريدة لا تضاهيها جوهرة في مجال قرض الشعر وخاصة في المديح العالي، كما يعد أيقونة فريدة، فهو الواحد المتعدد، فنان تشكيلي وناقد وكاتب وشاعر، هذا بالإضافة إلى نظمه لقصائد الملحون. فضلا عن كونه رجل عِلم…

عَلَم من أعلام التربية والتكوين تخرج على يديه نخبة من المثقفين في مجالات متعددة وعديدة. من جالسه لا يخرج خاوي الوفاض، بل تستمتع بكلامه .. يفتح لك آفاق التفكير لخوض غمار الكتابة وممارسة النقد البناء، كما أنه رجل نكتة، خفيف الظل، لا تشعر بالسقم والملل وأنت تجالسه، بل لا تشعر بالوقت كيف يمر بسرعة، تتمنى لو أن الزمن يطول كي تملأ جعبة معارفك من آرائه ومستملحاته. قلبه واسع كبير يسع الكل، من شيمه الكرم، بيته مفتوح لكل من طرق بابه سواء أكان من داخل الوطن أم من خارجه.

هذه حقيقة وليس إطراء أو مجاملة. نرجو من الله أن يمن عليه بموفور الصحة والعافية وطول العمر.

بالفعل ليس إطراء أو مجاملة، فلو سمحت لنا الفرصة لنقل شهادات مختلف الأطياف الادبية والفنية والثقافية وحتى السياسية، لما اتسع لها هذا الحيز، فالأستاذ اسماعيل زويريق هو صديق الجميع، هو الكلمة الطيبة، هو روح الدعابة ، هو المراكشي القح ، لا يمل الواحد من مجالسته، والاستمتاع باللحظات التي تجمعه به، وطني حد النخاع، تغيضه المفاسد التي يعج بها المجتمع، فنطقت ابياته الشعرية تطالب تطهير المجتمع من ذيول الفساد الذي يشكل خطرا داهما يمس كل مظاهر الحياة، ولم تنقطع ابتهالاته وتوسله إلى الله من أجل أمن وسلامة الوطن، وفي مدح خير الأنام ، وفي هذا الشأن يقول الدكتور عبد الاله كليل : “

الدكتور عبد الاله كليل رفقة الشاعر اسماعيل زويرق

” وما يكاد الشاعر ينتهي من التوسل والابتهال والاستجداء والتدرع إلى الله والرسول ﷺ، كي تسترد الأمة هيبتها ومجدها، حتى يتوجه لانتقاد الوضع الداخلي للوطن موجها خطابه للساسة وللأحزاب، الذين ابتعدوا عن احترام كرامة الشعب، بسبب الصراع عن الحكم ولذته التي استهوتهم، فأوقعوه في شرٍّ كبيرٍ، تسبب في تراجع القيم وتخاذل أبناء الوطن والاستسلام للوضع، نظرا لليأس الذي خيَّم على الأذهان وتوغل بين الضلوع وسرى في الأبدان، فصاروا يُعانون انعدام الحركة بسبب الشلل الذي أقعدهم عن نشدان التجديد والتحرك والاجتهاد من أجل التطور والازهار، فاستطابوا النوم والتقاعس والاتكال، يقول الشاعر:

أيها الــنائم- إن كنت تـعي- كيف تـــنامْ

لست بالجامد لا تدرك مـا يخفي الظـلامْ

حــار عقلي واستبدّت بـي أوهام جِسامْ

مــا لهذا الكـون يجري في ثبات ونظامْ

وهل الموت ارتـحال من مقام لــمـــقامْ   1

وما يلبث أن يُوجِّه الخطاب للأحزاب ورجال السياسة، يقول:

فنــــسور الإنس أعتى لا فؤاد ولا ضمـيرْ

قـــتـلوا كـل ضعــيف هــلــكوا كـل فـــقـيرْ2

********

انظر الأحزاب. وقد باتوا جميعا يخـطـبونْ

غالــني الحــزن إذا فـكرتُ فيـما يفـعـلـونْ

هم يقولون وما قالوا سوى مـا لا يــكـونْ

نــشروا الــظلم ومـا أكثر ما هم ينشـرونْ

كـــلهم عــندي ســواء كــلهم لا يـفقـهونْ  3

********

تـــركوا الأخــلاق ثم انتدبوا ركن الضـرر

وتـــمادوا في ارتـكاب الإثم من غير حـذر

********

ما على الأحزاب إن فكرت يا هذا اعــتماد

ما استفادت بعد أن صارت بأيديهم بـــلاد

ركبوا ظهر الخطايا واستباحوا مـا أرادوا

عمت البلوى بهم واستوثنت. عمَّ الفـساد

غاب عنهم كلُّ رُشدٍ حينما صالوا وسادوا4

والشاعر في الكشف عن حقيقة الساسة وما تسببوا فيه من بؤس وارتكاسة، لم يتوان عن التذكير بأمر الله وحقيقة الوجود الفاني، حيث يقول:

أيـها الإنـسان يـــا من كان من قبل تـرابا

سوف تغدو أيها الإنسان كما كنت حَبــَابا

ليست الأرض وما ضم المدى إلا ســرابا

مـا الـذي أعـددته زادا إذا عــدت هُـــبابا

ما الذي يحميك أيا إنسان إن جئت المآبا5

 فهو يدعو الإنسان للتأمل في أصله وحقيقته ومما خلق، مستوحيا ذلك  من قوله تعالى: ﴿يأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب﴾6،

مذكرا إياه بأن الله استخلفه على الأرض وما تحت السماء، كي يعيش الجميع في سكون وسكينة، وسعادة ورخاء وعيش كريم، ليسترسل في التحسر والتوجع لما ألم به من مرارة الحزن فتدرف عيناه الدموع دما على ما تبصر اليوم من طغيان الإنسان على أخيه الإنسان، فصار هذا المخلوق متكبرا متجبرا آمرا  بالمنكر وناهيا عن المعروف، وتفشت الرشوة والزور، فاستطاب الإنسان الشرَّ واستحل المحظور، لتكديس الثروة والاغتناء على حساب الضعفاء، مما تسبب في انعدام الأمن والاستقرار والسلام بين أفراد المجتمع، يقول:

بكــت العين عـلى ما تبـــصر الـــيـوم دمـاء

مــنك لم يسلم وليد مـــــنك لم تســلـم نساء

                     ********

قد طغى الإنـــسان في الأرض كثيرا وتجـبَّر

وعـــلى كــل ضـعــيف قـــد تــعالى وتــكـبّر7

  ********

ضربـت أطــنابها الرشــوة فــي كــــل إدارة

ومضى الحق، فلن تجني من الحـق ثـــماره

جُــبِل النّاسُ على الشَّـرِّ ومـا أخـطر نــــاره

ركبوا المحظور للإثراء واخـتاضوا غـماره

فــإذا الرشوة جِـــسْـرٌ وإذا الـــزُّور ســتاره8

تعكس هذه الأبيات صورة حقيقية لما صار عليه مجتمعنا، وتبرز هذه الصورة خيانة الأمانة التي أوكلها الشعب لمن اختارهم لتدبير أمور البلاد والعباد، فانهارت القيم وتفشى الفساد وضاعت الحقوق واستبدل الحق زورا، فأصبح الفرد منا غريبا عن أخيه الشقيق؛ لأننا هجرنا العلم والأخلاق وابتعدنا عن الدين، فأظلمت سبُلُنا فتملك الشحُّ الأنفس فأشقاها، وأضحى البؤس ضاربا أطنابه  فينا، كلها أمور حزّت في نفس الشاعر زويريق فآلمته؛ لأنه يرى هذا المجتمع يعيش موجات الأسى والتذمر ولا أحد يحرك ساكنا، فصار الشعب فريسة الضياع بسبب انفصاله عن رابطة الأخوة الإنسانية التي اختفت، فكل شيء تغير في العلاقة الإنسانية من حب وصداقة وغيرها من المشاعر الظاهرة. يقول:

أيها الإنسان يا من حار في معناه عقلي

وكما حرت أنا حار الذي قد كان قبــــلي

                   *****

إن تـكن جــئت لإعـمار بـــــلاد الله يوما

فلـماذا تــهدم الــيوم الــذي شيدتَ هدما

ولــماذا تـــملأ الأرض أيـــا إنسانُ ظلما

قد ملأت الجو رعبا وملأت الأرض يتما

مــنك يوما لم يـرَ الكون أيا إنسانُ سِلما9

 واسترسل الشاعر يكتب ليكشف عن فساد القيم وانعدامها أملا في تغييرها، ولهذا فهو يسعى جاهدا من خلال ما يكتب أن يجعل الإنسان بشكل عام والمسؤول الموكول إليه شأن الأمة بشكل خاص أن يستفيق من لذة الدنيا الزائلة، علَّهُ يرتدع فيهتدي ويسلك سبيل الرشاد، ويسير في طريق الحق والإيمان، الطريق المستقيم، حيث يقول:

لـيس كالإيمان نـــور يـــــملأ القلبَ سناهُ

يمنح المهجة أمـنا يـمنح الـــطرف ضياهُ

يـرفع القـلب إلى الأوج وما فـــوق سماهُ

يكشف السِّرَّ ويُدني القلب من بـاب رجاهُ

إنـــما الإيـــمان نـــورٌ يـملأ الــكون بهاهُ  10

يتظم الشاعر زويريق من الشعر إحساسات ومشاعر صادقة واعية للواقع  المجتمعي المتخلف بسبب فساد مظاهر السلوك والقيم الاجتماعية والعادات، وكل هذه الأمور هي نتيجة حتمية للابتعاد عن الدين وقيمه السمحة، ولكن كلما تمسك المرء بدينه، كلما أدرك حقيقة الوجود وتشبت بالإيمان؛ لأن الإيمان هو النهج السليم لإرشاد الإنسان إلى الطريق المستقيم.

إن حضور الشاعر زويريق في المشهد الثقافي جعل منه شاعرا فريدا، وحضوره الشعري المتميز لا يتوقف عند هذا الحدّ، فقد فاق في إنتاجه الشعري وخاصة في المديح النبوي كل الشعراء الذين أبدعوا في هذا الغرض الشعري، وإنجازه هذا هو الذي جعله يحظى بلقب شاعر الرسول ﷺ من لدن كبار العلماء في الحجاز، ومُنِحَ إجازات عدّة من طرف رجالات الفكر والمعرفة والثقافة والعلوم في كل التخصصات في مكة المكرمة والمدينة المنورة،

وهذا الأمر بوأه مركزا مائزا جعل منه شاعرا ومبدعا متفرّدا في مجاله، وصلت إصداراته في مجال المديح النبوي سبعة أجزاء جُمِعَتْ في ست مجلدات بين المتن والدراسات التي بلغت اثنين وثمانين دراسة، 

وكان ميلاد الجزء السابع من ديوان على النهج في شهر أكتوبر من سنة 2019، وهو الشهر نفسه الذي عرف ميلاد الجزء السادس بمعية الأجزاء الخمسة الأولى في طبعتها الثانية من سنة 2018، كما عرف مستهل السنة الحالية 2021 ميلاد الجزء الثامن من ديوان على النهج في مجلده السابع حيث بلغ عدد أبيات الديوان 15000 بيتا شعريا في المديح النبوي. ولن يتوقف الشاعرعند هذا القدر مادام في الجسد روح ونفس. وعمله الدؤوب والمتواصل في المديح العالي جعله يحظى بتكريم من لدن رئيس مجمع اللغة العربية بمكة المكرمة الدكتور عبد العزيز بن علي الحربي وباقي أعضاء المجمع، ومُنِحَ عضوية مجمع اللغة العربية،

كيف للجالس مع الشاعر اسماعيل زويريق ألاّ يستمتع بأحاديثه، ويغترف من علمه وحكمته، ويستقي من أخلاقه وطيبوبته، فمن الحكمة مجالسة الأخيار ومصاحبتهم :
 “جالس أولي الخير واستأثر مودتهم..
 

فالصالحون إذا جالستهم نفعوك بين الورى .

الصحفي محمد السعيد مازغ إلى جانب الشاعر اسماعيل زويريق

الاستاذ المربي، الشاعر الكاتب، الفنان التشكيلي، الفقيه العلامة، المؤطر التربوي، الفاعل الجمعوي، الباحث في الثراث الشفهي المغربي، الاب الحنون، الصديق الوفي، المراكشي الأصيل، هذه الأوصاف وغيرها تنطبق جميعها وزيادة على استاذنا الفاضل إسماعيل بن عمر زويريق، الإنسان المتواضع، الرجل الطيب الذي تعتز به مدينة مراكش، ويتباهى به المغرب والوطن العربي..

مما أثلج صدري، وأثار انتباهي، هو أن أول  من بادروا بالتعليق والثناء على الاستاذ اسماعيل زويريق في هذه التدوينة المتواضعة العابرة، هم نساء و رجال التعليم، الذين انقطع التواصل مع بعضهم مع نهاية مشواره المهني، كمؤطر تربوي، ولكن ذكراه وفضائله، واسلوبه في العمل يصعب على من حظي بالاشتغال معه، أو التعرف عليه، أن يتنكر للخصال الحميدة، والكرم الحاتمي، والمجهودات الجبارة التي كان يبذلها السيد اسماعيل المؤطر التربوي، من أجل تحسين مستوى أداء الأطر التربوية ، وتحفيزهم على العطاء والمثابرة. 

 لغة  السيد زويريق الشعرية هادئة، طلقة، صافية وأنيقة، له ارتباط بالقصيدة الشعرية العمودية الأصيلة ؛ لغة ، وتركيبا ،وبلاغة، وصورة ، وإيقاعا..

فهو يتميز بالشاعرية والقوة اللغوية والمشاعر الجياشة ، ويتجلى ذلك بشكل قوي من خلال المحسنات البديعية الرائعة والأساليب الجميلة والاستعارات المكنية المتوازنة، التي لا يملك معها القارئ لأشعاره، سوى الإبحار مع الشاعر في عوالمه الذاتية، ولواعجه ،والتمتع  بجمالية مفرداتها المنتقاة بعناية فائقة، والتي تنطق بالمشاعر الإنسانية الصادقة، المنفتحة على مختلف القضايا والمواضيع المتأملة للذاتِ البشرية، ولمجريات الحياة ، وبذلك ترسم كلماته صورا ومشاعر وتأملات تحمل في طياتها عددا من الإيحاءات والتخيلات ومنها البوح بالحب السرمدي للرسول العدنان عليه الصلاة والسلام .

ولم يكن غريبا، منح صفة شاعر رسول الله للشاعر إسماعيل زويريق، خلال استضافته من لدن :” مبادرة رحم العلم”، بالمملكة العربية السعودية، ومنحه هذه الشهادة الفخرية التي وقعها عدد من الشيوخ والعلماء والشعراء والنقاد والمهتمين في المدينة المنورة

الشاعر الكبير إسماعيل زويريق يستحق أكثر من تكريم، وأعتذر لأستاذي، فهذه الإشارة الرمزية و البسيطة، لم و لن تكون في حجم هرم من اهرامات مدينة مراكش، السيد إسماعيل ازويريق الذي أعطى الشيء الكثير للثقافة والتربية والشعر، والفن التشكيلي وللبلد والإنسان على حد سواء.

حفظه الله، وأنار دربه، وجعله الله محط علم للمغاربة قاطبة، وللأمة العربية والاسلامية ، و أطال الله في عمره.

اسماعيل زويريق : اجتمعت فيه مناقب العلماء، والادباء، والشعراء..

ومن الشهادات القَيّمة ما أتحفنا به الدكتور الجليل عبد العزيز ساهر ، وللإشارة فهو أستاذ باحث، شاعر وناقد متخصص في النقد الأدبي، بجامعة محمد الخامس بالرباط، عضو النادي الأدبي بمراكش، عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية. له ديوان شعر مخطوط ودراسات في النقد الأدبي. يقول :

الشاعر اسماعيل زويريق العَلَمُ المقتدرُ، الشاعر النِّحرير ذي الاخلاق العالية، شاعر الرسول،

إسماعيل زويرق، تـوَّجَهُ بهذا اللقب نقاد من الشرق والمغرب الإسلاميين، وهو جدير بهذا التتويج ، لأنه كرّس حياته في مدح خير الانام صلى الله عليه وسلم، ومدح آل بيته وأصحابه، اذ بلغ عدد الابيات في مدحه النبي عليه السلام { 15000 } خمسة عشر الف بيت، أو ما يزيد، وهو عدد لم يصل اليه أي شاعر قبله من شعراء المديح النبوي

لقد انفرد مديحه النبوي بجودة الإشارة، ودقة العبارة، وحسن السَّبْك، وبراعة النَّظْم وتناغم اللفظ والمعنى  وانتقاء الروي الأنسب للغرض الشعري وتناسبه مع الوزن الذي يهز القلب ويُشَنّف السمع، فمن ذلك قوله :

إلى مَدْح ما قدَّمْت هَبَّت جموع   فجاءوا بما لم يأت قبْلُ الجميعُ

وأَفْضل مَن في الوجودِ محمدٌ    فدون سَناهُ في الوجود الشّموعُ

عليك سلام ما بان عارضٌ      وما صبَّ فوق الأرضِ غيْمٌ هَموعُ

وما هَلَّ بيْن الخافِقين على المدى  سَنا نجْمِه السّامي وبرْقٌ لموعُ

إذا قَصُرَت اشعار مَن لكَ مادِحٌ  فإنّ عن الاشعارِ نابَت دموعُ

كما تميز مديحه النبوي بِنَحْت الصورةِ الشعرية المتجانسة الأطراف، المنطوية على السَّجى والسَّجَن وهو القائل :

رَماني بسهْمِ الشَّوق مِن طَرْفِها لَحْظُ  فبِتُّ على النيران يَنْدُبُني الحظّ

لقد اتسمت رؤيته الشعرية أيضا بالأمل والتفاؤل في الحياة ، يقول :

إن طال الليل سينْفرِج  ما طال على نفسٍ حرَجُ

فإذا اشتد يوما كرَبٌ   فمِنَ الموْلى يأتي الفرَج ُ

الليل مضى والفجرُ بدا  وصباح الفرحة ينبلِج

أما فلسفته في الحياة تدعو الى التّحدي والصبر والعِلْمِ، يقول :  

أرى الناس أشباها وإن فرَّق الدّهُرُ  فليس لدهرٍ ماتَ فضْلٌ ولا فخْرُ

فمن رام ما فوق السُّها وَطِئَت له   ومَن رام ما تحت الثرى ما له ذِكْر

يُغالب رَيْبَ الدَّهْر غيرَ مدَمَّمٍ  سَجِيَّته عِلمٍ وشيمَتُه صبْرُ

إن شاعر الرسول أبا عدنان قد اجتمعت فيه مناقب العلماء، والادباء، والشعراء، منهجه القرآن العظيم ، والسنة النبوية، وشعاره ما قاله أبو الفتح البستي :

أقبل على النفس واستكمل فضائلها  فأنت بالنفس لا بالجسم انسان

أحْسِن إلى النّاس تَستعْبِد قلوبهم  فَطالَما اسْتَعْبَدَ الإنْسانَ إِحْسانُ

1 – على النهج، ج4، ص: 265.

2 – م ن، ج.4، ص: 267.

3 – م ن، ج.4، ص: 267.

4 – على النهج، ج.4، ص: 269.

5 – م ن، ج.4، ص: 274.

6 – سورة الحج الآية 5.

7 – على النهج، ج.4، ص : 270

8 – م ن، ج.4، ص: 271.

9 – على النهج ، ج.4، ص: 275.

10 – م ن، ج.4، ص: 274.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى