الرئيسيةقضايا المحاكم

أسبري…المحاماة بالمغرب الضمير الحي لدولة القانون

الانتفاضة

أثار الجسم المهني لمهنة المحاماة نقطة نظام أمام تغول السلطة التنفيذية عبر رفض الامتثال لتعليمات متسمة بخرق القانون.
إذ أن الحراك الذي عرفته الساحة المهنية لمهنة المحاماة، هو تجل من تجليات تنازل السلطة التشريعية لفائدة السلطة التنفيذية عن مجال اختصاصها بزعم تدبير حالة الطوارئ الصحية، والحيلولة دون تفشي وباء كورونا المستجد.
وحيث إن تدبير حالة الطوارئ الصحية من خلال المرسوم بقانون رقم 2.20.292 والمصادق عليه بموجب القانون رقم 23.20، منح بموجبها المشرع إمكانية اتخاذ الحكومة جميع التدابير اللازمة التي تقتضيها هذه الحالة بموجب مراسيم ومقررات إدارية وتنظيمية أو بواسطة مناشير وبلاغات، وكل ذلك على الرغم من جميع الأحكام التشريعية .. .
وحيث أن تنازل السلطة التشريعية لاختصاصها لفائدة السلطة التنفيذية، بتدبير حالة الطوارئ الصحية، يشكل تنازلا عن مجال ممنوح دستوريا للسلطة التشريعية، دون أن يسمح به الدستور المغربي، والحالة الوحيدة التي يمكن فيها للسلطة التنفيذية اتخاذ تدابير في جوهرها ذات طبيعة تشريعية بواسطة مراسيم، هي حالتي مراسيم الضرورة ومراسيم الإذن.
ولما كانت المادة الثالثة من المرسوم بقانون سن حالة الطوارئ الصحية المصادق عليه بموجب القانون رقم 23.20، قد خولت إمكانية اتخاذ السلطة التنفيذية لتدابير ذات طبيعة تشريعية دون أي قيد قانوني، من شأنه ترسيخ الدولة القانونية (تدبير قانوني لا يتلائم والمرجعية الدستورية للعمل التشريعي) بدل دولة القانون والمؤسسات، والسلطة التشريعية بذلك تكون قد انتهكت الشرعية الدستورية ، وهو أمر لا يحصن دستوريا جميع التدابير ذات الطبيعة التشريعية في جوهرها التي تتخذها السلطة التنفيذية، بقرارات أو بلاغات أو مناشير أو تدوينات تنشر ببوابة وكالة المغرب العربي للأنباء أو على صفحات الجرائد الورقية والالكترونية، باعتبارها مبنية على خرق بين للدستور مبني على تنازل غير دستوري لاختصاص السلطة التشريعية عن مجالها الدستوري المحدد بموجب أحكام الفصلين 70 و 71 من الدستور المغربي.
إن النظام الدستوري مؤسس على استقلالية السلط (السلطة التشريعية / السلطة التنفيذية / السلطة القضائية)، ما يعد معه تنازل السلطة التشريعية عن اختصاصها لفائدة السلطة التنفيذية بدعوى الحيلولة دون تفشي وباء كورونا لا يلزم السلطة القضائي، باعتبارها معنية بالسهر على تطبيق القانون مبني على التطبيق العادل (فصل 110 من الدستور)، كما تعد ملزمة بحماية دستورية القواعد القانونية وتراتبيتها (الفصل 6 من الدستور).
وعلى ضوء ذلك، فتقييد الولوج للمحاكم بناء على بلاغ ثلاثي صادر عن الرئيس المنتدب ورئيس النيابة العامة ووزير العدل، وربط ذلك الولوج بضرورة الإدلاء بجواز التلقيح يعد قيدا مفتقدا للمشروعية وتقييدا للحق في التقاضي دون أن يسمح به القانون، الأمر الذي يعد اعتداء على السلطة القضائية، و يكرس واقع اعتداء واغتصاب السلطتين التشريعية والقضائية من طرف السلطة التنفيذية.
والدستور المغربي يعتبر حق التقاضي حقا مضمونا لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون. (الفصل 118 من الدستور المغربي)
وحيث أن القول بوجود سند قانوني للبلاغ الثلاثي بالارتكاز على المرسوم بقانون سن الأحكام الخاصة بحالة الطوارئ الصحية هو تكريس للدولة القانونية بدل دولة القانون التي تعبر عن سيادة القانون على الوجه القانوني المحدد دستوريا.
إن “الشأن القضائي ليس بالموضوع المشترك أو القابل للتنسيق بين السلطتين التنفيذية والقضائية، بل هو اختصاص تنفرد به السلطة القضائية، ويمارسه قضاة الأحكام وقضاة النيابة العامة بكل استقلالية، دون أي تدخل من سلطة دستورية أخرى، احتراما لمبدأ استقلال السلطة القضائية المكرس دستوريا؛” (قرار المحكمة الدستورية رقم 19/89 م د)
إن معركة المحامين المجسدة طيلة المدة الممتدة من 20 دجنبر 2021 تسعى إلى تكريس دولة القانون بدل الدولة القانونية التي تكرسها السلطة التنفيذية منذ الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية، يستند فيها المحامين إلى المشروعية الدستورية خلافا للشرعية القانونية للدولة القانونية، فالمحاماة في هذه المعركة هي ذلك الضمير القانوني الذي كان على وزير العدل والرئيس المنتدب لدى المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئيس النيابة العامة استحضاره قبل الإقدام على توجيه الأوامر للسادة المحامون والمتقاضون بضرورة الإدلاء بجواز التلقيح كشرط للولوج للمحاكم.

جريدة الانتفاضة

بين صفحاتها للكل نصيب ترى أن التحاور مع الآخر ضرورة وسيجد هذا الآخر كل الآذان الصاغية والقلوب المفتوحة سواء التقينا معه فكريا أو افترقنا ما دمنا نمتلك خطابا مشتركا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى